أ ف ب – بدأت كل من بريطانيا وألمانيا من الآن تعزيز أمنيهما الالكتروني تحضيرا لإنتخابات رئيسية في البلدين، حتى قبل الهجمة الالكترونية التي استهدفت مرشح الرئاسة الفرنسي ايمانويل ماكرون بعد أشهر من وقوع هيلاري كلينتون ضحية القرصنة المعلوماتية.

وعادت كلينتون مؤخرا للتأكيد على قناعتها بأن قيام روسيا بقرصنة بريد حملتها الإلكتروني تسبب جزئيا في خسارتها للإنتخابات الرئاسية العام الماضي لصالح دونالد ترامب.

وقالت المرشحة الديموقراطية السابقة خلال مناسبة خيرية الثلاثاء الماضي: “لو أن الانتخابات جرت في 27 تشرين الأول/اكتوبر لكنت أنا رئيستكم”.

وفي فرنسا التي ستختار رئيسها يوم الأحد في الجولة الثانية من الانتخابات التي يتنافس فيها ماكرون (وسط) واليمينية المتطرفة مارين لوبن، ظهر شبح القرصنة في اللحظة الأخيرة.

فقبل حلول منتصف ليل الجمعة وقع ماكرون، المتقدم وفقا لإستطلاعات الرأي، ضحية “هجمة قرصنة ضخمة ومنسقة”.

واعتبر فريقه أن نشر وثائق داخلية بينها آلاف رسائل البريد الإلكتروني ووثائق مالية هي محاولة “لزعزعة الإستقرار الديمقراطي”.

وتفيد تقارير بأن الملفات سرقت منذ أسابيع خلال واحدة من سلسلة هجمات “مكثفة ومتكررة” استهدفت ماكرون منذ أطلق حملته.

وسعيا لتجنب ما حصل في الولايات المتحدة وفرنسا، تتخذ الأجهزة الإستخباراتية في بريطانيا وألمانيا اجراءات لمنع وقوع هجمات الكترونية قبيل حملات انتخابية حامية في البلدين.

ويرى خبير الأمن الإلكتروني ايوان لوسن أن الأحزاب السياسية تشكل أهدافا سهلة كونها “لا تحظى غالبا بأمن الكتروني قوى”.

وقال لوكالة “برس أسوسييشن” الإخبارية إنهم كونهم مجموعات “غير ربحية ولا يملكون كثيرا من المال لصرفه على المشكلة (…) فيمكننا منطقيا توقع حدوث سرقة وانتهاك للمعلومات”. وبعد يوم من إعلان رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي المفاجئ عن إجراء انتخابات عامة في الثامن من حزيران/يونيو، أفاد مركز الأمن الإلكتروني الوطني في البلاد بأنه في “حالة تأهب”.

ويعي الجواسيس البريطانيون المشكلة حيث كانوا أحبطوا محاولة قراصنة روس للتدخل في انتخابات عام 2015، وفقا لرئيسة المركز كياران مارتن.

وإدراكا لحجم المسألة، عقد مركز الأمن الالكتروني الوطني “ندوة تقنية” في آذار/مارس 2017 دعا إليها الأحزاب السياسية الرئيسية في بريطانيا لتزويدها بخطوات عملية لتخفيض خطر حدوث هجمات من هذا النوع وتقديم النصح بشأن كيفية إدارة هذه الحوادث.

“عدوانية متزايدة”

واتخذت السلطات الألمانية خطوات مشابهة قبل الإنتخابات العامة التي ستجري في ايلول/سبتمبر.

وفي آذار/مارس، حذرت آرني شوينبوم، رئيسة المكتب الفدرالي الألماني لأمن المعلومات من أن الشبكات الحكومية تتعرض لهجمات “بشكل يومي”.

وأضافت أن المكتب تواصل كخطوة احترازية مع مسؤولي الإنتخابات والأحزاب السياسية لمناقشة الطرق التي يمكنهم من خلالها حماية أنفسهم.

وأما رئيس الإستخبارات المحلية، هانز-جورج ماسن، فأكد الثلاثاء أن ألمانيا تواجه “تجسسا الكترونيا عدوانيا بشكل متزايد” فضلا عن هجمات أخرى متفرقة.

وأشار إلى الحملة الكاذبة التي تعرض لها مؤخرا مارتن شولز، زعيم الحزب الإشتراكي الديمقراطي، حيث انتشرت شائعات تفيد بأن والده كان مشرفا على أحد معسكرات الإعتقال التي أقامها النازيون.

وفي أواخر آذار/مارس، أطلقت القوات الألمانية المسلحة قيادة جديدة تتمثل مهمتها في حماية أسس تكنولوجيا معلومات الجيش وأنظمة الأسلحة التي تستخدم الكمبيوتر إضافة إلى مراقبة التهديدات عبر الانترنت. وبحسب وزارة الدفاع، تعرضت الأنظمة المعلوماتية للجيش الألماني لأكثر من 280 ألف هجوم خلال الأسابيع التسعة الأولى من هذا العام.

وكما هو الحال في الولايات المتحدة، حددت كل من لندن وبرلين، روسيا كمصدر معظم الهجمات.

وقالت مديرة المركز البريطاني، مارتن، لصحيفة “صنداي تايمز” في شباط/فبراير إنه “خلال العامين الماضيين، حدث تغير كبير في العدوانية الروسية عبر الفضاء الالكتروني”.

وتوجهت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل إلى روسيا الأسبوع الماضي لإجراء محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين، بدا بعدها الطرفان أكثر تيقظا حيال المسألة. وقالت ميركل “نعلم أن الجرائم الإلكترونية تمثل تحديا دوليا، وأن العقيدة العسكرية الروسية على تماس مع الإستراتيجية العسكرية الهجينة” التي قد تستخدم وسائل بديلة للهجوم.

إلا أن موسكو تصر على رفضها لجميع الاتهامات بأن الدولة ترعى الهجمات الإلكترونية حيث أكد بوتين “نحن لا نتدخل أبدا بالحياة والعملية السياسية في الدول الأخرى”.