قالت ألمانيا السبت إنها تشعر بقلق كبير إزاء التحيز ضد إسرائيل في الأمم المتحدة وتعهدت بمعارضة “أي معاملة غير منصفة” للدولة اليهودية في المحافل الدولية.

ولاقى البيان، الذي صدر بمناسبة الذكرى السبعين لانضمام إسرائيل إلى الأمم المتحدة، ترحيبا من قبل سفير القدس لدى ألمانيا، جيريمي يسسخاروف، الذي أعرب عن أمله بأن يكون ذلك إشارة إلى تغيير في نمط تصويت برلين تجاه الشرق الأوسط. ولاقى سجل تصويت ألمانيا حول قضايا في الشرق الأوسط انتقادات من قبل إسرائيل ومناصريها، حيث أن برلين تنضم لدول أوروبية أخرى في التصويت ضد مصلحة إسرائيل في الأمم المتحدة.

وجاء في البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية الألمانية باللغة الانجليزية، “قبل سبعين عاما من اليوم – 24 عاما قبل انضمام جمهورية ألمانيا الإتحادية للأمم المتحدة – انضمت إسرائيل إلى الأمم المتحدة بصفة عضو كامل. تود جمهورية ألمانيا الاتحادية اغتنام الذكرى السبعين كفرصة لإعادة التأكيد على حقيقة أن ألمانيا تقف إلى جانب إسرائيل في الأمم المتحدة أيضا”.

وأضاف البيان، “إن مسؤولية ألمانيا التاريخية تجاه دولة إسرائيل اليهودية والديمقراطية وأمنها هي جزء من سبب وجودنا. ستعمل ألمانيا دائما، بما في ذلك في الأمم المتحدة، لضمان عدم التشكيك أبدا بحق إسرائيل في الوجود”.

من الأرشيف: منسق الأمم المتحدة الخاص للعملية السلام في الشرق الأوسط، ينكولاي ملادينوف (من اليسار)، يتحدث لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عبر تقنية الفيديو، 19 نوفمبر، 2018، في مقر الأمم المتحدة. (AP Photo/Bebeto Matthews)

تشعر برلين “بقلق بالغ إزاء حقيقة أنه حتى يومنا هذا لا تزال إسرائيل تتعرض لانتقادات على نحو غير سليم، ويتم التعامل معها بطريقة منحازة وتهميشها في هيئات الأمم المتحدة”، وفقا لما جاء في البيان.

بحسب البيان، الذي استند إلى اقتباس من وزير الخارجية هايكو ماس، تعهدت ألمانيا، وهي حاليا عضو غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، “بمعارضة أي معاملة غير منصفة لإسرائيل في الأمم المتحدة ودعم مصالحها المشروعة.  سنستمر في بذل قصارى جهدنا لدعم هذه القضايا”.

إن دعم ألمانيا “للمصالح الإسرائيلية المشروعة في الأمم المتحدة” متجذر في إيمان الدولة الراسخ في أهمية الأمم المتحدة “للنظام متعدد الأطراف والقائم على قواعد”، كما جاء في البيان.

لذلك ، يجب أن تشكل قرارات الأمم المتحدة بشأن الشرق الأوسط “إطارا دوليا” لجهود حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وفق ما جاء في البيان، فيما يمكن اعتباره رفضا متوقعا لمقترح الإدارة الأمريكية الذي طال انتظاره للسلام.

واختُتم البيان بالقول “في تضامنها العميق مع الشعب اليهودي ودولة إسرائيل، ستواصل ألمانيا القيام بدورها في تعزيز تمثيل إسرائيل في الأمم المتحدة”.

يوم الأحد، قال السفير يسسخاروف إنه يرحب بالبيان، معربا عن أمله بأن يكون “إشارة واضحة على العزم في سياق الجهود الجارية لتحسين سجل تصويت ألمانيا وكذلك تعزيز مكانة إسرائيل وتمثيلها في محافل الأمم المتحدة”.

في هذه الصورة التي تم التقاطها في 7 مايو، 2019، جيريمي ايسسخاروف، السفير الإسرائيلي في برلين، يتحدث مع وسائل الإعلام في برلين، ألمانيا. (Michael Kappeler/dpa via AP)

وأضاف أن نمط تصويت ألمانيا في محافل الأمم المتحدة “مركزي جدا لأجندتنا تجاه الحكومة الألمانية”.

وقال لتايمز أوف إسرائيل في مقابلة أجريت معه مؤخرا: “لقد أجرينا هذا النقاش على مستوى رفيع مع نظرائنا الألمان وأبلغناهم بأننا نأمل أن نرى تغييرات في نمط تصويتهم”.

وأضاف: “كانت هناك مرات عملت فيها الحكومة الألمانية على تحسين نصوص بعض القرارات، وكان ذلك مفيدا”.

“ولكن في النهاية هناك أيضا الجهد الذي تبذله ألمانيا للانسجام مع الإجماع في الإتحاد الأوروبي. هناك ظروف معينة تعتقد فيها ألمانيا أن عليها عدم الموافقة واتخاذ موقفها المستقل الخاص بها. في النهاية، يجب أن تنعكس العلاقة الفريدة بين إسرائيل وألمانيا على الساحة متعددة الأطراف”.

ولاقى البيان الألماني انتقادا من نجل رئيس الوزراء بينامين نتنياهو، يائير نتنياهو.

وكتب يائير في تغريدة ردا على تغريدة وزارة الخارجية الألمانية حول البيان، “سيكون من الجيد اذا توقفتم عن التدخل في شؤوننا الداخلية وأوقفتم تمويل مئات المنظمات غير الحكومية اليسارية المتطرفة في إسرائيل التي تسعى إلى تدميرها. استخدموا مئات ملايين [اليوروهات] التي تستخدمونها لتمويل مستشفيات ومدارس وكنائس في ألمانيا”.

وبينما أعلنت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل قبل نحو عشر سنوات عن أن أمن إسرائيل هو جزء من “سبب وجود” ألمانيا، إلا أن ألمانيا تصوت بشكل روتيني ضد إسرائيل في الأمم المتحدة، بما في ذلك في مسائل القدس وهضبة الجولان ومستوطنات الضفة الغربية.

في 14 مارس، صوت البوندستاغ على قرار ذات طابع إعلاني يدعو الحكومة الألمانية والإتحاد الأوروبي إلى تغيير نمط تصويته لصالح إسرائيل.

منذ أن قام حزب معارض بطرحه، صوتت أحزاب الإئتلاف ضد القرار، الذي لم يجر تمريره. وصوت 408 نائب في البرلمان – من ضمنهم 224 عضو من حزب وسط اليمين “الاتحاد الديمقراطي المسيحي” الذي تتزعمه ميركل – ضد القرار، في حين صوت 155 مشرع، من ضمنهم جميع أعضاء حزب اليمين المتطرف “البديل من أجل ألمانيا” تقريبا، لصالح القرار.

وأعرب يسسخاروف عن خيبة أمله من عدم تمرير القرار في البوندستاغ، لكنه قال إنه يشكل بداية هامة لنقاش عام أوسع حول المسألة.

وقال إنه “يضع القضية على جدول الأعمال، ونحن نأمل بأن تستمر ألمانيا بإعادة النظر في موقفها حول المسألة”.