اقترب حزب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، “الليكود”، وحزب موشيه كحلون، “كولانو”، من التوصل إلى اتفاق إئتلافي ليلة الإثنين، في الوقت الذي يواصل فيه رئيس الوزراء إجراء محادثات صعبة لبناء حكومة جديدة بعد إنتخابات 17 مارس.

وأصدر قائدا الحزبين بيانا مشتركا في أعقاب الإجتماع في المساء، قالا فيه بأنهما “حققا تقدما في محادثات الإئتلاف الحكومي، وأنهما قاما بتحديد موعد لعقد اجتماع للمتابعة”.

وقال مصدر في “الليكود” على اطلاع على المحادثات لموقع “واللا” الإخباري، أنه “تم إحراز تقدم كبير”، وورد أن الجانبين وافقا على أن يحصل “كولانو” على وزارة المالية ووزارة البناء والإسكان ووزراة حماية البيئة.

مع ذلك، هناك نقطة خلاف رئيسية وهي مجموعة من القوانين التي يعتزم “الليكود” طرحها في الكنيست الجديدة للحد من صلاحيات المحكمة العليا، وهي قوانين يعارضها حزب “كولانو”. وتشمل هذه القوانين مشروع قانون سيحد بشكل كبير من قدرة المحكمة على إلغاء قوانين تم تمريرها في الكنيست، وكذلك السماح للبرلمان الإسرائيلي بإعادة تشريع قوانين ألغتها المحكمة؛ ومشروع قانون سيغير من تشكيلة لجنة اختيار القضاة ويمنح الحكومة نفوذا أكبر في العملية.

وينص مشروع القانون الأول على أن النظر في قوانين تم تمريرها في الكنيست سيتطلب لجنة مكونة من 11 قاض، وسيتطلب 9 من بين هؤلاء للحكم ضد قانون من أجل إبطاله. مشروع القانون هذا يسمح للكنيست أيضا بإلغاء القرار بأغلبية 61 عضو.

مشروع القانون الثاني سيرفع عدد السياسيين في لجنة إختيار القضاة من 4 (من أصل 9) اليوم إلى 6.

يوم الإثنين منح الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو تمديدا لمدة 14 يوما لإجراء محادثات لتشكيل حكومة، وهو الحد الأقصى الذي يسمح به القانون. ويملك نتنياهو الآن مهلة حتى 7 مايو لإنهاء المفاوضات وتشكيل حكومة جديدة.

وقال نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس في بيت رئيس الدولة في القدس صباح الإثنين، “لقد حققنا تقدما، ونحن على الطريق الصحيح”. وتابع، “ولكن هناك حاجة لمزيد من الوقت لضمان [حكومة] مستقرة، والتوصل إلى اتفاق حول عدد من [القضايا] الهامة التي ستمكننا من مواجهة التحديات التي تواجه دولة إسرائيل”.

وقال ريفلين أن “الأمة ككل حريصة على حكومة قادرة على اتخاذ قرارات”، وحث على الإسراع بإنهاء المفاوضات الإئتلافية.

وأضاف الرئيس أن “الجمهور يرى بحكومة مؤقتة كأمر ينبغي تصحيحه. أتمنى أن تنجح في تشكيل حكومة مستقرة لدولة إسرائيل في الأيام القادمة”.

ويبدو أن نتنياهو يقترب من التوصل إلى صفقات مع الحزبين المتدينيين، “شاس” و”يهدوت هتوراه”، اللذان يسعيان إلى وزارات ولجان برلمانية تملك ميزانيات ضخمة لإرضاء ناخبيهم. ويبدو أيضا أنه يقترب التوصل إلى اتفاق مع حزب المركز “كولانو”، الذي ركز في حملته الإنتخابية على المسائل الإقتصادية.

ولكن لا تزال هناك فجوات واسعة مع حزبين آخرين ضرروريين لإكمال مهمته، وهما حزبا “البيت اليهودي” و”إسرائيل بيتنا” من اليمين القومي، اللذان تربطهما برئيس الوزراء علاقة متوترة منذ فترة ليست بالقصيرة.

على الرغم من نتائج الإنتخابات المخيبة للآمال بالنسبة إليهما، يطالب الحزبان بمناصب وزارية رفيعة المستوى وتأثير كبير لا يبدو أنه يتناسب مع عدد المقاعد التي حصلا عليها. وحتى الآن لم يتزحزح نتنياهو عن موقفه، وكان قد لمح إلى أنه قد يترك الحزبين خارج حساباته الإئتلافية.

