أعلنت ألمانيا يوم الجمعة إنها ستعزز تمويل وكالة الأمم المتحدة الخاصة باللاجئين الفلسطينيين، ودعت إلى بذل جهود دولية للحفاظ على هيئة المساعدات.

يأتي إعلان برلين وسط تقليصات كبيرة في الأموال التي تقدمها الولايات المتحدة إلى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مع انتشار تقارير تفيد بأن واشنطن قررت وقف الدعم كليا. في وقت مبكر من هذا العام، وأعلن البيت الأبيض أنه سيخفض التمويل السنوي بمقدار 300 مليون دولار.

“إن فقدان هذه المنظمة يمكن أن يطلق العنان لسلسلة من ردود الأفعال التي لا يمكن السيطرة عليها”، قال وزير الخارجية الألماني هيكو ماس، بحسب رويترز. “نحن نستعد حاليا لتوفير مبلغ إضافي من الأموال المهمة”.

ولم يحدد المبلغ لهذا التمويل، رغم أنه أشار إلى أنها لن تكون كافية لتغطية العجز الذي تركه الانسحاب الأميركي.

وحث ماس شركاء ألمانيا الدوليين على العمل معا من أجل “أساس تمويل مستدام للمنظمة”.

وأعلنت الأردن يوم الخميس أنها ستستضيف حملة لجمع التبرعات في مقر الأمم المتحدة في نيويورك الشهر المقبل لإبقاء الأونروا عائمة.

وقال وزير الخارجي الأردني أيمن الصفدي إن الاجتماع المقرر في 27 سبتمبر على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة “يهدف إلى توفير الدعم المالي والسياسي للأونروا”.

وإن حدث نيويورك يهدف إلى “سد الفجوة ووضع خطة تضمن استمرار تمويل الأونروا المستمر للسنوات القادمة”.

وزير الخارجية الاردني ايمن الصفدي خلال مؤتمر صحفي في العاصمة الاردنية عمان، 25 يوليو 2017 (AFP/Khalil Mazraawi)

وأضاف الصفدي أن الحدث “سيعيد التأكيد على أن الأونروا هي منظمة أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولها دور واضح ومحدد ويجب أن يستمر هذا الدور”.

وفي حديثه إلى جانب وزير الخارجية الأردني، قال مدير الأونروا بيير كراهنبول إن الوكالة تحتاج إلى 200 مليون دولار لمواصلة عملها حتى نهاية هذا العام.

“نحن نتحدث عن بشر. لا يمكننا أن تجاهل 5.3 مليون لاجئ فلسطيني … إنهم أناس لديهم حقوق، ولعدة سنوات، واجهوا لعقود، محنة وظلمًا هائلا بكل بساطة”، قال كراهنبوهل.

تدعم الوكالة حوالي 5 ملايين لاجئ فلسطيني مسجل ونسلهم، وتوفر التعليم لحوالي 526,000 تلميذ في الأراضي الفلسطينية، لبنان وسوريا والأردن.

لكن الوكالة حذرت من أنها لا تملك حاليا الأموال اللازمة لإبقاء مدارسها البالغ عددها 711 مفتوحة للشهر القادم.

وفي نهاية شهر سبتمبر، حذر كريس غانيس، المتحدث بإسم الوكالة، من أن “الأونروا لن يكون لها قرشا واحدا”.

تم إنشاء الوكالة في عام 1949 لدعم 750,000 فلسطيني فروا أو تم طردهم من منازلهم خلال الحرب المحيطة بقيام إسرائيل. عشرات الآلاف منهم لا يزالون على قيد الحياة اليوم، جنبا إلى جنب مع الملايين من أحفادهم المصنفون على أنهم لاجئين.

تتهم إسرائيل الأونروا بالمساعدة في إدامة الرواية الفلسطينية لعدم شرعية إسرائيل من خلال منحها، بشكل فريد، وضع اللاجئ لأبناء اللاجئين، حتى عندما يولدون في بلدان أخرى ويحصلون على الجنسية هناك، وهي ظروف لا تنطبق على اللاجئين الذين تعتني بهم وكالة اللاجئين الرئيسية للأمم المتحدة، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي تهتم بجميع اللاجئين الآخرين في جميع أنحاء العالم. وبالتالي، يتزايد عدد اللاجئين الفلسطينيين كل عام.

