أ ف ب – واجه المرشح الجمهوري إلى الرئاسة الأميركية دونالد ترامب الإثنين انتقادات شديدة بدءا من الرئيس باراك اوباما وصولا الى معسكره الجمهوري، بعدما هاجم عائلة جندي في الجيش الأميركي قتل في ميدان المعركة في العراق، ما يعتبر من المحرمات في الولايات المتحدة وخطأ قد يكون مكلفا سياسيا.

وقال أوباما: “بصفتي قائدا أعلى للقوات المسلحة، لقد سئمت من بعض الأشخاص الذين يتحدثون بشكل مهين عن الجيش الأميركي والجنود الأميركيين” في إشارة الى ترامب.

وهذه المرة هاجم دونالد ترامب علنا عائلة الكابتن المسلم في الجيش الأميركي همايون خضر خان، الذي قتل خلال المعارك في العراق عام 2004 اثناء محاولته انقاذ عناصره.

وقد القى والد الكابتن خان المهاجر من الجيل الأول والمحامي خطابا مؤثرا جدا أمام مؤتمر الحزب الديمقراطي الأسبوع الماضي، وانتقد ترامب بسبب كلامه عن منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة في اطار محاربة الإرهاب.

كما اعتبر خضر خان ان ترامب “لم يضح بأي شيء” لبلاده.

وكتب ترامب في تغريدة عبر تويتر الإثنين: “لقد تعرضت لهجوم شرس من قبل السيد خان في المؤتمر الديمقراطي. ألا يحق لي أن أرد؟ هيلاري هي من صوتت لحرب العراق وليس انا”، في إشارة الى المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.

وكان ترامب قد ألمح في مقابلة سابقة إلى أن والدة الجندي ارغمت على الصمت خلال المؤتمر لأنها مسلمة، مع العلم انها محجبة. وقال: “اذا نظرتم إلى زوجته فقد كانت تقف هناك دون كلمة. ربما لم يكن مسموحا لها أن تقول أي شيء”.

ورد خان بالقول انه دعا زوجته إلى الحديث، إلا أنها رفضت لأنها كانت تعلم أن العواطف ستغلبها.

وبهذه الهجمات، يكون ترامب مس بموضوع يعتبر من المحرمات في الولايات المتحدة حيث ينظر تقليديا الى العسكريين كابطال مدافعين عن الحرية ويتم تكريمهم بانتظام بدءا بالدروس في المدارس وصولا الى الملاعب الرياضية.

ونددت رابطة قدامى المحاربين الأميركيين في الخارج بالإستهزاء من والدة جندي قتل في معركة، معتبرة أن ذلك “يتجاوز الحدود”.

وأكد باراك اوباما خلال تجمع قدامى المحاربين المعاقين في اتلانتا بجورجيا، أن عائلات الجنود الذين سقطوا في المعارك “قدموا تضحية لا يمكن لغالبيتنا ان نتخيلها حتى. يجب ان نبذل كل ما بوسعنا من أجل هذه العائلات ومن اجل تكريمها، وأن نتواضع أمامها”.

تنديد لدى الجمهوريين

حتى في معسكر الجمهوريين لاقت مواقف ترامب تنديدا عارما. وقال السناتور الجمهوري جون ماكين الذي يحظى بإحترام كبير: “لقد آن الأوان لكي يكون دونالد ترامب قدوة لبلادنا وللحزب الجمهوري”.

وأضاف: “ان منح حزبنا الترشيح لترامب لا يمنحه الحق المطلق في تشويه سمعة الأشخاص الذين يعتبرون الأفضل بيننا”.

كما أشاد السناتور ماكين، بطل الحرب السابق في فيتنام، بالكابتن خان ووصفه بأنه “مثال مشرق” للشجاعة والإقدام، وشكر عائلة خان على هجرتها الى الولايات المتحدة. وأضاف: “ابنكم كان افضل ما تملكه أميركا وذكرى تضحيته ستجعل منا امة أفضل، لن ننساه ابدا”.

ولم يسلم جون ماكين أيضا من تعليقات ترامب الساخرة الذي شكك بوضعه كـ”بطل” حرب لأنه تم أسره خلال حرب فيتنام. وقال الملياردير الأميركي قبل سنة: “انا أحب الناس الذين لم يتم أسرهم”.

وبعد هذا الموقف، اعلنت حفيدة السناتور ماكين، كارولين ماكين وهي جمهورية أيضا، الإثنين أنها ستصوت لهيلاري كلينتون في 8 تشرين الثاني/نوفمبر واصفة تصريحات دونالد ترامب بأنها “لا تغتفر”.

وفي ضربة أخرى للملياردير الأميركي، نددت عائلات 17 جنديا سقطوا خلال ميدان المعركة بتصريحاته “المقززة والمهينة شخصيا” بالنسبة لهم.

لكن ترامب اعتاد على تجاوز الإنتقادات. وحين انتقد ماكين اثار بلبلة واسعة النطاق الى حد ظن كثيرون أنها ستؤثر بشكل كبير على مسيرته نحو الترشيح. لكنه فاز بترشيح الحزب الجمهوري متفوقا على 16 من منافسيه. وفي ايار/مايو اعلن جون ماكين دعمه للملياردير الأميركي رغم انه حرص على عدم المشاركة في مؤتمر التنصيب.

كما انه حين وصف المكسيكيين بأنهم “يمارسون الإغتصاب”، أو شكك بنزاهة قاض بسبب اصوله المكسيكية ندد أبرز قادة الحزب بتصريحاته، لكن بدون الذهاب الى حد سحب دعمهم لترشيحه.

ويؤكد الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد وكاتب الافتتاحية في صحيفة “نيويورك تايمز” بول كروغمان ان “المخطئين الفعليين هم قادة الجمهوريين الذين ساندوا بشكل نشط مرشح وهم مدركون بانه يشكل خطرا على الأمة”.

وأظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه الإثنين شبكة “CBS” أن مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون تتقدم على منافسها الجمهوري ترامب بفارق سبع نقاط.