أ ف ب – نزح أكثر من ثلاثين ألف شخص من محافظة ادلب ومحيطها منذ مطلع الشهر الحالي، مع تصعيد دمشق وحليفتها موسكو القصف على المنطقة المعرضة لأن تشهد، وفق الأمم المتحدة، “أسوأ كارثة إنسانية” في القرن الحادي والعشرين جراء هجوم وشيك عليها.

وترسل قوات النظام السوري منذ أسابيع تعزيزات عسكرية الى إدلب ومحيطها، تمهيداً لشنّ هجوم وشيك. وكثفت في الأيام الأخيرة وبمشاركة طائرات روسية، ضرباتها الجوية على مناطق عدة في المحافظة وجيوب محاذية لها تشكل المعقل الأخير للفصائل الجهادية والمعارضة في سوريا.

وقال ديفيد سوانسون المتحدث الاقليمي باسم مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للأمم المتحدة ومقره عمان لوكالة فرانس برس عبر الهاتف: “نشعر بقلق عميق إزاء التصعيد الأخير في وتيرة العنف التي أدت الى نزوح أكثر من ثلاثين ألفاً في المنطقة. هذا أمر نراقبه عن كثب”.

وجاء تقدير أعداد النازحين بعد ساعات من تشديد منسّق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة في جنيف مارك لوكوك على وجوب أن “تكون هناك سبل للتعامل مع هذه المشكلة بحيث لا تتحول الأشهر القليلة المقبلة في إدلب إلى أسوأ كارثة إنسانية مع أكبر خسائر للأرواح في القرن الحادي والعشرين”.

هذه الصورة تم التقاطها في كفر عين في 7 سبتمبر، 2018، وتظهر عناصر من منظمة ’الدفاع المدني السوري’، التي تُعرف أيضا بإسم ’الخوذ البيضاء’, يحملون أحد الضحايا بعد غارات جوية، على بعد 4 كيلومترات شرقي خان شيخون في الريف الجنوبي من محافظة إدلب. (AFP PHOTO / Anas AL-DYAB)

ولطالما كررت دمشق بدعم من حلفائها عزمها على استعادة كامل الأراضي الخارجة عن سيطرتها لا سيما ادلب.

وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) على ستين في المئة من المحافظة بينما تنتشر فصائل إسلامية أخرى في بقية المناطق وتتواجد قوات النظام في الريف الجنوبي الشرقي. وتسيطر الفصائل على جيوب محاذية لإدلب هي ريف حماة الشمالي (وسط) وريف حلب الغربي (شمال) وريف اللاذقية الشمالي (غرب) تتعرض بدورها للقصف.

ونزح السكان وبينهم نساء وأطفال ورجال وفق الأمم المتحدة من ريفي ادلب الجنوبي والجنوبي الغربي، بالإضافة الى ريفي حماة الشمالي والشمالي الغربي. ووصلت غالبيتهم الى مناطق في شمال ادلب قريبة من الحدود مع تركيا. ويقيم 47% منهم حاليا في مخيمات بحسب سوانسون.

عشرات السيارات

وشاهد مراسل فرانس برس يوميا خلال الأسبوع الأخير عشرات السيارات والحافلات الصغيرة محملة بالمدنيين مع حاجياتهم أثناء نزوحها من القطاع الجنوبي في ادلب.

وشاهد مراسل فرانس برس الاثنين رجالا على دراجات نارية وأطفالا يقودون قطيعا من الأغنام، على طريق سريع قرب بلدة خان شيخون.

وقال النازح أبو جاسم الذي سبق أن أصيب مرارا خلال سنوات الحرب في سوريا “سقطت أربعة صواريخ قربنا فأجبرت على النزوح بحثا عن مكان آمن ولضمان الماء والتبن لإطعام أغنامي”.

وحذرت الأمم المتحدة من أن العملية العسكرية الوشيكة قد تجبر قرابة 800 ألف شخص من اجمالي نحو ثلاثة ملايين يقيمون في ادلب وجيوب محاذية لها على الفرار من منازلهم، في ما قد يشكل أكبر عملية نزوح حتى الآن تشهدها الحرب السورية منذ اندلاعها قبل أكثر من سبع سنوات.

وتعرضت المحافظة الجمعة لعشرات الغارات التي شنتها طائرات روسية على مناطق عدة في ادلب في تصعيد هو “الأعنف” منذ بدء تلويح دمشق بهجوم وشيك.

وقتل 12 مدنياً في اليومين الأخيرين جراء غارات روسية وقصف جوي سوري، ما تسبب بخروج مستشفيين على الأقل ومركزين لمجموعة “الخوذ البيضاء”، الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل من الخدمة، وفق المرصد ومنظمة طبية.

ويخشى عاملون في القطاع الصحي في ادلب من “كارثة” في حال بدأ الهجوم على ادلب.

وقال مدير صحة ادلب منذر الخليل لفرانس برس الجمعة “عندما يقررون السيطرة على منطقة، أول ما يقومون به هو ضرب المستشفيات. أخشى من أن ذلك قد بدأ بالفعل”.

طبيب سوري يقوم بفحص طفل أصيب خلال قصف بعد عملية جراحية في مستشفى في محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة المتمردين، 10 سبتمبر، 2018.(AFP PHOTO / Aaref WATAD)

وفشل رؤساء روسيا وايران وتركيا الجمعة خلال قمة عقدت في طهران في تجاوز خلافاتهم حول إدلب، مع تمسكهم بمواقفهم. فشددت طهران وموسكو على ضرورة محاربة “الارهاب” وحق دمشق في استعادة السيطرة على كامل أراضيها، بينما حذرت تركيا من “حمام دم”.

إلا أنهم اتفقوا على مواصلة “التعاون” للتوصل الى حل لتفادي وقوع خسائر في الأرواح.

ويجري مبعوث الامم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا الثلاثاء محادثات مع ممثلين عن الدول الثلاث في جنيف حول الأزمة في إدلب.

وتسبب النزاع الذي تشهده سوريا منذ العام 2011 بمقتل اكثر من 350 ألف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.