ارتفع عدد البريطانيين الذين طلبوا الجنسية الألمانية التي تم سلبها من عائلاتهم من قبل النازيين، ومعظم المؤهلين هم من اليهود البريطانيين، وفقا لتقرير صدر يوم الجمعة.

تستخدم الطلبات، التي ارتفعت بعد استفتاء عام 2016 في المملكة المتحدة لمغادرة الاتحاد الأوروبي، نصا قانونيا ألمانيا يهدف إلى إجراء تعديلات على الاضطهادات التي حدثت في الحقبة النازية، والمعروفة بإسم المادة 116-2.

معظم مقدمي الطلبات هم من اليهود، وفقا لتقرير صادر عن الإذاعة الألمانية “دويتشي فيله” يوم الجمعة، نقلا عن بيانات رسمية صادرة عن السلطات الألمانية. ألمانيا عضو في الاتحاد الأوروبي الذي تعتزم المملكة المتحدة مغادرته في أعقاب استفتاء الخروج البريطاني بإسم بريكست.

يأتي التقرير بعد استطلاع أجري الشهر الماضي وأظهر أن 40% من اليهود البريطانيين “يفكرون جديا في الهجرة” إذا أصبح رئيس حزب العمل جيريمي كوربين رئيسا للوزراء.

بموجب المادة 116-2 من الدستور الألماني، فإن الألمان السابقين الذين فقدوا جنسيتهم “لأسباب سياسية أو عرقية أو دينية” بين اليوم الذي أصبح فيه أدولف هتلر مستشارا في 30 يناير 1933 واستسلام ألمانيا في 8 مايو 1945، يستطيعون طلب إعادة جنسيتهم. الأحكام القانونية مفتوحة أيضا لمن تعرضوا للاضطهاد وطلبوا الملاذ الآمن في الخارج.

وفقا للحكومة الألمانية، فإن المجموعة “تضم بشكل أساسي اليهود الألمان” وأعضاء الأحزاب السياسية المهمة في ذلك الوقت.

لقد أنقذت المملكة المتحدة آلاف الأطفال اليهود في عملية “كايندرترانسبورت” (نقل الأطفال). أنقذت العملية حوالي 10 آلاف طفل يهودي، معظمهم غير مصحوبين بذويهم، من ألمانيا، النمسا، بولندا، وتشيكوسلوفاكيا المحتلة على يد النازيين. تم وضع الأطفال في الأسر الحاضنة البريطانية، والمدارس أو النزل في جميع أنحاء البلاد. وانتهت عملية النقل مع اندلاع الحرب في سبتمبر 1939.

بطاقة هربرت ليفي الشخصية، الذي تم جلبه إلى إنجلترا بواسطة عملية كايندر ترانسبورت من برلين بألمانيا في عام 1939 هروباً من الاضطهاد النازي، في منزله في لندن، يوم الخميس، 21 نوفمبر 2013. (AP Photo / Kirsty Wigglesworth)

بغض النظر عن مخاوف بريكست، إهتزت الجالية اليهودية في المملكة المتحدة من ارتفاع معاداة السامية، وتحديدا في حزب المعارضة الرئيسي.

ارتفعت جرائم الكراهية الدينية في إنجلترا وويلز بنسبة 40% في العام الماضي، وفقا لتقرير صادر عن وزارة الداخلية في إنجلترا. استهدفت 12% على الأقل من تلك الهجمات اليهود على الرغم من أنهم يشكلون 0.5% فقط من السكان.

كان هناك أيضا ارتفاعا طفيفا في الهجرة الى اسرائيل من المملكة المتحدة بين بداية يناير والأول من سبتمبر من هذا العام، وتمثلت الزيادة بنسبة 7% فقط، أي 371 قادم جديد، حسبما أظهر تقرير مؤقت من الوكالة اليهودية لإسرائيل.

تسببت أزمة معاداة السامية في حزب العمل – بما في ذلك فشلها في اعتماد تعريف التحالف الدولي للمحرقة لمعاداة السامية حتى الشهر الماضي – في حدوث انشقاق كبير في صفوفها ودفع اليهود للتعبير عن مخاوفهم لمستقبلهم في البلاد.

سياسي حزب العمل البريطاني، دافيد لامي، الثاني من اليمين، ينضم إلى أعضاء الجالية اليهودية الذين نظموا احتجاجا ضد زعيم حزب العمل البريطاني المعارض جيريمي كوربين ومعاداة السامية في حزب العمل، خارج مبنى البرلمان البريطاني في لندن، 26 مارس 2018. (Tolga Akmen/AFP)

يقول كوربين إن معاداة السامية ليس لها مكان في حزب العمل، لكنه تعرض لانتقادات شديدة بسبب التقارير التي تفيد بتفشي التحامل ضد اليهود، بسبب تصريحاته وأنشطته المزعومة المعادية للسامية، وعدم إعتماده تعريف التحالف الدولي للمحرقة لمعاداة السامية.

وجد استطلاع صحيفة “جيويش كرونيكل” أن 38.53% من اليهود “يفكرون جديا في الهجرة” إذا أصبح كوربين رئيسا للوزراء. كوربين يقود حزب المعارضة الرئيسي، ويعتبر احتمالا واقعيا أن حزب العمل يمكن أن يزحزح حزب المحافظين الحاكم بقيادة تيريزا ماي في الانتخابات العامة المقبلة.

في يناير 2015، قبل أشهر من تولي كوربين قيادة الحزب، أظهر استطلاع مماثل ـ أجري في أعقاب مذبحة شارلي أبدو في باريس بتاريخ 7 يناير وما تلاها من جرائم القتل في مركز التسوق اليهودي في 9 يناير ـ أن 11% فقط من اليهود البريطانيين كانوا يفكرون في مغادرة المملكة المتحدة.

زعيم حزب العمال البريطاني المعارض جيريمي كوربين أمام المندوبين بعد إلقاء خطابه الرئيسي في اليوم الأخير من مؤتمر حزب العمال في ليفربول، شمال غرب إنجلترا في 26 سبتمبر 2018. (AFP/Oli Scarff)

تم إجراء الاستطلاع بمشاركة 710 يهوديا على يد مؤسسة “سرفيشن” من 13 أغسطس إلى 4 سبتمبر 2018، وهي الفترة التي تم فيها الكشف عن العديد من الخطابات السابقة المعادية لإسرائيل والصهيونية من قبل زعيم حزب العمل، وهو نفس الوقت الذي تم فيه الكشف أنه وضع إكليلا من الزهور في مقبرة في تونس دفن فيها الفلسطينيين المشاركين في مذبحة الأولمبياد في ميونيخ عام 1972.

اعتمدت اللجنة التنفيذية الوطنية لحزب العمل نصوص تعريف التحالف الدولي للمحرقة لمعاداة السامية، إلى جانب توضيح غامض ومثير للجدل يعلن أن الالتزام بتعريف التحالف الدولي للمحرقة “لن يقوض بأي شكل من الأشكال حرية التعبير عن إسرائيل أو حقوق الفلسطينيين”.

ومع ذلك، سعى كوربين إلى مزيد من التخفيف من أهمية تبني التعريف ، من خلال جعل اللجنة توافق أيضا على بيان يعلن أنه لا ينبغي اعتبار “وصف إسرائيل أو سياساتها أو الظروف المحيطة بتأسيسها كعنصرية أو معاداة للسامية”. ولم يجد اقتراحه أي دعم ولم يتم التصويت عليه.