محققا تحولا استثنائيا سنمكنه الاحتفاظ برئاسة الوزراء لمدة 18 شهرًا على الأقل، حظي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الخميس بتأييد 72 من اعضاء الكنيست لتولي رئاسة الوزراء، مما يمهد الطريق أمامه لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق تحالف مع زعيم حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس.

وتم تسليم التوقيعات إلى الرئيس رؤوفين ريفلين بعد ظهر الخميس، بعد ساعات من موافقة الكنيست على تغييرات دستورية تدعم اتفاق الليكود و”أزرق أبيض” لتقاسم السلطة، وبعد أقل من يوم واحد من رفض المحكمة العليا ثمانية التماسات ضد الاتفاق وضد حق نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة بينما يواجه الاتهام.

ويتوقع أن يكلف ريفلين نتنياهو بتشكيل حكومة في الساعات القادمة، مما يجعل البلاد أقرب إلى نهاية الاضطراب السياسي القائم منذ أكثر من عام والناتج عن ثلاث انتخابات غير حاسمة.

وقد قاد نتنياهو الحكومة الانتقالية خلال ما يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه أسوأ أزمة سياسية في تاريخ إسرائيل، على الرغم من مواجهته لاتهام جنائي وتوقعات متواصلة بسقوطه السياسي.

وقال حزبا الليكود و”أزرق أبيض” في بيان إن ممثلي الفصائل قدموا إلى ريفلين التوقيعات التي توصي تولي نتنياهو منصب رئيس الوزراء المقبل.

وأبلغ نتنياهو ريفلين في رسالة أنه وافق على تكليفه بتشكيل “حكومة وحدة وطنية طارئة”.

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين (وسط) يلتقي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) في مقر رؤساء إسرائيل بالقدس، 19 نوفمبر، 2019. في الخلفية يقف المفاوض عن حزب ’الليكود’ في المحادثات الإئتلافية، زئيف إلكين. (Mark Neiman/GPO)

وأكد مقر الرئيس تلقي التوقيعات، قائلاً في بيان أنه ما لم تثور شكوك حول صحة بعض التوقيعات، فإن ريفلين سيكلف نتنياهو في وقت لاحق من اليوم بتشكيل الحكومة.

ولم يكن من بين الموقعين على القانون ستة نواب من حزب “يمينا” القومي الديني وعضو الكنيست ميراف ميخائيلي من حزب العمل. وميخائيلي هي العضو الوحيد في حزب العمل التي رفضت الانضمام إلى حكومة بقيادة نتنياهو، وتضغط “يمينا” على نتنياهو لزيادة النفوذ في الحكومة الجديدة، وقد أشارت إلى أنها قد تختار المعارضة.

ولو لم يحصل أي مرشح على 61 توصية على الأقل بحلول منتصف ليلة الخميس، ستضطر البلاد إلى التوجه لإنتخابات جديدة، ستكون الرابعة خلال أقل من عام.

ويمكن للحكومة التي سيشكلها نتنياهو أن توفر فترة نادرة من الاستقرار السياسي في الوقت الذي تسعى فيه لإصلاح الضرر الاقتصادي الذي أحدثه فيروس كورونا المستجد، الذي أصاب أكثر من 16,000 شخص في البلاد وتسبب بحوالي 240 حالة وفاة.

وخاض غانتس الانتخابات الثلاثة كبديل لنتنياهو، الذي يتولى الحكم لأكثر من عقد من الزمن، لكنه وافق الشهر الماضي على التفاوض على صفقة ائتلاف، مما أثار غضب حلفائه. وأشار إلى حالة طوارئ الفيروس كسبب للمساومة والتراجع عن تعهده بعدم الانضمام الى حكومة بقيادة نتنياهو طالما ظل تحت لائحة الاتهام. ويوم الخميس، أضاف توقيعه إلى أولئك الذين يؤيدون نتنياهو كرئيس للوزراء، على أمل أن يخلف رئيس الوزراء الحالي بعد 18 شهرًا بموجب اتفاق التناوب.

وقال الجانبان إن الحكومة الجديدة ستؤدي اليمين يوم الأربعاء 13 مايو بمجرد اتخاذ قرارات نهائية بشأن التعيينات الوزارية.

وستشهد صفقة الائتلاف بين نتنياهو وغانتس تناوب الاثنين في رئاسة الوزراء خلال فترة الحكومة. وبموجب الاتفاق، سيتولى نتنياهو رئاسة الوزراء لأول 18 شهرًا، ويليه غانتس. ولا يزال الطرفان يناقشان ما إذا كان سيتم تمديد ولاية الحكومة إلى أربع سنوات أو حتى أربع سنوات ونصف.

وستقسم المناصب الوزارية بين معسكرات منفصلة يقودها حزب الليكود اليميني وحزب “أزرق أبيض” الوسطي، فيما وصف بأنه حكومة ذات رأسين.

وتطلب الاتفاق، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه معقد، من الجانبين تعديل عدد من القوانين، وخلق دور جديد لـ”رئيس الوزراء البديل”، تجميد الكثير من تشريعات الكنيست التي لا تتعلق بجائحة فيروس كورونا، توقيف التعيينات للمناصب الرفيعة، وغيرها من الإجراءات المثيرة للجدل.