وحث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على الحفاظ على تمويل اللاجئين الفلسطينيين، ولكن ليس من خلال الأونروا. بدلاً من ذلك، دعا إلى نقل الأموال عبر هيئة اللاجئين الرئيسية التابعة للأمم المتحدة، وهي مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

وكثيرا ما انتقدت إسرائيل الأونروا، متهمة إياها بإيواء العنف والسماح للفلسطينيين بأن يبقوا لاجئين حتى بعد أن استقروا في مدينة أو بلد جديد لأجيال عديدة، مما يعقد حلا ممكنا للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

في ليلة الخميس، ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن واشنطن اتخذت قراراً نهائيا بوقف جميع المساعدات لوكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين وستعلن هذا التحرك في الأسابيع القليلة القادمة.

وأضافت الصحيفة أن القرار شمل أيضا خطة سابقة للإبلاغ بإزالة مكانة اللاجئ لملايين الفلسطينيين في جميع أنحاء العالم – حيث سيتم الاعتراف بمئات الآلاف فقط بدلا من الخمسة ملايين الذين يدعي الفلسطينيون أنهم لاجئون.

أطفال فلسطينيو يقفون بجانب أكياس مساعدات غذائية توفرها وكالة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في مخيم رفح للاجئين في جنوب قطاغ غزة، 24 يناير، 2017. (AFP Photo/Said Khatib)

إن “حق العودة” هو أحد القضايا الأساسية للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني. يزعم الفلسطينيون أن خمسة ملايين شخص – عشرات الآلاف من اللاجئين الأصليين من ما يعرف اليوم بإسرائيل، وملايين من أحفادهم – لديهم حق العودة. وترفض إسرائيل الطلب، قائلة إنه يمثل محاولة من الفلسطينيين لتدميرها من خلال الأرقام. يبلغ عدد سكان إسرائيل حوالي 9 ملايين نسمة، حوالي ثلاثة أرباعهم من اليهود. سوف يعني تدفق الملايين أن إسرائيل لن تعد قادرة على أن تكون دولة ذات أغلبية يهودية.

وبدا أن تقرير واشنطن بوست توافق مع تقرير آخر يوم الثلاثاء لصحيفة ’فورين بوليسي‘، والذي ذكر أن قرار وقف جميع المساعدات إلى الأونروا جاء في اجتماع عقد في وقت سابق من هذا الشهر بين مستشار وصهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جاريد كوشنر، وأمين سر الدولة مايك بومبيو.

ومنذ ذلك الحين، أبلغت الإدارة “الحكومات الإقليمية الرئيسية” عن خطتها، حسبما ذكر التقرير.

جاء تقرير ’فورين بوليسي‘ بعد ساعات من تصريح المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر ناويرت بأن أموال المساعدات المقدمة للسلطة الفلسطينية “لا تقدم قيمة إلى دافع الضرائب الأمريكي”، في أعقاب إعلان البيت الأبيض عن خططه لخفض أكثر من 200 مليون دولار من المساعدات الإجمالية إلى رام الله.

وقد رفض متحدث بإسم وزارة الخارجية التعليق على القرار الظاهر، وفقا ل’فورين بوليسي‘، لكنه قال إن “سياسة الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأونروا خضعت لتقييم متكرر ومناقشات داخلية”.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو خلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في كابيتول هيل في واشنطن العاصمة في 25 يوليو 2018. (Alex Wong/Getty Images/AFP)

ويعد المبلغ 200 مليون دولار الذي تم الإعلان عنه يوم الجمعة الماضي بمثابة نتيجة ظاهرية لمراجعة المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية التي أمر بها ترامب في يناير، وذلك بعد قرار الفلسطينيين رفض الإدارة بعد قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وإنتقال السفارة الأمريكية إلى القدس.

تخشى مصادر في مؤسسة الدفاع الإسرائيلية أن جهود واشنطن الواضحة لإضعاف الأونروا قد تقوي جماعة حماس في غزة وتعرض أمن إسرائيل للخطر.

ويقولون إن التخفيضات الخطيرة في ميزانية الأونروا ستؤدي إلى خلق فراغ في توفير الخدمات الأساسية في القطاع، حيث تعتمد غالبية السكان على التنظيم. وسيشعر ذلك على وجه الخصوص بنقص الغذاء وانهيار التعليم الذي يمكن أن تستخدمه حماس لتعزيز قبضتها على القطاع الساحلي.

ساهمت وكالات وإريك كورتيليسا في اعداد هذا التقرير.