على الرغم من أن “أمازون” تقدم شحنات مجانية للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، إلا أنها تفرض رسوما على العملاء في البلدات الفلسطينية المجاورة مقابل خدماتها – إلا إذا حددوا أن عنوانهم في إسرائيل، وفقا لتقرير نشرته صحيفة “فاينانشال تايمز”.

وأكدت أمازون المزاعم التي وصفها نشطاء حقوق إنسان بأنها تمييزية، معتبرين إن هذه السياسة تضفي الشرعية على المستوطنات وتحث الفلسطينيين على ذكر أنهم يعيشون في الدولة اليهودية.

وكانت خدمة الشحن المجاني إلى إسرائيل للطلبات التي تتجاوز قيمتها 49 دولارا جزءا من حملة ترويجية بمناسبة إطلاق أمازون في البلاد في نوفمبر الماضي.

في حال اختار الفلسطينيون “الأراضي الفلسطينية” عنوانا لهم، تُفرض عليهم رسوم شحن تبلغ 24 دولار أو اكثر، وفقا لفايننشال تايمز.

ومع ذلك، كما قال نيك كابلين، المتحدث بإسم أمازون، للصحيفة: “إذا قام عميل داخل الأراضي الفلسطينية بإدخال عنوانه واختار إسرائيل بلده، يكون بإمكانه الحصول على شحن مجاني من خلال نفس العرض الترويجي”.

وقالت منظمة “سلام الآن” الحقوقية إن الفرق بين الخدمات التي تقدمها أمازون للإسرائيليين وتلك التي تقدمها للفلسطينيين “يضيف إلى الصورة العامة لمجموعة من الأشخاص الذين يتمتعون بامتيازات المواطنة بينما لا يتمتع بها الآخرون الذين يعيشون في نفس المنطقة”.

وقال محامي الحقوق الدولية الإسرائيلي، مايكل سفارد، لفاينانشال تايمز إن سياسة أمازون تمثل “تمييزا صارخا بين العملاء المحتملين على أساس جنسيتهم” في نفس المنطقة.

صورة نشرها أحد عملاء ’أمازون’. (Courtesy Amazon Israel – Best Deals)

وقالت ديانا بطو، مستشارة قانونية سابقة لفريق التفاوض الفلسطيني، للصحيفة إن سياسة أمازون “تسمح بأن يُنظر إلى النشاط الاستيطاني على أنه قانوني في حين أنه ليس كذلك”.

وأضافت أن “المسألة هي كيف أصبحت المستوطنات تُعتبر عادية، ليس فقط في عيون إسرائيل، ولكن في عيون دولية”.

بعد نشر التقرير قالت أمازون للصحيفة إن الاختلاف في أسعار الشحن ينبع من “مشكلة لوجستية وليس علامة على أي اعتبار آخر”.

وفقا للتقرير، فإن خدمة البريد الفلسطينية “مختلة إلى حد كبير” وعلى بعض الزبائن السفر إلى بلدات مختلفة لجمع البريد، الذي يمكن أن يتأخر لمدة تصل إلى شهر. في المستوطنات، تسعى أمازون إلى الحفاظ على سياسة وصول الطرود إلى باب المنزل.

في إسرائيل، أدت عروض أمازون الترويجية إلى رفع دعوى قضائية ضد شركة البريد بقيمة 50.6 مليون شيكل (14.5 مليون دولار)، تركزت على مزاعم بأن الشركة تفضل الطرود التي تشحنها أمازون. وأقر العاملون في خدمة البريد أنهم تلقوا تعليمات لإعطاء أولوية للطرود التي تشحنها أمازون على الشركات الأخرى، بسبب القدرة الشرائية لشركة أمازون في إسرائيل ، وفقا لما ذكرته هيئة البث العام الإسرائيلية (كان).

في رد عبر البريد الإلكتروني لموقع “ميدل إيست آي”، أوضح المتحدث باسم أمازون، كابلين، أنه عند توصيل الطرود للفلسطينيين ، “لا يمكننا ضمان مستوى عال من تجربة التسليم التي يتوقعها عملاء أمازون”.

وأوضح أن المشكلة تكمن في أن عمليات التسليم إلى الأراضي الفلسطينية يجب أن تمر عبر الجمارك وعمليات التفتيش الإضافية التي تقوم بها السلطات الإسرائيلية قبل نقلها إلى مشغل شحن محلي للفلسطينيين.

وقالت غرانات كيم، مديرة الاتصالات في منظمة “صوت يهودي من أجل السلام”، لميدل إيست آي عبر البريد الإلكتروني إن “أمازون تحث الفلسطينيين بشكل أساسي على اختيار ’إسرائيل’ كعنوان للحصول على صفقة شحن مجاني”.

ولم تعلق أمازون على ما إذا كانت تعتزم تغيير الترويج للتوصيل المجاني إلى إسرائيل، بحسب ميدل إيست آي.

ونُشر تقرير فايننشال تايمز مع قيام الأمم المتحدة بنشر قائمة سوداء تضم 112 شركة تنشط في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية.

ولقد وجدت شركات إلكترونية في الماضي نفسها في خضم النزاع بشأن مستوطنات الضفة الغربية.

في نوفمبر 2018 أعلن موقع Airbnb عن إزالة قائمة الإيجار لحوالي 200 منزل في مستوطنات الضفة الغربية لأن المستوطنات، كما قال الموقع، “تقع في لب النزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين”. ولكن، في أبريل عكست الشركة قرارها بعد إجراءات قانونية اتخذها يهود أمريكيون.

استولت إسرائيل على الضفة الغربية من الأردن خلال حرب “الأيام الستة” في عام 1967، ومنذ ذلك الحين قامت ببناء مستوطنات في جميع أنحاء المنطقة التي يعتبرها الفلسطينيون جزءا من دولتهم المستقبلية.

ويعتبر المجتمع الدولي بمعظمه المستوطنات غير قانونية، ويستند هذا جزئيا على “اتفافية جنيف الرابعة”، التي تمنع قوة احتلال من نقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة. وترفض إسرائيل هذا الموقف بدعوى أن الأراضي ليست محتلة، وتقول إنها استولت عليها من الأردن في حرب دفاعية وأن وضع هذه المنطقة هو موضع خلاف.

على الرغم من أن إسرائيل تحتفظ بسيطرة أمنية شاملة على المنطقة، إلا أن معظم السكان الفلسطينيين يخضعون لسيادة السلطة الفلسطينية، التي تم إنشاؤها خلال التسعينيات وهي المسؤولة عن الخدمات البريدية التي يتم تقديمها لهم.