نشر أمين عام الأمم المتحدة انتونيو غوتيريش ملفا ينتقد اسرائيل بشدة بسبب العنف عند حدود غزة ويستهدف خاصة وزير الدفاع افيغادور ليبرمان لإصداره ما وصفه بتصريحات “تحريضية”، بحسب تقرير صدر يوم الأحد.

ويحذر تقرير غوتيريش، الذي لم يصدر بعد، أيضا بأن غزة على حافة حرب أخرى مع اسرائيل وينتقد حماس لتشجيع المظاهرات العنيفة عند السياج الحدودي، بحسب القناة العاشرة الإسرائيلية، التي حصلت على نسخة من الملف.

والملف مكلف من قبل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334، الذي تمت المصادقة عليه في ديسمبر 2016 وركز خاصة على مطالبة الوقف الفوري للبناء في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

ولكن التقرير، الذي يحاربه دبلوماسيون أمريكيون وإسرائيليون منذ أشهر، يتعامل بالأساس مع مخاوف حول غزة، وخاصة العنف عند الحدود منذ عدة أشهر الذي راح ضحيته أكثر من 130 متظاهرا فلسطينيا بنيران اسرائيلية.

امين عام الامم المتحدة انتونيو غوتيريش خلال خطاب في عهفاا، 8 مايو 2018 (YAMIL LAGE/AFP)

“لدى اسرائيل مسؤولية ممارسة فائق الإنضباط في استخدام النيران الحية، وعدم استخدام القوة القاتلة، إلا كحل أخير ضد تهديد وشيك يهدد الحياة أو بالإصابة الخطيرة. عليها حماية مواطنيها، ولكن عليها أيضا القيام بذلك مع احترام القانون الانساني الدولي. قتل الأطفال، بالإضافة الى الصحفيين والطواقم الطبية غير مقبول أبدا”، ورد في التقرير، بحسب موقع “اكسيوس” الأمريكي.

وقالت اسرائيل أن معظم القتلى كانوا أعضاء في حركات مسلحة، وأن العديد منهم قُتلوا اثناء تنفيذ هجمات أو محاولة اختراق للسياج الحدودي. ويتهم الجيش الإسرائيلي حماس بمحاولة تنفيذ هجمات تحت غطاء المظاهرات.

وورد أيضا أن تقرير غوتيريش يعبر عن الغضب من الملاحظات الإسرائيلية التي تحاول تبرير استخدام النيران الحية ووصف جميع المتظاهرين كأعضاء في حركة حماس، وخاصة ملاحظات صدرت عن ليبرمان.

وزير الدفاع افيغادور ليبرمان يلتقي بضباط جيش بالقرب من حدود غزة، 12 يونيو 2012 (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

“قام مسؤولون اسرائيليون أيضا بتصريحات استفزازية وتحريضية. وخلال مقابلة مع إذاعة، أكد وزير اسرائيلي رفيع بشكل كاذب أن جميع الفلسطينيين [في غزة] مرتبطين بحماس، ولهذا هم اهداف شرعيين. هذا يشير الى سياسة اسرائيلية متسامحة اتجاه استخدام النيران الحية ضد المتظاهرين وساهمت في المأساة التي شهدناها في 11 الأسابيع الأخيرة”، ورد في التقرير. ومن غير الواضح إن كان تقرير غوتيريش يشير الى ليبرمان بالتحديد.

وانتقد غوتيريش أيضا حركة حماس، التي قال إنها “حرضت وشجعت إلى أوضاع متفجرة جدا ساهمت في النشاطات العنيفة عند السياج وهددت بتصعيد خطير”، بحسب التقرير. وقال إن نشاطات حماس ومجموعات أخرى في غزة تهدد عودة سكان غزة الى الحياة الطبيعية.

وانتقد قرار أممي تمت المصادقة عليه الأسبوع الماضي في الجمعية العامة للأمم المتحدة اسرائيل بشدة، ولكن لم يتطرق لحماس. وتم عرقلة إضافة تعديل امريكي يسعى لإدانة حماس أيضا الى الإجراء، بالرغم من حظيه بدعم كبير في المنظمة.

متظاهر فلسطيني يقطع قسما من الأسلاك الشائكة على السياج الحدودي مع إسرائيل، شرقي جباليا في وسط قطاع غزة، 1 يونيو، 2018. (AFP PHOTO / Mohammed ABED)

وبحسب تقرير اعلامي اسرائيلي، تم توزيع ملف غوتيريش على 15 الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي بعد ضغط فرنسا على الأمين العام لنشر نتائجه، بعد نجاح السفيرة الأمريكية الى الامم المتحدة نيكي هايلي بدفن التقرير لمدة 17 شهرا.

ومن غير الواضح متى سيتم نشر التقرير، الذي سيتم تعديله كل بضعة أشهر.

وأكد الناطق بإسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك لتايمز أوف اسرائيل على أن “تقرير غوتيريش كما يطلب القرار رقم 2334 سوف يقدم الى مجلس الأمن هذا الأسبوع”. ورفض تفصيل محتويات التقرير.

وتواجه حركة حماس، التي سيطرت على قطاع غزة من السلطة الفلسطينية عام 2007، ضغوطات متنامية مع اقتراب القطاع الساحلي من الإنهيار الإقتصادي وانهيار البنية التحتية، وقال مبعوث الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف في الأسبوع الماضي أن الأوضاع في القطاع “تتجاوز” الأزمة الإنسانية.

اكواخ بالقرب من بركة مياه صرف في حي فقير في مدينة غزة، 1 يونيو 2018 (AFP/Mahmud Hams)

وتتفاقم مصاعب غزة نتيجة الخلاف الجاري بين حماس ومنافستها السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية فتح، التي وقفت دفع أجور موظفيها في غزة وفرضت عدة عقوبات على القطاع، بما يشمل وقف تغطية تكاليف الكهرباء المزودة للقطاع.

وبحسب القناة الإسرائيلية، انتقد غوتيريش أيضا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لحجبه أجور الموظفبن في قطاع غزة. وكتب انه قلق جدا من الأزمة الإقتصادية مع نقص الكهرباء، مياه الشرب والغذاء في القطاع الساحلي.

وتفرض اسرائيل ومصر حصارا على القطاع، تقول أنه يهدف لمنع حركة حماس من استيراد الأسلحة ومواد أخرى يمكن استخدامها لبناء معدات عسكرية أو انفاق عابرة للحدود.

وورد أن وزراء اسرائيليين يبحثون عن طرق لتخفيف الأزمة في القطاع من أجل نزع فتيل المظاهرات الحدودية الأسبوعية، التي تعتبر نتيجة للأوضاع الصعبة في القطاع.

محتجون فلسطينيون يحملون بالونات قبل إطلاقها مع مواد حارقة باتجاه إسرائيل، عند حدود غزة-إسرائيل في وسط قطاع غزة، 14 يونيو، 2018. (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

ووصلت المظاهرات عند حدود اسرائيل ذروتها في 14 مايو، عندما تظاهر حوالي 40,000 فلسطينيا عند السياج واندلعت اشتباكات عنيفة بين الجنود والمتظاهرين. وتزامنت المظاهرات مع يوم افتتاح الولايات المتحدة سفارتها الجديدة في القدس.

وألقى المتظاهرون المتفجرات والحجارة باتجاه الجنود، احرقوا الإطارات، واطلقوا مئات الطائرات الورقية والبالونات الحارقة باتجاه الأراضي الإسرائيلية، والتي تسببت بأضرار كبيرة.