بحسب تقرير في موقع “واينت” الإخباري، يطالب “البيت اليهودي” بأن تحصل أييليت شاكيد، رقم 3 في الحزب، على منصب وزاري، وعدم منح وزارة الشؤون الدينية لحزب “شاس”. وهدد رئيس “البيت اليهودي”، نفتالي بينيت، يوم الأحد بالإنسحاب من المفاوضات مع نتنياهو إذا قام رئيس الوزراء بمنح “شاس” حقيبة الشؤون الدينية.

وكتب بينيت على حسابه عبر موقع تويتر، “أخذ حقيبة [الشؤون] الدينية بشكل أحادي من الصهيونية اليهودية وإعطائها لشاس يعني نهاية المفاوضات مع البيت اليهودي”.

من جهته لن يتزحزع حزب “إسرائيل بيتنا”، وهو حزب يميني قومي علماني، عن قانون تجنيد اليهود المتدنييين والإصلاحات التي أُدخلت على انظمة اعتناق اليهودية وتسجيل الزواج، وهي قضايا يسعى حلفاء نتنياهو في الأحزاب الدينية إلى تغييرها. إذا تنازل نتنياهو في هذه القضايا لحزبي “شاس” و”يهدوت هتوراه” فلن تكون لـ”إسرائيل بيتنا” أية شكوك بشأن الإنضمام للمعارضة، كما قال مسؤولون في الحزب لموقع “واينت”.

في هذه الأثناء، قال زعيم حزب “كولانو”، موشيه كحلون، مساء الأحد أنه سينضم إلى الحكومة فقط في حال وجود “إسرائيل بيتنا” أو “المعسكر الصهيوني” فيها، وفقا لما ذكرته القناة الثانية. من دون واحد من هذين الحزبين، لن تزيد أغلبية الإئتلاف الحكومي بقيادة نتنياهو عن الـ 61 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، ما يعطي القوة لكل عضو كنيست في الإئتلاف الحكومي بتهديد إستقرار الحكومة.

مع فوزه الواضح في الإنتخابات الأخيرة في الشهر الماضي، بدا أن طريق نتنياهو نحو تشكيل إئتلاف حكومي مع حلفائه القوميين والمتدينين التقليديين سهلة. ولكن بعد أسابيع من المفاوضات مع الشركاء المحتملين، يجد نتنياهو المهمة اصعب مما كان يتوقع وورد – على الأقل بحسب تهديدات أطلقها مسؤلون في حزبه “الليكود” – أنه يدرس فكرة التوجه إلى خصومه الحمائميين في “المعسكر الصهيوني” لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

خلال الحملة الإنتخابية الساخنة، استبعد نتنياهو احتمال التحالف مع يتسحاق هرتسوغ وحزب يسار-المركز “المعسكر الصهيوني” برئاسته، وتعهد بأن يحكم من اليمين.

نتائج الإنتخابات منحت حزب “الليكود” 30 مقعدا وأمنت له أغلبية الـ 67 مقعدا المحتملة مع حلفائه التقليديين. ولكن في المفاوضات طالب هؤلاء الحلفاء بحقائب وزارية ذات نفوذ.

بموجب قانون الإنتخاب الإسرائيلي، إذا فشل نتنياهو في تشكيل إئتلاف حكومي بعد 42 يوما – الأيام الـ 28 الأولى وبعد ذلك تمديد بأسبوعين – بإمكان ريفلين تكليف شخص آخر بهذه المهمة. في حين أن ذلك ممكن من ناحية تقنية، فمن غير المرجح أن تكون مهمة تشكيل إئتلاف حكومي أسهل بالنسبة لحزب “المعسكر الصهيوني”. إذا لم ينجح أحد في تشكيل حكومة، فلن يكون أمام الرئيس أي خيار سوى أن يأمر بإجراء إنتخابات جديدة.

ويتعرض رئيس “المعسكر الصهيوني”، يتسحاق هرتسوغ، لضغوطات كبيرة من أتباعه الذين يطالبونه بعدم الإنضمام إلى حكومة نتنياهو. وكان الرجلان قد أنكرا تقارير تحدثت عن اجتماع سري بينهما. في نهاية الأسبوع. تعهد هرتسوغ بالإنضمام إلى المعارضة.