انتقد مراقب الدولة يوسف شابيرا تصرف شعبة الضفة الغربية لشرطة اسرائيل في تقريره السنوي الذي صدر يوم الاربعاء، وقال ان الشرطة لا تحقق بشكل ملائم في جرائم ضد الفلسطينيين. واتهم التقرير ايضا الشرطة بعد استخلاص العبر من اختطاف وقتل ثلاث شبان اسرائيليين عام 2014 في قضائهم.

ووجد شابيرا بعد فحص استمر تسعة اشهر لشرطة منطقة يهودا والسامرة ان الشعبة تحقق “بشكل بطيء جدا” في حوادث يصاب فيها فلسطينيين برصاص حرس الحدود.

وقال شابيرا انه من بين 27 ملف التحقيقات التي تعالجها شرطة يهودا والسامرة في مارس 2016، اثنين منها حالات وقعت في عام 2012، اربعة في 2013، ستة في 2014، وتسعة في 2015.

“هذا يضر جدا التعامل مع شكاوى وحوادث تتطلب تحقيق سريع، ناجع ومهني. هذا لا يتوافق مع القانون الدولي وحتى يقوض ثقة الجماهير في سلطات انفاذ القانون”، كتب المراقب.

ووجد أمين المظالم أيضا اخطاء في تعامل شعبة الضفة الغربية مع شكاوى الفلسطينيين حول سرقة الاراضي، وخاصة قيام بؤر استيطانية غير قانونية على يد مستوطنين اسرائيليين.

وبين يناير 2014 وابريل 2016، تم تقديم 48 شكوى الى منطقة يهودا والسامرة بخصوص تزوير وثائق بيع اراضي، ولكن حتى يناير 2016، كانت معظم هذه القضايا مفتوحة، كتب شابيرا.

رئيس بلدية مستوطنة افرات عوديد رافيفي وموشيه بركات، قائد شعبة يهودا والسامرة في الشرطة الإسرائيلية، في مستوطنة افرات، 18 سبتمبر 2016 (Gershon Elinson/Flash90)

ولأشار التقرير لأيضا لإلى اهمال احتياجات المستوطنين اليهود.

وبينما اعترف المراقب بصعوبة الجرائم التي كثيرا ما تكون متعلقة بالإرهاب في الضفة الغربية، الا انه لام شرطة منطقة يهودا والسامرة لعدم التنسيق بشكل صحيح مع وكالات انفاذ قانون اخرى، بما يشمل الجيش، حرس الحدود وجهاز الامن الداخلي الشاباك.

وهذه المسألة صحيحة خصوصا بما يتعلق باختطاف ايال يفراح، نفتالي فرنكل وجلعاد شاعر في يونيو 2014، الذين ركبوا بمركبة خلسة تابعة لحماس في محطة حافلات في مفرق الون شفوت، في كتلة عتصيون الاستيطانية.

ولم يكن مصيرهم معروفا لمدة ثلاثة اسابيع – حتى اكتشاف جثاميهم وتم الاكتشاف انهم قُتلوا مجرد ساعات بعد اختطافهم.

وفي اعقاب الاختطاف، اطلقت اسرائيل عملية “عودة الاخوة” في الضفة الغربية ضد حماس وبمحاولة للعثور على الثلاثة. وتم العثور بعد 18 يوما على جثاميهم مدفونين في حقل شمال الخليل، ليس بعيدا عن مكان اختطافهم.

ووفقا لشابيرا، “الشرطة لم تطبع العبر المستخلصة من اختطاف وقتل ثلاثة الشبان”.

واشار المراقب الى مكالمة هاتفية اجراها احد الشبان الى خط طوارئ الشرطة عند ادراكه – متأخرا – ان السيارة التي ركبوها ليست سيارة اسرائيلية.

ثلاثة الشبان الإسرائيليين (من اليسار الى اليمين) ايال يفراح، جلعاد شاعر ونفتالي فرنكل (Courtesy)

وهمس عبر الهاتف “لقد اختطفونا”، وتم تحويل المكالمة فورا الى ضابط رفيع، الذي تابع بتوجيه الاسئلة ولكن لم يتلقى اي اجابة.

واستمرت المكالمة 2:09 دقائل، وانقطعت بعدها. واتصلا لضابط بالرقم ثمان مرات اضافية، ولكن كان الخط مشغول ثلاث مرات، وبعدها تم توجيهه فورا الى صندوق البريد الصوتي خمس مرات.

وفي مراجعة للحادث، كتب شابيرا ان الشرطة تعاملت مع المكالمة الهاتفية ك”اتصال مضايقة ولم يتم التعامل معها بشكل صحيح”. وتم اقالة عدة ضباط رفيعين من مناصبهم في اعقاب الحادث.

ولكن سنوات بعد اقالتهم، لم تطبق الشرطة بعد نظام لتحديد خطورة اتصالات كهذه كي يتم تمريرها الى القيادة بشكل ناجع، بحسب التقرير.

اضافة الى ذلك، قال المراقب انه بالرغم من التوصيات السابقة لإضافة 2- موظف الى مقر شرطة يهودا والسامرة المركزي من اجل التعامل مع اتصالات كهذه، تم اضافة 11 موظفا فقط حتى الان، ومعظمهم لم يحصلوا على تدريبات ملائمة للتعامل مع حوادث كهذه.

وفي بيان طويل ردا على تقرير يوم الاربعاء، عارضت شرطة يهودا والسامرة او تجاهلت العديد من الانتقادات التي وجهها شابيرا.

وقالت شعبة الضفة الغربية انها في وسط تغيير كبير لمقرها المركزي، وان جميع الموظفين الجدد حصلوا على تدريبات ملائمة.

موشيه بركات (يمين)، قائد شعبة يهودا والسامرة في الشرطة الإسرائيلية، يزور مستوطنة افرات، 18 سبتمبر 2016 (Gershon Elinson/Flash90)

وبخصوص عدم التحقيق بشكل صحيح في اطلاق حرس الحدود النار على فلسطينيين، أكدت الشرطة انه التحقيق في هذه القضايا لا يجب ان تكون مسؤوليتها لأنه لا يوجد لديها ميزانيات لذلك.

وقالت الشرطة انه في اعتراف بالفشل المنهجي في هذه المسالة، امر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في نوفمبر 2017 نقل مسؤولية هذه التحقيقات الى الشرطة العسكرية.

وفي ختام ردها، قالت شرطة الضفة الغربية انها “ترحب بتقرير مراقب الدولة، سوف تتبنى استنتاجاته، وتعمل على تطبيق المسائل التي اثارها”.

ولكن قالت ان الشرطة قد تبنت العديد من التوصيات المطروحة في التقرير حتى قبل صدور الملف يوم اللإثنين.

ومن جهتها، قالت منظمة “يش دين” الحقوقية في بيان ان التقرير يثبت ان “سلطات انفاذ القانون الإسرائيلية لا تأخذ واجبها لحماية الفلسطينيين في الضفة الغربية بجدية”.

“نتيجة هذا الفشل المنهجي المستمر هو منح الحصانة للمدنيين وقوات الامن الإسرائيليين الذين يؤذون الفلسطينيين”، قالت المنظمة.