أ ف ب – اللقاء بين المستشارة الألمانية انجيلا ميركل والرئيس الأميركي دونالد ترامب كان يفترض أن يتيح تبديد الخلافات بين البلدين، لكن يبدو أنه أججها مع اعلان برلين الأحد رفضها وجود أية ديون عسكرية لها حيال الحلف الأطلسي أو واشنطن.

وبعد أقل من 48 ساعة على الجهود التي قام بها كل من ميركل وترامب بعد لقائهما الجمعة في واشنطن لإعطاء الإنطباع على الأقل امام وسائل الإعلام بحصول توافق بينهما، خرجت الأحد الخلافات بينهما الى العلن.

ورفضت وزيرة الدفاع الألمانية الأحد اتهامات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن بلادها تدين لحلف شمال الأطلسي بمبالغ طائلة، وللولايات المتحدة مقابل نفقات عسكرية.

وقالت اورسولا فون دير ليين المقربة من ميركل في بيان: “لا يوجد حساب سجلت فيه ديون لدى حلف شمال الأطلسي”. مضيفة أن النفقات ضمن حلف الاطلسي يجب ألا تكون المعيار الوحيد لقياس الجهود العسكرية لالمانيا.

وكان الرئيس الأمريكي قد شن هجوما على المانيا السبت، مؤكدا أنه على برلين دفع مزيد من الأموال لقاء الإستفادة من المظلة الأمنية التي يؤمنها حلف شمال الاطلسي وواشنطن.

وقال ترامب في تغريدتين بعد أقل من 24 ساعة من اجتماعه بالمستشارة الألمانية الجمعة في البيت الابيض، أن المانيا “مدينة بمبالغ طائلة” للحلف الأطلسي.

وأضاف أنها “يجب أن تدفع للولايات المتحدة مبالغ أكبر من اجل الدفاع القوي والمكلف جدا الذي توفره لألمانيا”.

وكانت ميركل قد أكدت الجمعة أن ألمانيا ستزيد نفقاتها الدفاعية للوصول إلى هدف 2% من اجمالي الناتج الداخلي الذي اتفق عليه أعضاء الحلف في السابق خلال مهلة عشر سنوات.

وحاليا تدفع ألمانيا 1,2% من اجمالي الناتج الداخلي وهناك قلة من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي تصل الى مستوى 2%.

والأحد، أوضحت وزيرة الدفاع الالمانية أن الزيادة الموعودة للنفقات العسكرية لا تشمل فقط الحلف الاطلسي.

وقالت: “إن الربط بين نسبة 2% التي نريد بلوغها في منتصف العقد المقبل، والحلف الأطلسي فقط أمر خاطىء”.

وأضافت أن النفقات العسكرية ستكون وجهتها أيضا “مهمات السلام التي نقوم بها في اطار الأمم المتحدة، ومهامنا الأوروبية ومساهمتنا في مكافحة تنظيم داعش”.

خلافات حول التجارة والمناخ

وهذا الخلاف حول النفقات العسكرية يأتي ليضاف الى خلافات أخرى ظهرت الجمعة بين ترامب وميركل حول مواضيع تتعلق بالهجرة والتجارة.

وبالنسبة لوسائل الإعلام الألمانية، فإن المشهد الذي بدا فيه الرئيس الأمريكي يتجاهل عرضا من ميركل لمصافحة بينهما في المكتب البيضاوي امام كاميرات الصحافيين يلخص اجواء الخلاف بين الطرفين.

وحاول الناطق بإسم الرئيس الأمريكي التقليل من شأن هذه الخطوة، نافيا أن يكون ترامب رفض عمدا مصافحة ميركل.

وقال شون سبنسر للموقع الإلكتروني لمجلة دير شبيغل الألمانية الأحد: “لا اعتقد أنه سمع طلب المستشارة الالمانية عندما اقترحت على ترامب مصافحته من جديد وسط الحاح المصورين الصحافيين”، بينما كانا جالسين في البيت الأبيض.

لكن صحيفة بيلد الالمانية رأت الأحد أنه “من غير المرجح” ألا يكون ترامب سمع اقتراح المستشارة الألمانية التي كانت جالسة بالقرب منه، مشيرة إلى أنه لم ينظر اليها ولا مرة واحدة خلال الجلسة. وتحدثت الصحيفة عن “لقاء بارد جدا” بينهما.

واللقاء الصعب بين رئيس أقوى دولة في العالم وميركل التي تعتبر الزعيمة الأقوى في اوروبا، تزامن مع خلافات جوهرية ظهرت في نهاية الأسبوع خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في المانيا.

ولم يتمكن وزير المالية الألماني ولفغانغ شويبله خلال اجتماع بادن بادن من منع الولايات المتحدة من التشكيك في جدوى العقيدة العالمية التقليدية لهذا المنتدى للدول الغنية والناشئة الهادفة لتعزيز التبادل الحر ومكافحة التغير المناخي.

وفرضت الولايات المتحدة، التي تنوي خفض ميزانيتها المخصصة لمكافحة التغير المناخي، رؤيتها المشككة في قضية المناخ على الإقتصادات الكبرى في العالم برفضها ادراج اشارة الى اتفاق باريس في بيان مجموعة العشرين الصادر السبت، الى جانب شطب عبارة تندد “بالحمائية”.

وهما موضوعان أساسيان بالنسبة لألمانيا التي تترأس هذه السنة مجموعة العشرين كون صادراتها تشكل العمود الفقري لاقتصادها فيما تتقدم جهود خفض الإنبعاثات الملوثة في العالم.

ورأت صحيفة “دي فيلت” أن “دونالد ترامب يسعى الى نسف قمة مجموعة العشرين التي تستضيفها ميركل” والمرتقبة على مستوى القادة في مطلع تموز/يوليو في هامبورغ.