في حديث له مع التايمز أوف إسرائيل قال أن حلم عن دانيال التوراتي دفعه إلى استعادة التواصل مع الرئيس.

من الطبيعي أن تتفاجأ عند التحدث مع مارك أوكوث أوباما ندساندجو، ألأخ غير الشقيق اليهودي للرئيس الأمريكي باراك أوباما. فحتى عن طريق التحدث معه على الهاتف من الصين، تشعر بإن لنغمات ورنة صوته الأمريكية الغرب-أوسطية تشابه مذهل مع تلك التي للرئيس أوباما.

ويعتمد ندسانجو على هذا التشابه والقربة العائلية في حين يقوم بشق طريقه إلى حلقة الصحف والتلفزيون، للإعلان عن الكتاب الذي قام بنشره، “ثقافات: أوديسة اكتشافي لذاتي” ، والذي يتناول في جزء كبير منه موضوع عائلته وأخيه الرئيس.

ويقول أوباما ندسانجو، “إن عملية الكتابة عن نفسك هي عملية صعبة” ويضيف “تختلف السيرة الذاتية عن معظم الكتب لأنها لا تمس فقط بحياة الكاتب، ولكنها تمس أبضًا بحياة ناس حقيقيين ولها تأثير كبير. هذه مسؤولية كبيرة.”

يقيم أوباما ندسانجو الآن في شانغهاي، ويعيش في الصين في الاثنتي عشرة سنة الأخيرة، حيث التقى بزوجته هناك، وهو كاتب وخطاط. قرر كتابة سيرة الذاتية عندما بدأت رحلة باراك أوباما كسياسي بالتوسع، خلال حملته الرئاسية الأولى.

هو واحد من أصل ثمانية إخوة غير أشقاء للرئيس، ولد لنفس الأب، باراك حسين أوباما، وزوجة أوباما الأب الثالثة، روث ندسانجو، وهو يهودي أمريكي من بوسطن. (تحذير: من هنا ستبدأ الأمور بالتعقيد.) نشأ أوباما ندسانجو في كينيا- بعيدًا عن أخيه غير الشقيق الذي نشأ في الولايات المتحدة مع والدته، آن دونهام عالمة بعلم الإنسان، زوجة أوباما الأب الثانية (التي اكتشفت في وقت لاحق أن زوجها لم يطلق زوجته الأولى في كينيا). تطلق كل من دونهام وأوباما الأب في عام 1962، وتزوجت دونهام بعد ذلك من لولو سويتورو، وأنجبت منه الأخت غير الشقيقة لأوباما، مايا سويتورو ناغ.

في هذه الأثاناء، بقي أوباما ندسامجو، الذي تزوج والداه عام 1964، في أفريقيا مع أمه وأخيه الأصغر دافيد، حتى تطلق والداه عام 1972 بعد علاقة سيئة بينهما دار الحديث عنها كثيرًا.

بدأ ندسانجو بجمع المواد لكتابه “ثقافات” عندما سعى شقيقه إلى الرئاسة، ويروي الكتاب قصة شخص مختلط الأعراق ترعرع في كينيا، وتلقى تعليمه في الولايات المتحدة، ويتناول الكتاب أيضًا مزيج الثقافات وعائلة أوباما، بحسب ندسانجو.

ويقول، “لطالما كان الأمر يتعلق بأن أتبع طريقي” ويضيف، “خلال هذه العملية، شعرت أيضًا أنه من المهم التحدث عن عائلة أوباما وأنه من المهم أن يفهم الناس المزيد عن هذه العائلة، لأنها مبهمة في كثير من الأشياء، وهناك الكثير من الأسئلة تدور حولها. كل سؤال يطرح يجلب معه المزيد، وكنت أرغب في مشاركة ومناقشة المزيد عن علاقتي بأخي”.

من الواضح أن المواد المتعلقة بأخية هي التي لفتت الأنظار إلى ندسانجو. لقد وجد أنه في كل مرة التقي فيها مع أوباما- لقاءهم الأول كان عام 1988 في كينيا وجاءت بعد عدة لقاءات أخرى- كان التواصل فيها انفعاليُا.

