اتهمت عضو الكنيست من المعارضة شيلي يحيموفيتش يوم الاثنين وزيرة العدل ايليت شاكيد بوضع أسس لفصل قضاة المحكمة العليا الذين تبغضهم، قائلة أنها كانت تحاول “اخافة” كبار القضاة فى البلاد للخضوع.

هددت شاكيد مؤخرا في مناسبات متعددة بأنه سيكون هناك “زلزال” في إسرائيل إذا نظرت المحكمة في التماسات ضد قانون الدولة اليهودية الذي صدر مؤخرا، بغض النظر عن قرارها النهائي. أوضحت شاكيد أن المحكمة ليس لها اختصاص في هذا الأمر لأن التشريع أصبح الآن قانونا أساسيا – أي تشريعا شبه دستوريا يرتكز على النظام القانوني لإسرائيل، ويصعب إزالته أكثر من القوانين العادية.

في جلسة طارئة طالب بها أعضاء المعارضة لمناقشة “هجوم وزيرة العدل أيليت شاكيد على محكمة العدل العليا والخطر على الديمقراطية”، قالت يحيموفيتش: “أظن أن خطابك بالتشهير والتحريض ضد المحكمة العليا لم يهدف فقط إلى تخويف القضاة وتوجيههم إلى الأحكام التي ترضيك، ولكن الأسوأ من ذلك: أنك تزرعين البذور عن عمد، والتي ستهيئ الأساس لفصل قضاة المحكمة العليا وإقالة رئيس المحكمة العليا”.

“لماذا لا توفري الوقت وتعطي المحكمة العليا قائمة مفصلة بما يمكن وما لا يمكن أن تحكم فيه، وما هي القرارات التي توافقين عليها والتي لا تتسامحين معها؟”، قالت عضو الكنيست عن الاتحاد الصهيوني. “لقد بنيت، خطوة بخطوة، عدم شرعية محكمة العدل العليا المزعومة، فأنت تحرضين ضدها بحساب بارد”.

عضو الكنيست في حزب الاتحاد الصهيوني شيلي يحيموفيتش تحضر اجتماع حزبها في الكنيست يوم 1 يناير 2018. (Miriam Alster / Flash90)

على الرغم من أن الجلسة – في حين لا تزال الكنيست في عطلة صيفية – تتطلب توقيعات ما لا يقل عن 25 عضو في الكنيست من أجل إجرائها، إلا أن 13 نائبا فقط قد حضروا. شاكيد، غير راضية بوضوح عن استدعائها الفجائي للبرلمان، دخلت إلى القاعة متأخرة بعشر دقائق، بعد أن شكا أعضاء الكنيست من أنها لم تسمع النقد الموجه إليها.

بمجرد وصولها، بدا أن النقد – لخطبها الأخيرة وكذلك مقابلة أجرتها مع صحيفة “يديعوت أحرونوت” في وقت سابق من هذا الشهر منتقدة فيها المحكمة بصفتها يسارية – سقط على آذان صماء، وإن كانت آذانا حاضرة. وحتى مع وجود عدد قليل من أعضاء الكنيست في الغرفة، سرعان ما تصاعد الجدال إلى مباراة الصراخ المألوفة التي إختفت من قاعات الكنيست منذ بدء العطلة في يوليو/تموز.

إنتقدت عضو الكنيست رئيسة حزب (ميرتس) تمار زاندبرغ إدعاء شاكيد الظاهر بأن المحكمة العليا في إسرائيل عملت لسنوات عديدة “كفرع لميريتس” اليساري، ودعواتها للحد من سلطتها لإلغاء تشريعات الكنيست.

قائلة: “إن محكمة العدل العليا هي محور هجوم متطرف وغير مكبوح يهدف إلى تقطيع جناحيها وتشويه الأسس التي أقيمت عليها. لا تجرئي على رفع يدك ضد محكمة العدل العليا، التي تحمي المبدأ الأساسي الذي يولد به جميع البشر على قدم المساواة. في حين أن محكمة العدل العليا لم تكن قط فرعًا لميريتس، فإننا نقف إلى جانبها لأنها تحمي حكم القانون”.

رئيسة حزب ميرتس تمار زاندبرغ، في جلسة عامة في الكنيست، في 17 سبتمبر 2018. (Flash90)

منذ أشهر، تحاول شاكيد، إلى جانب رئيس حزبها، رئيس حزب (البيت اليهودي) نفتالي بينيت، التقدم في تشريعات تحد بشكل كبير من سلطة المحكمة العليا للالتفاف على تشريعات الكنيست، لكنها لم تحرز تقدما يذكر على الرغم من دعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وقالت زاندبرغ إن المقترحات “تشكل خطرا على الديمقراطية الإسرائيلية وتقربّنا من الديمقراطيات غير الليبرالية في أوروبا الشرقية والى الحكام الدكتاتوريين في جميع أنحاء العالم”.

