بدأت أعمال حفر تجريبية خارج البلدة القديمة في القدس لمشروع يهدف إلى توسيع خط القطار السريع بين تل أبيب والقدس إلى باب المغاربة بالبلدة القديمة – المدخل الرئيسي إلى الحائط الغربي.

إذا تم تنفيذ المشروع، فإن ذلك سيساهم في تسريع وصول السياح من مطار بن غوريون مباشرة إلى الموقع الذي يصلي فيه اليهود.

وتم طرح فكرة توسيع خط القطار إلى البلدة القديمة لأول مرة من قبل وزير الخارجية بالوكالة يسرائيل كاتس خلال ولايته كوزير للمواصلات والتي استمرت لمدة عشرة أعوام وانتهت في عام 2019.

في ديسمبر 2017، اقترح تسمية محطة القطار الجديدة في البلدة القديمة على اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان اعترف في وقت سابق من الشهر بالقدس عاصمة لإسرائيل وتعهد بنقل السفارة الأمريكية إلى المدينة، وهو تعهد أوفى به في شهر مايو في العام التالي.

لكن مسؤولين أوضحوا دائما أن مشروع السكة الحديدية سيستغرق سنوات وأن هناك حاجة فورية إلى مشروع تلفريك منفصل للتخفيف من الازدحام المروري والتلوث في محيط البلدة القديمة. في نوفمبر 2019، أعطى المجلس الوزاري الإسكاني المصادقة النهائية على مشروع التلفريك المثير للجدل.

تصور فني لمشروع عربات التلفريك التي تمر فوق وادي ’هينوم’، من فيديو ترويجي تم نشره على YouTube.

ومن المقرر أن يبدأ التلفريك في المركز الثقافي “المحطة الأولى” جنوبي القدس، وسيمر فوق وادي هينوم وصولا إلى جبل صهيون، ومن ثم سيسير بموازاة أسوار البلدة القديمة قبل أن يصل إلى باب المغاربة.

ويقول مؤيدو المشروع – ولا يوجد الكثير منهم خارج الحكومة – إن المشروع سيكون نقطة جذب سياحي، وعلى الرغم من حقيقة أن وزارة المواصلات ليست جزءا منه، فإنه سيساعد في تخفيف الازدحامات المرورية الحالية في المدينة، التي تسببها في الأساس الحافلات السياحية، في حين يقول منتقدو المشروع، وهم كثر، إنه سيحول أحد أهم المعالم التاريخية في المدينة إلى مدينة ملاهي.

ضغط سياسي لتوسيع خط سكك الحديد

إلى جانب خطة إنشاء التلفريك، اجتمعت في شهر يونيو لجنة البنى التحتية الوطنية لمناقشة توسيع خط القطار السريع بين تل أبيب والقدس، وصادق أعضاء اللجنة على توسيع خط السكك الحديدية من محطة “نافون”، عند مدخل العاصمة، إلى وسط المدينة، مسرح الخان، ومنطقة المالحة، حيث توجد مرافق الرياضة والتجارة بالتجزئة الرئيسية في المدينة.

نبع غيحون، الذي هو اليوم جزء من مشروع ’مدينة داوود’. (Tal Glick/City of David Facebook)

لكن اللجنة رفضت بناء خط سكك حديدية من مسرح الخان إلى باب المغاربة خشية أن يؤدي ذلك إلى إلحاق أضرار بالآثار ونبع غيحون (أم الدرج)، الذي يقع في قرية سلوان، جنوبي البلدة القديمة، ويصب في وادي كيدرون (النار).

ولكن في الشهر نفسه، صادق الوزراء على تعيين أحد أكثر أعضاء الكنيست تشددا في اليمين، بتسلئيل سموتريتش، وزيرا للمواصلات. ولقد وافق سموتريتش على تولي المنصب، على الرغم من أنه كان أعرب عن رغبته في الحصول على حقيبة العدل بهدف “استعادة نظام العدل وفقا للتوراة” وإعادة إسرائيل إلى “أيام المك داوود”.

في شهر فبراير، اجتمعت اللجنة الوطنية للبنى التحتية لمناقشة توسيع خط السكك الحديدية إلى البلدة القديمة مجددا.

وزير المواصلات بتسلئيل سموتيرتش يصل إلى محطة اقتراع في مستوطنة كدوميم بالضفة الغربية، 2 مارس، 2020.(Sraya Diamant/Flash90)

وقد أوضحت الملاحظات التوضيحية التي تم إعدادها قبل الاجتماع أن القضية عادت إلى جدول الأعمال بسبب “الموقف الحازم” لوزارة المواصلات بأن التوسيع “ضروري”.

