تعهد أعضاء مجلس شيوخ جمهورييين بمواجهة مع البيت الأبيض بسبب إتفاق المساعدات العسكرية الأمريكية الذي يمتد لعشر سنوات بقيمة 38 مليار دولار وتم التوقيع عليه بين إدارة أوباما وحكومة نتنياهو في وقت سابق من هذا الشهر.

وقال المشرعون ليندسي غراهم وكيلي أيوت وجون ماكين وتيد كروز خلال مؤتمر صحفي الثلاثاء بأنهم يخططون لطرح تشريع في مجلس الشيوخ من شأنه قلب هذا البند في الإتفاق، الذي يُعرف رسميا بإسم “مذكرة التفاهم”، والذي يمنع إسرائيل من الحصول على أي أموال إضافية لتلك التي يسمح بها الإتفاق، وحتى يلزمها بإعادة أية أموال إضافية تحصل عليها من الكونغرس، بحسب ما ذكرته وكالة “رويترز”.

وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد قضى الأسبوع الماضي في الدفاع عن الإتفاق في مواجهة منتقدين له من وسط اليسار. ومن غير الواضح كيف ستتعامل إسرائيل مع النزاع بين الكونغرس والبيت الأبيض بشأن إتفاق تم التوقيع عليه.

بحسب المشرعين، فإنهم يعملون على حماية سلطة الكونغرس على الإنفاق الفدرالي، الذي يرون بأنه تم تقليصه من قبل أتفاق المساعدات الأمريكي-الإسرائيلي.

بحسب “رويتروز”، قال أعضاء مجلس الشيوخ بأنهم سيقترحون الثلاثاء مشروع قانون من شأنه السماح لإسرائيل بالحصول على مبلغ 1.5 مليار دولار إضافي من المساعدات، بالإضافة إلى تجديد بعض العقوبات الأمريكية على إيران والتي كان قد تم إزالتها في إطار الإتفاق النووي في العام الماضي بين طهران والقوى الست العظمى.

وشارك في طرح مشروع القانون الجديد ثلاثة أعضاء مجلس شيوخ جمهوريين آخرين وهو ماركو روبيو وروي بلانت ومارك كيرك.

ونُقل عن غراهام، وهو صاحب تأثير كبير على ميزانية المساعدات الخارجية الأمريكية بصفته رئيسا للجنة الفرعية للمخصصات في مجلس الشيوخ، قوله “إنها لحظة دراماتيكية في العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية بين الكونغرس ودولة إسرائيل. الكونغرس لن يقبل بالجلوس على الهامش”.

في الأسبوع الماضي، استغل غراهام مكالمة جماعية نظمها المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي لمهاجمة القادة الإسرائيليين بسبب قبولهم بالإتفاق. وأكد على أن كل من هيلاري كلينتون ودونالد ترامب كان سيكون أكثر سخاء، مضيفا أن الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس يؤيدون زيادة المساعدات العسكرية.

وقال غراهام مشيرا إلى إسرائيل: “لقد تركوا مالا على الطاولة”.

واتهم إدارة أوباما بأنها تحاول “تحييد” الكونغرس من خلال إضعاف قدرته على تخصيص الأموال، وأضاف “لن أقبل بذلك”.

ويبدو أن غراهام حصل على مزيد من الدعم من السناتور بوب كروكر (جمهوري – تنيسي)، رئيس لجنة الشؤون الخارجية ذات النفوذ في مجلس الشيوخ، والذي قال في تصريح له في الأسبوع الماضي بأن الإتفاق “يبعث إشارة هامة حول الإلتزام طويل المدى لإسرائيل”، ولكن قيمة المبلغ “هي قرار يعود للكونغرس في نهاية المطاف”.

وتم التوقيع على الإتفاق في الأسبوع الماضي في واشنطن بعد أكثر من ثلاثة أعوام من المفاوضات التي جرت على نحو متقطع.

مستشارة أوباما للأمن القومي، سوزان رايس، التي حضرت مراسم التوقيع، وصفته بأنه إشارة على “إلتزام [واشنطن] الذي لا يتزعزع” بأمن الدولة اليهودية. الإتفاق هو الأكبر على الإطلاق الذي منحته واشنطن لدولة أجنبية.

إجمالي المبلغ يشمل 33 مليار دولار في  التمويل العسكري الأجنبي – وهو مال يُستخدم لشراء العتاد والذخيرة – وكذلك 5 مليار دولار في تمويل الدفاع الصاروخي. بموجب الإتفاق السابق، وافق الكونغرس على تمويل أنظمة الدفاع الصاورخي الإسرائيلية، من بينها “القبة الحديدية”، بشكل منفصل وعلى أساس سنوي.

الإتفاق السابق، الذي من المتوقع أن تنتهي صلاحيته في نهاية 2017 حيث سيحل محله الإتفاق الجديد في أوائل 2018، يسمح لإسرائيل بإستخدام 26.3% من المساعدات لشراء منتجات من شركات الدفاع الإسرائيلية. ويقسم الإتفاق الجديد هذا المبلغ على مدى عدة سنوات، حتى إنفاق كل المساعدات الممنوحة من الولايات المتحدة على منتجات أمريكية الصنع.

الإتفاق الجديد يمنع إسرائيل أيضا من إنفاق قسم من المال على وقود لجيشها.

في تصريحاته في الأسبوع الماضي، قال غراهام بأن المشرعين أرداوا منح إسرائيل 600 مليون دولار لدفاعها الصاروخي – أكثر بمئة مليون دولار من المبلغ الذي سيمنحه الإتفاق في 2019، وكذلك 300 مليون دولار إضافية في حساب التمويل العسكري الأجنبي.

وقال المشرعون الأمريكيون بأن إسرائيل تعرضت لضغوط للتوقيع على الإتفاق خوفا من تنامي القوة الإيرانية في أعقاب الإتفاق النووي وازدياد الجرأة الإيرانية في المنطقة.