من المتوقع أن يبلغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو النائب العام قبل انتهاء المهلة الزمنية المحددة له يوم الإثنين عن نيته حضور جلسة الاستماع في القضايا الجنائية ضده، والتي من المقرر إجراؤها في شهر أكتوبر، على الرغم من اعتقاده بضرورة تأجيل الجلسة، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام عبرية الأحد.

ولا يزال فريق دفاع رئيس الوزراء بحسب تقارير يدرس مسارات عمل أخرى لتأجيل جلسة الاستماع، من ضمنها خيار تقديم التماس لمحكمة العدل العليا. وفقا لتقرير في القناة 13، يعمل بعض مستشاري رئيس الوزراء الذين لم يتم ذكر اسماؤهم على اقناعه بعدم اتباع هذه الإجراء.

وأعرب النائب العام أفيحاي ماندلبليت عن اعتقاده بأن المحكمة سترفض التماسا من هذا النوع باعتبار أن توقيت الجلسة هو مسألة إجرائية تستند على تقدير المدعين.

وذكرت هيئة البث العام “كان” أنه في الوقت الذي سيوافق فيه نتنياهو مبدئيا على الجلسة، إلا أنه سيقوم بإرسال رسالة شديدة اللهجة يؤكد فيها على مزاعمه بأنه من غير المنصف أنه سيكون مضطرا لتحضير دفاعه في نفس الوقت الذي سيدير فيها حملته الإنتخابية للإنتخابات المقررة في 17 سبتمبر.

يوم الخميس أبلغ مكتب ماندلبليت نتنياهو بأن أمامه مهلة حتى يوم الإثنين لتأكيد ما إذا كان يعتزم حضور الجلسة المقرر في 2-3 أكتوبر، بعد أن رفض ماندلبليت طلبا لتأجيلها.

في حال لم يقم نتنياهو بتأكيد حضوره بحلول الموعد النهائي يوم الإثنين، لن يتم إجراء جلسة الاستماع وسيتم المضي قدما على الفور بالقرار بشأن تقديم أو عدم تقديم لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء، كما حذر مسؤولون. وسيكون بإمكان ماندلبليت تقديم لوائح الاتهام في التحقيقات الجنائية ضد رئيس الوزراء في غضون أيام أو أسابيع.

وقد حاول نتنياهو تأجيل الجلسة بسبب الانتخابات الجديدة، لكن ماندلبليت رفض يوم الخميس حجة التوجه لانتخابات كسبب في تأجيل جلسة الاستماع في ثلاث قضايا فساد ضد رئيس الوزراء.

يوم الجمعة كشفت القناة 13 عن شهادة جديدة في إحدى القضايا ضد رئيس الوزراء.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يشارك في حفل الوداع لوزير العدل أييليت شاكيد، في مكاتب وزارة العدل في القدس، 4 يونيو، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

في القضية 4000، اتُهم رئيس الوزراء بإعطاء مزايا تنظيمية للمساهم المسيطر في شركة الاتصالات “بيزك”، شاؤول إلوفيتش، مقابل الحصول على تغطية ودية له ولعائلته على موقع “واللا” الإخباري، الذي يمتلكه إلوفيتش.

بحسب القناة 13، قال شاهد رئيسي في القضية للمحققين إن زوجة نتنياهو، سارة، قالت له إنها هددت إلوفيتش بوقف “المساعدات” لمصالحة التجارية في حال لم تتحسن التغطية في الموقع.

وقال شاهد العيان إن سارة تحدثت مع إيريس إلوفيتش، زوجة شاؤول إلوفيتش، وصرخت عليها قائلة “إذا استمرت الأخبار السلبية على الموقع ولم تساعدوا على وقفها، ستتوقف المساعدات لكم”.

ونفى متحدث باسم رئيس الوزراء التقرير.

الجمعة أيضا، ذكرت القناة 13 أن نتنياهو سعى إلى تعزيز فريقه الدفاعي بعد استقالة أحد محاميه في الشهر الماضي، وهو يتطلع إلى تعيين المحاميين بوعاز بن تسور ودرور ماتيتياهو. ويمثل بن تسور حاليا المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل في إسرائيل أرنون ميلشان، وهو أحد الشخصيات الرئيسية في القضية 1000 ضد رئيس الوزراء.

