انتقدت ألمانيا بشدة الأربعاء إسرائيل بعد تمرير “قانون التسوية” في وقت سابق من هذا الأسبوع، وقالت إن التشريع الجديد يقوض الثقة بنية إسرائيل في التوصل إلى اتفاق سلام عن طريق التفاوض مع الفلسطينيين.

وقال متحدث بإسم الخارجية الألمانية في بيان له إن “الثقة التي كانت لدينا في التزام الحكومة الإسرائيلية بحل الدولتين اهتزت بشكل كبير”.

وأضاف: “فقط حل الدولتين عن طريق التفاوض بإمكانه تحقيق السلام الدائم ويصب في مصلحة إسرائيل. وهو لا يزال أحد الركائز الأساسية لسياستنا في الشرق الأوسط”.

ليلة الإثنين، صادقت الكنيست على التشريع المثير للجدل في القراءتين الأخيرتين، بأغلبية 60 نائبا مقابل 52. القانون، الذي من المتوقع أن تقوم محكمة العدل العليا بإبطاله، يسمح للحكومة الإسرائيلية بشرعنة البؤر الإستيطانية غير القانونية التي تم بناؤها على أرض فلسطينية خاصة في الضفة الغربية بأثر رجعي.

وواجه القانون إنتقادات حادة من المجتمع الدولي، بما في ذلك من الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي وفرنسا وبريطانيا وتركيا وآخرين. حتى بعض السياسيين من اليمين الإسرائيلي أعربوا عن معارضتهم للقانون، ومن ضمنهم أعضاء في الإئتلاف الحاكم الذين صوتوا لصالحه، وكذلك النائب العام أفيحاي ماندلبليت.

وقالت وزارة الخارجية في ألمانيا، التي تُعتبر واحدة من أبرز حلفاء إسرائيل في المجتمع الدولي، “نظرا للتحفظات الكثيرة التي أكد عليها مرة أخرى النائب العام الإسرائيلي، من بين آخرين، سيكون من الجيد أذا كان بالإمكان إخضاع مشروع القانون لدراسة قانونية دقيقة”، وأضافت الخارجية الألمانية “نأمل ونتوقع من الحكومة الإسرائيلية تجديد إلتزامها بحل الدولتين عن طريق التفاوض ودعم ذلك مع خطوات عملية”.

مشيرة إلى أن بعض أعضاء الكنيست يقومون بتحضير مشاريع قوانين لضم أجزاء من الصفة الغربية، قالت برلين إن ذلك يشكل “الآن مسألة مصداقية”.

وجاء في البيان إن الكثير من الألمان الذين يقفون عادة “بقوة إلى جانب إسرائيل بروح من التضامن العميق يشعرون بخيبة أمل” من تمرير هذا القانون.

حتى النائب في البرلمان فولكر بك، الذي يرأس مجموعة الصداقة الألمانية-الإسرائيلية البرلمانية ويقوم حاليا بزيارة إلى إسرائيل، انتقد القانون.

وقال في بيان أصدره الثلاثاء إن “قرار الكنيست يثير قلقي. هذا القانون يشكل هجوما على حل الدولتين وضربة ثقيلة لمصداقية الحكومة الإسرائيلية”. وأضاف بك إنه لا توجد هناك أسباب قانونية أو سياسية سليمة لهذا التشريع، وتساءل كيف يمكن للكنيست تصور دولة فلسطينية مستقبلية تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل إذا لم يُسمح لها بأن تكون لديها أراض متواصلة.

وراى بيك أن التحقيقات ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في شبهات فساد قد “أضعفته” كما يبدو، مما جعله غير قادر على وقف “الأعضاء المتهورين وغير المسؤولين في إئتلافه”، وأضاف “بالنسبة إليه، يدل ذلك على الضعف”.

وزيرة العدل أييليت شاكيد، التي كان حزبها “البيت اليهودي” من أشد المؤيدين للقانون، ستلتقي يوم الأربعاء بنظيرها الألماني هيكو ماس.

يوم الأحد، من المقرر أن ينتخب البرلمان الألماني رئيسا جديدا. ومن المرجح أن تكون إسرائيل إحدى الوجهات الرئيسية الأولى لفرانك فالتر شتاينماير، الذي من المتوقع فوزه بهذه الإنتخابات، كرئيس جديد للبلاد.