وقالت المحكمة العليا يوم الأربعاء، في حكم بشأن الالتماسات التي تسعى إلى نسف الاتفاقية وإقصاء نتنياهو من تولي منصب رئيس الوزراء، أنه بينما كانت هناك “صعوبات كبيرة”، لم يكن هناك أساس قانوني للتدخل بعد.

أهم جزء من الحزمة التشريعية التي تمت المصادقة عليها يوم الخميس كان الموافقة على مشروع قانون التناوب على رئاسة الوزراء الذي يعدل قانون أساس شبه الدستوري، في قراءتيه الثانية والثالثة بهامش 72 إلى 36، مع عدم مشاركة أعضاء “يمينا” بالتصويت.

بيني غانتس، رئيس حزب ’أزرق أبيض’، في الكنيست، 7 مايو، 2020. (YouTube screenshot/Knesset channel)

وغابت عن التصويت أيضا ميخائيلي، وبعض أعضاء حزب اليمين “يسرائيل بيتنو” المعارض، من ضمنهم زعيم الحزب أفيغدور ليبرمان، الذي يُعتبر خصما مريرا لنتنياهو.

وهاجم من يُتوقع أن يكون الزعيم الجديد للمعارضة، يائير لابيد، زعيم حزب “يش عتيد-تيلم” وحليف غانتس السابق، الحكومة الجديدة و”أزرق أبيض” على وجه الخصوص، وكتب في تغريدة “لم يسبق أن خدع عدد قليل من الأشخاص هذا العدد الكبير من الناخبين”، في إشارة إلى مقولة شهيرة من فترة الحرب العالمية الثانية لرئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرتشل.

وتضمن تعديل تم إدخاله على التشريع في وقت متأخر من الليل بندا يسمح لنتنياهو وغانتس بتمديد مدة الحكومة، التي من المقرر أن تستمر في الوقت الحالي لمدة ثلاثة أعوام، بعام آخر، اذا اختارا ذلك.

في قرار صدر بعد الساعة 11 ليلا الأربعاء، قضت اللجنة القضائية الموسعة المكونة من 11 قاضيا بعدم وجود عائق قانوني أمام تكليف نتنياهو بتشكيل حكومة واحتفاظه برئاسة الوزراء حتى مع تقديم لوائح اتهام ضده في ثلاث قضايا فساد، بما في ذلك بتهمة الرشوة في إحدى هذه القضايا. ومن المقرر أن تبدأ محاكمته في 24 مايو.

رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت في اليوم الثاني من الجلسات للبت في التماسات ضد الاتفاق الإئتلافي بين حزب ’أزرق أبيض’ برئاسة بيني غانتس’ وحزب ’الليكود’ برئاسة بينامين نتنياهو في المحكمة العليا بالقدس، 3 مايو، 2020. (Oren Ben Hakoon/Pool)

فيما يتعلق بالاتفاق الإئتلافي، وصفت رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت الاتفاق بأنه “غير عادي إلى حد كبير”، وقالت إن بعض بنوده “تثير صعوبات خطيرة”. من بين هذه الصعوبات، أشارت إلى البنود التي تنص على “قانون نرويجي” معدل، يمكن بموجبه لبعض الوزراء التخلي عن مقاعدهم في الكنيست، والسماح لآخرين في قوائم أحزابهم بأن يحلوا محلهم في البرلمان – ولكن ليس بالضرورة وفقا لترتيب قائمة المرشحين التي خاض بها الحزب الانتخابات.

ومع ذلك، قضت المحكمة بأنه لا يوجد سبب للتدخل “في الوقت الحالي”، وهي عبارة اعتُبرت أنها تترك الباب مفتوحا أمام التحديات المستقبلية للتشريع الذي يقوم عليه الاتفاق.

وأشارت حايوت أيضا إلى أن المحكمة لن تتدخل جزئيا بسبب ردود حصلت عليها يوم الثلاثاء من حزبي “الليكود” و”أزرق وأبيض”، اللذين وافقا على تعديل البنود التي انتقدتها المحكمة في الاتفاق.

بموجب اتفاق الائتلاف، كان من المقرر تعريف الحكومة على أنها هيئة “طوارئ” للأشهر الستة الأولى، المكلفة حصريا بمكافحة فيروس كورونا. وعقب التساؤلات حول شرعية هذا البند، قال الطرفان إنهما سيعدلان الاتفاق بحيث سيكون فيروس كورونا أولوية خلال الأشهر الستة الأولى، ولكن سيكون بالإمكان أيضا معالجة قضايا أخرى. وقالا أيضا إنهم سيقومان بتجميد التعيينات العامة مؤقتا لمدة 100 يوم فقط، بدلا من الأشهر الستة التي تم الاتفاق عليها بداية.

وينص الاتفاق على أنه سيكون بإمكان نتنياهو المضي قدما اعتبارا من 1 يوليو بخطط لضم أجزاء من الضفة الغربية، بما في ذلك جميع المستوطنات الإسرائيلية، حتى بدون دعم غانتس.