وسيتوجه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع مرة أخرى في 17 سبتمبر، بعد أن فشل نتنياهو في التوصل الى اتفاقيات مع الأحزاب الأخرى لتشكيل إئتلاف ذات أغلبية بعد الانتخابات التي أجريت في 9 أبريل.

وزعم نتنياهو أن الإنتخابات التي تمت الدعوة إليها في الشهر الماضي “فُرضت” عليه “بشكل غير مسبوق” وأن هذا “الحدث الإستثنائي… يتطلب اهتماما إستثنائيا من جهة سلطات إنفاذ القانون”. (نتنياهو هو الذي قرر التوجه إلى إنتخابات جديدة، حيث أنه في مسار العمل المعتاد كان عليه بمجرد فشله في تشكيل حكومة العودة إلى رئيس الدولة، الذي كان من الممكن أن يكلف عضوا آخر في البرلمان بالمهمة).

في الشهر الماضي، وافق النائب العام على تأجيل الجلسة – التي كان من المقرر بداية إجراؤها في 10 يوليو – إلى أوائل أكتوبر، وقد طلب محامو نتنياهو تأجيل الجلسة لمدة عام كامل، بدعوى أن ثلاثة أشهر لن تكون كافية لمراجعة كمية المواد في التحقيقات الثلاثة، إلا أن النائب العام رفض طلبهم.

شاؤول إلوفيتش يصل إلى جلسة للبت في طلب تمديد اعتقاله في القضية 4000 في محكمة الصلح في تل أبيب، 26 فبراير، 2018. (Flash90)

وذكرت عدة تقارير أن نتنياهو حاول بناء إئتلاف حكومي بعد انتخابات 9 أبريل يقوم من خلاله أعضاء الكنيست عن حزب “الليكود” وحلفائهم بالمبادرة إلى – أو دعم – جهود تشريعية تسمح لهم بتجنب الملاحقة القضائية – بداية من خلال تسهيل مسار الحصول على حصانة عبر الكنيست، وبعد ذلك من خلال إلغاء صلاحية محكمة العدل في إلغاء الحصانة.

وكان سيتم تحقيق التغيير الأخير من خلال إصلاح واسع النطاق في دور المحكمة العليا، سيُحرم القضاة من خلالهم من سلطتهم الحالية في إلغاء تشريعات للكنيست وقرارات حكومية يعتبرونها غير دستورية. ووُصفت الخطط لما يُسمى بتشريع “التجاوز” هذا بأنها تشكل ثورة دستورية محتملة حذر منتقدوها من أنها قد تحطم الضوابط والتوازنات في قلب الديمقراطية الإسرائيلية.

في الشهر الماضي، في الوقت الذي واجه فيه نتنياهو صعوبات في تشكيل إئتلاف حاكم ذات أغلبية، حذره مقربوه من أن التوجه إلى انتخابات جديدة لن يترك له الوقت الكافي لتمرير تشريعات تحميه من الملاحقة القضائية.

ومع ذلك، عندما خلص إلى أنه لن يتمكن حشد من أغلبية بحلول الموعد المحدد في 29 مايو لتقديم ائتلافه إلى الكنيست، دفع بالتصويت لحل الكنيست الحادية والعشرين، والتي كانت قد أدت اليمين فقط قبل شهر من ذلك، ووضع إسرائيل على المسار لإجراء انتخابات جديدة في 17 سبتمبر.

في شهر فبراير أعلن ماندلبليت نيته توجيه لوائح اتهام ضد نتنياهو، في انتظار جلسة استماع، في تهم الاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا فساد، بالإضافة إلى تهمة الرشوة في إحدى هذه القضايا.

وينفي نتنياهو جميع التهم ضده، ويزعم أنها تنبع من مطاردة ساحرات سياسية تدعمها المعارضة اليسارية ووسائل الإعلام والشرطة والنيابة العامة، التي يترأسها نائب عام “ضعيف”.