وقال رئيس حزب (يش عتيد) يئير لابيد: “هذه حرب على روح إسرائيل … لا يمكنك أن تقول إن هذا بلد عظيم وفي نفس الوقت تحاول تفكيك كل المؤسسات التي تجمعه. كل ما هو جيد، لائق ونزيه يتعرض للهجوم، وقد حان الوقت لشن هجوم مضاد”.

عضو الكنيست في حزب (ميرتس) ميخال روزين أيضا علقت في مزاعم كون المحكمة العليا “فرع لحزب ميرتس”، قائلة إن شاكيد أرادت تخليص المحكمة العليا من مبادئ الحزب للحرية والعدالة.

“إرادة شاكيد محسوسة في نظام العدالة – من تعميق سيطرتها في لجنة التعيينات القضائية، التي أصبحت لجنة لتعيين المحافظين، إلى الأحكام التي تتبنى خطوطها المناهضة للدستور، مثل السماح بسرقة أراضي الفلسطينيين من قبل محكمة منطقة القدس. تهدف هذه الروح إلى تطبيق السيادة في الأراضي المحتلة، وتقليص حرية المواطنين وتوسيع السيطرة الأرثوذكسية على حياتنا اليومية”، قالت روزين من المنصة بالكنيست.

بينما كانت شاكيد تبدو غير مهتمة بمعظم خطب أعضاء الكنيست المعارضة، حيث قرأت من هاتفها في أغلب الأحيان، إلا أنها قاطعت خطاب روزين عند ذكر “فرعل حزب ميرتس”، مؤكدة أنها لم تقل حتى اقتباسها المثير للجدل خلال مقابلتها.

“على ما يبدو، لا أحد منكم حتى قرأها”، قالت بسخرية. “تلك كانت كلمات المحاور، لم أقلها”.

رئيس حزب يش أتيد يئير لابيد في جلسة عامة في الكنيست، في 17 سبتمبر 2018. (Flash90)

عندما جاء دورها للتحدث، لم تقل شاكيد أي جديد، وسردت قائمة من الانتقادات الموجهة إلى المحكمة التي عبرت عنها بنقد السياسيون اليساريون بعد الأحكام التي عارضوها وادعت أن عدم الاحترام الحقيقي لحكم القانون لم يأت منها، بل من أولئك الذين يهاجمونها.

“عباراتكم العنيفة حولت هذه المناقشة إلى مهزلة”، هاجمت الحفنة من أعضاء الكنيست في الغرفة. “لم تكونوا أبدا من المدافعين عن المحكمة وأنتم بالتأكيد لا تمثلوا أي قدوة، لا من حيث الأخلاق، وليس من ناحية آداب السلوك. أنتم لا تريدون حقا محكمة مستقلة وقوية. تريدون محكمة خادمة. أنت تفضلونها مروّضه. طالما أنها تتماشى مع [آرائكم] فهي مصدر العدالة؛ في اللحظة التي تقترح نهجًا مختلفًا بعض الشيء، فأنتم على استعداد لحرق المكان”.

سواء صدموا بسبب التوبيخ القاسي، أو تظاهروا بالصدمة، رد العديد من أعضاء الكنيست المعارضين، بقيادة زاندبرغ وروزين، بصيحات لا يمكن فهمها واصفة شاكيد بأنها “منافقة”.

“ديمقراطيتنا لا تتعرض للهدم. إنها أصبحت أكثر فأكثر تطورا. وهي مفعمة بالحيوية والروعة”، تابعت شاكيد، وصوتها يتزايد باطراد في محاولة لإسكات المضايقه. “لدينا بلد لحمايته. يجب الحفاظ على سيادة القانون. لا يمكننا قبول موقف يصل فيه انتقاد المحكمة إلى تلك الأعماق التي وصلتم إليها مؤخرًا”.

“بصفتي وزيرة العدل، أدعو أولئك الذين يجلسون في هذا المكان – على اليسار واليمين – للحفاظ على الخطاب الكريم. ليس لدينا نظام قانوني آخر. بالطبع من الشرعي التعبير عن النقد ضد الحكم. من المقبول الجدل حول الأفكار، يجوز التجادل حول مساحات السلطة. أنا أفعل ذلك من وقت لآخر، لكن يجب علينا الحفاظ على الاحترام والخطاب الكريم”.

تبدأ جلسة الشتاء في الكنيست في 15 أكتوبر.

ساهم طاقم تايمز أوف إسرائيل في هذا التقرير.