ويقول أوبام ندسانجو، “نحن متشابهان إلى حد كبير” في إشارة منه إلى أنهما ابنان لوالدتين أمريكيتين، وأن سنوات قليلة تفصل بينهما، وأنهما تعلما في أهم الجامعات- مارك خريج جامعة براون (ولديه ماجستير في إدارة الأعمال من إيموري)- وهما من أعراق مختلطة، وبطبيعة الحال فإن والده هو ذات الشخص ولقد عانى من غيابه أو من وجوده. باراك، الذي ولد عام 1962، أكبر من أخية غير الشقيق مارك بأربع سنوات.

ويقول ندسانجو، “في كثير من المفاهيم، أدار والدنا حياتنا وكما قال باراك في كتابه، يقضي الأبناء معظم حياتهم غالبًا في محاولة تحقيق أحلام الوالد أو تصحيح أخطائه” ويضيف “بطريقة أو بأخرى، باراك حاول تحقيق [الأحلام] وأنا حاولت تصحيح الأخطاء”

مثله مثل باراك أوباما، والدة ندسانجو كانت أمرأة قوية حاولت “الابحار في مياه مائجة”. روث بيكر ندسانجو، والتي لا تزال تعيش في نيروبي مع زوجها الثاني، ولدت في الولايات المتحدة لعائلة هربت من المذابح في لتوانيا واستقرت في بوسطن.

يشهد ابنها على أنها قامت بكسر الكثير من التقاليد في نواح كثيرة، وخاصة عندما اختارت الزواج برجل أسود في سنوات الستينات وانتقلت للعيش معه في أفريقيا.

“عارض جداي ذهابها إلى أفريقيا للزواج من هذا الشخص الأجنبي،” وأضاق، “هي لم تركب الطائرة ابدًا في حياتها، وقام هو بدعوتها، وقامت بتلبية دعوته.”

التقت روث بيكر ندسانجو بحسين أوبام الأب بينما كانت تدرس في جامعة هارفارد في بوسطن وتزوجته في عام 1964 ولحقت به إلى أفريقيا. بقيت في كينيا بعد طلاقها منه ولكنها قطعت كل علاقاتها مهع عائلة زوجها السابق. ويقول أوباما ندسانجو- الذي توفي أخاه الصغير دافيد في حادث طرق- أنه كره والده، ورفض استعمال اسمه واستعمل اسم عائلة زوج والدته، ندسانجو، حتى قام باراك أوباما بتغيير رأيه.

“لم أكن على اتصال مع عائلة أوباما لعقدين من الزمن. لأنني أردت اخراجهم من حياتي.” ويضيف، “بعد ذلك رأيت أوباما يقوم بأشياء مدهشة، وأينما ذهبت رأيته وشعرت بالفخر للأثر الذي كان لديه. دفعني وادلي بعيدًا عن تراثي، وبطريقة أو بأخرى، جعلني باراك فخورًا وفي نهاية المطاف وصلت إليه.”

ما دفع أوباما ندسامجو بالاتصال بأخية كان حلمًأ، قبيل مواجهة باراك أوباما مقابل هيلاري كلينتون عام 2008 في أوستن بقليل.

ويقول ندسانجو، “يتحدث دانييل في التوراة عن الأحلام وعن قوة الأحلام،” ويضيف، “استيقظت وأنا اتصبب عرقًا بعد أن حلمت بباراك، وكانت زوجتي هي دانييل الخاص بي، وقالت لي ان أذهب وألتقي بباراك. لو لم تفعل ذلك لكنت عدت إلى السرير وتناولت بعض العنب والمكسرات في اليوم التالي. كان الوقت قد حان لمعاودة الاتصال.”

وحصل ذلك، وكانت هذه المرة الأولى التي يلتقون بها بعد عشرين سنة. وعندما أصبح باراك أوباما رئيسًا، قام أخاه غير الشقيق بزيارته في البيت الأبيض عام 2009، ولكن لم يكن هناك الكثير من التواصل بين الأخوة منذ ذلك الوقت. يشعر أوباما أن هذه المرة على أخيه أن يقوم بالخطوة القادمة. هو يعلم أن هذا سيستغرق بعض الوقت.

ويقول، “عائلتنا ليست بعائلة عادية عندما يتعلق الأمر بتمهيد الأمور،” ويضيف، “نحن متخبطون جدًا وهناك الكثير من لحظات الابتهاج وخيبات الأمل التي ميزت علاقات إخوتي. فنحن مثل قطيع من العجول، وسيكون من الصعب قليلًا جمعنا معًا كعائلة عادية.”