فتحت الشرطة الإسرائيلية تحقيقا في إعتداء أفراد من الشرطة بالضرب على عامل في سوبر ماركت في تل أبيب الأحد، وهي حادثة تم توثيقها من قبل عدد من شهود العيون للهجوم المزعوم، وتم إلتقاطها أيضا بكاميرا مراقبة.

وقالت الشرطة أن الرجل، ويُدعى ميسم أبو القيعان (19 عاما) من سكان قرية حورة في النقب قاوم إعتقاله وهاجم رجال الشرطة بعد أن طلبوا منه التعريف عن نفسه. عامل آخر حاول مساعدة أبو القيعان اتُهم هو أيضا بمهاجة عناصر الشرطة.

وقالت الشرطة في بيان لها، “تماشيا مع الإجراء في الحالات التي يلجأ فيها أفراد الشرطة إلى إستخدام القوة لتأدية واجبهم، تم إرسال المواد إلى وحدة الشؤون الداخلية للتحقق منها”.

وأضافت الشرطة، “سيتم التحقق من المواد، وبالإستناد على النتائج، سيتم إتخاذ قرار حول الخطوات القادمة”.

وأثار الإعتداء الوحشي المزعوم للشرطة في سوبرماركت “يودا” في شارع إبن غافيرول في المدينة غضبا على شبكة الإنترنت مع ظهور مقطع فيديو يوثق الهجوم.

وشوهد أبو القيعان وهو في سيارة شرطة ولكن في مرحلة ما تم نقله لمستشفى إيخيلوف في تل أبيب لتلقي العلاج من الإصابات التي أصيب بها.

وتم إطلاق سراحه وتحويله إلى الحبس المنزلي وأُمر بالإبتعاد عن المدينة لسبعة أيام، بحسب قرار صادر عن المحكمة المركزية في تل أبيب، وفقا لموقع “واينت”.

شهود عيان وصفوا الهجوم بأنه هجوم شرس وغير مبرر من قبل الشرطة.

وكتب أحد المارة، ويُدعى إيريز كريسبين، في تدوينة على فيسبوك، “للتو فقط أمام البلدية، خرج عامل سوبرماركت عربي لإلقاء النفاية. اقترب منه رجل يرتدي سروالا قصير وقال له، ’أرني بطاقة هويتك’.

ورد عامل السوبرماركت بحسب كريسبين، “بطاقة الهوية في الداخل. من أنت؟”.

وتابع كريسبين، “قبل حتى أن ينتهي من حديثه، تعرض لضرب لا معنى له، ضرب لم تروا مثله من قبل، تطايرت الأسنان في الهواء. تم تحطيم العربي”.

وجاء في تدوينة كريسبين أيضا، “عندما سألتهم سيدة مسنة عن سبب قيامهم بذلك، صرخوا عليها، ’إبتعدي من هنا قبل نقضي عليك أنت أيضا”.

في هذه المرحلة، بحسب كريسبين، وصل رجال شرطة بزي رسمي وواصلوا ضرب الرجل.

“لست متأكدا ما إذا كان العربي لا يزال على قيد الحياة؛ قاموا بإلقاء ما تبقى منه في سيارة الدورية، وليس في سيارة إسعاف، واختفوا”.

وأشار لوجود عدد كبير من شهود العيان للحادثة، بالإضافة إلى كاميرات مراقبة وصور أخرى.

ورى أبو القيعان الحادثة لمحامية من على سريره في المستشفى.

وقال، بحسب “واينت”، “كنت في خضم العمل عندما اقترب مني رجلان بزي مدني وطلبوا مني بطاقة الهوية. لم تكن معي، لقد كانت في السوبر ماركت. لم يرتدوا زيا رسميا. فجأة، قفزا علي مع أفراد شرطة آخرين. كان ذلك مهينا”.

وتابع أبو القيعان، “لم أعرف ما الذي أرادوه مني. سألتهم عن سبب عدم إرتدائهم الزي الرسمي. اعتقدت أن هذه مزحه. لم يفسروا الأمر وكانوا عنيفين جدا”.

مدير المحل، ويُدعى كوبي كوهين، روى بأنه خرج من المحل لمعرفة ما الذي يحدث قبل وصول أفراد شرطة آخرين وبدء العنف.

وقال كوهين، “تحدثوا معه ووقف هو هناك، ولم يحاول الفرار. طلبوا منه بطاقة الهوية ولم يعرفوا عن أنفسهم. طلب منهم بطاقات الهوية. استدعوا دعما وعندما وصل عناصر الشرطة هؤلاء، بدأوا بالضرب”.

وأضاف كوهين أن عمال آخرين حاولوا وقف الإعتداء تعرضوا للضرب أيضا.

وقال كوهين، “ضربوه بلا رحمة حتى أصبح عاجزا. الجميع مصدوم مما حدث. وهناك فقط سبب واحد لذلك – الشاب عربي”.

والد أبو القيعان قال ل”واينت” بأنه “مصدوم” مما حدث ولا يتمنى لأي شخص أن يقوم “9 رجال شرطة بضرب ابنك وأن تضطر لمشاهدة ذلك على الفيديو”.

شاهدة عيان أخر للحادثة، وتُدعى ساغوي غرين، كتبت على فيسبوك بأن ال”عشرات” من عناصر الشرطة بالزي المدني ومن شرطة مكافحة الشغب اقتربوا من الرجل “عامل في سوبرماركت يودا”.

تدوينة غرين، التي أُرفقت بصورة لرجال الشرطة وهم يقومون بتقييد الرجل على الأرض ومنعه من الحركة، نقلت عن عامل آخر في السوبر ماركت قوله بأن الرجل تعرض للضرب لأنه لم يظهر للشرطة بطاقة هويته.

وكتبت، “ليس أن في ذلك أي شيء يدعو للراحة أو الأمل، ولكن الكثير من الأشخاص سارعوا لمساعدته واحتجوا على العنف اللامنتهي ضده، وقاموا بتصوير رجال الشرطة”.

وقالت متحدثة بإسم الشرطة لتايمز اوف إسرائيل بأن الرجل قاوم اعتقاله وهاجم عناصر الشرطة، وبأن التحقيق جار.

وقالت، “لا يوجد لدي ما أضيفه على الإطلاق”، من دون توضح ما هي التهمة التي يُشتبه بها الرجل. “لا يزال التحقيق في الظروف مستمر. رفض الإعتقال أو الخضوع لتفتيش هو أمر غير قانوني”.

عضو الكنيست دوف حنين من “القائمة المشتركة” شجب إعتداء الشرطة المزعوم، الذي وصفه ب”إعتداء غوغائي”، ودعا الحكومة للتحقيق في الحادثة.

وقال حنين في بيان له، “بعثت برسالة عاجلة إلى وزير الأمن العام مطالبا بأجوبة لما يبدو، من النظرة الأولى، إعتداء غوغائيا في وضح النهار”، وأضاف، “هجوم على مواطن بريء من قبل الشرطة فقط لأنه عربي”.

ساهم في هذا التقرير إيلي ليشيم.