وصوتت اللجنة لصالح التوسيع الذي رفضته قبل ثمانية أشهر.

سيتضمن المشروع بناء محطتين تحت الأرض وحفر أكثر من ميلين (ثلاثة كيلومترات) من الأنفاق في الأساس تحت وسط مدينة القدس وبالقرب من البلدة القديمة.

وأشاد سموتريش بالقرار “التاريخي” بعد ذلك بوقت قصير ، مشيرا إلى أن تعزيز “العقيدة الصهيونية واليهودية” في وزارته “لا تقل أهمية” عن حل مشاكل النقل في البلاد.

عمليات حفر تجريبية لمحطة قطار في البلدة القديمة بمدينة القدس، 9 مايو، 2020. (Emek Shaveh)

لم تعارض سلطة الآثار الإسرائيلية الانقلاب في موقف اللجنة، وقالت إنها تدرك الحاجة إلى معالجة الاختناقات المرورية في البلدة القديمة وأنه سيكون من الصحيح النظر في خيارات مختلفة. لكنها قالت إن رأيها في المستقبل سيعتمد على نتائج الحفر التجريبي، الذي بدأ الآن بالقرب من باب المغاربة.

في رسالة بعثتها في وقت سابق من هذا الأسبوع إيتاي ماك، وهو محام يمثل منظمة “عيمك شافيه” اليسارية، أكدت سلطة الآثار الإسرائيلية أن عمليات الحفر مرتبطة مباشرة بخطة خط السكك الحديدية، وقالت إنها وافقت على أعمال الحفر وأنها تشرف عليها عن قرب.

وتسعى عيمك شافيه، التي تقف أيضا في طليعة الحملة لوقف مشروع التلفريك، إلى إبقاء الآثار متاحة لأعضاء جميع المجتمعات والطوائف ووقف استغلال الآثار لأغراض سياسية.

وتعتبر التلفريك، وكذلك خطة خط سكك الحديدية، كجزء من محاولة لطمس الحدود بين القدس الغربية والقدس الشرقية ذات الأغلبية الفلسطينية بهدف ضمان ألا تصبح الأخيرة عاصمة لدولة فلسطينية، كما يريدها الفلسطينيون.

في بيان لها، قالت المنظمة إن أعمال الحفر تضر بالمدينة.

وجاء في البيان، “إذا كان للتلفريك ضررا مرئيا لأسوار البلدة القديمة وأفق وادي هينوم، فإن خطا للسكك الحديدية سيضر بشكل كبير بالآثار”.

ولقد تم الكشف عن آثار رائعة من فترة الهيكل الثاني قبالة باب المغاربة، في موقع حفر يُعرف محليا باسم موقف السيارات “غيفعاتي”.

أعمال تنقيب في موقف السيارات ’غيفعاتي’، جزء من مشروع ’مدينة داوود’. (Kobi Harati, City of David)

وتعارض سلطة الطبيعة والحدائق مشروع توسيع خط السكك الحديدية، محذرة ليس فقط من الأضرار المحتملة  على الآثار، بل أشارت أيضا إلى أنه وفقا لخبراء هيدرولوجيين، فإن مثل هذا المشرع قد يضر بنبع غيحون، العزيز على الأديان التوحيدية الثلاث ويُعتبر عنصرا مركزيا في تراث المدينة. وتشير أدلة أثرية إلى أن أوائل المستوطنين في المدينة اختاروا العيش في المنطقة بسبب النبع.

في ديسمبر 2017، قال متحدث بإسم وزارة المواصلات إن التقديرات تشير إلى أن تكلفة توسيع خط السكك الحديدية ستبلغ أكثر من 700 مليون دولار، إذا تمت المصادقة عليه، وسيستغرق أربع سنوات حتى يكتمل – وهو جدول زمني يُنظر إليه على نطاق واسع بأنه متفائل بشكل مفرط.

ونظر المسؤولون أيضا في خيار توسيع خط القطار الخفيف إلى باب المغاربة للتخفيف من الازدحامات المرورية.

مقطع من خط القطار السريع القدس-تل أبيب على مشارف القدس، 25 سبتمبر، 2018. (Ahmad Gharabli/AFP)

بدأ خط قطار القدس-تل أبيب الذي طال انتظاره في العمل بكامل طاقته في كل ساعة في ديسمبر، على الرغم من أن الخط لا يصل إلا إلى محطة “هاغانا” في جنوب تل أبيب وليس من المقرر أن يصل إلى المحطات في وسط وشمال المدينة إلا في وقت لاحق هذا عام.