وقع جميع أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي على رسالة موجهة لأمين عام الأمم المتحدة انتونيو غوتيريش الخميس، يطالبون فيها انهاء الإنحياز “غير المقبول” ضد اسرائيل في المنظمة الدولية.

ووقع 100 عضو من مجلس الشيوخ الأمريكي على الرسالة الحادة، التي الفها ماركو روبيو وكريتوفر أ. كونس، وصدرت يوم الجمعة.

“عبر الكلمات والأفعال، نطلب أن تضمن عدم معاملة اسرائيل بشكل افضل أو اسوأ من أي عضو آخر في الأمم المتحدة مكانته جيدة”، ورد في الرسالة، التي وصفت “الإستهداف المستمر لإسرائيل” في المنظمة الدولية بـ”غير المقبول”.

نادت الرسالة الى اتخاذ عدة خطوات فعلية لتحسين معاملة اسرائيل من قبل المنظمة، وانتقدت خصوصا الأونروا، التي تتعامل مع اللاجئين الفلسطينيين؛ مجلس حقوق الإنسان الدولي لتركيزه على الدولة اليهودية؛ واليونسكو، لنفيها العلاقات اليهودية بالأماكن المقدسة في القدس.

ونادى أعضاء مجلس الشيوخ الأمم المتحدة لإلغاء أو اصلاح “عدد من اللجان، التي معظم الأحيان لا تخدم أي هدف غير مهاجمة اسرائيل وتعزيز حركة المقاطعة، سحب الإستثمارات وفرض العقوبات ضد اسرائيل”.

السفير الإسرائيلي للامم المتحدة داني دانون يتحدث امام مجلس الامن الدولي، 19 اوكتوبر (UN Photo)

السفير الإسرائيلي للامم المتحدة داني دانون يتحدث امام مجلس الامن الدولي، 19 اوكتوبر (UN Photo)

وبينما أشادت الرسالة بعمل اليونسكو على التثقيف حول المحرقة، انتقد أعضاء المجلس المنظمة لسماحها للدول الأعضاء فيها “الإستمرار بدفع اجراءات تستهدف اسرائيل وتنفي العلاقات اليهودية والمسيحية بالقدس”.

وأضافت الرسالة أنه على وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) “السعي للإصلاحات أو مواجهة عواقب جدية”.

وتعتبر القدس الاونروا إحدى اكثر منظمات اشكالية في الأمم المتحدة. ويتهم مسؤولون اسرائيليون المنظمة بالتعاون مع حركة حماس في غزة، وفي المساهمة في التحريض ضد اليهود أو حتى التحريض على هجمات ضد مواطنين اسرائيليين في كتبها المدرسية. وأكثر من ثلث ميزانية الأونروا تأتي من الولايات المتحدة.

وتابع أعضاء مجلس الشيوخ أن “اكثر أمر مقلق” هو مجلس حقوق الإنسان الدولي، “المكلف بتسليط الضوء على انتهاكات حقوق الانسان”.

وورد في الرسالة أن “مجلس حقوق الإنسان الدولي – الذي يضم أعضائه في الوقت الحالي اسوأ منتهكين لحقوق الإنسان في العالم – يكرس وقته بدلا عن ذلك بهجمات غير مستحقة ضد اسرائيل”.

وتطرق أعضاء المجلس خاصة الى البند 7 الدائم في الأجندة، المخصصة فقط لإنتقاد اسرائيل، “حتى بينما ترتكب دول عدة أخرى، ومن ضمنها اعضاء في المجلس، انتهاكات خطيرة لحقوق مواطنيها بشكل يومي”.

وبالرغم من عدم اصدار تهديد مباشر حول انهاء التمويل الأمريكي، أشارت الرسالة الى كون الولايات المتحدة اكبر داعمي المنظمة الدولية.

المرشح الجمهوري للرئاسة السيناتور ماركو روبيو يتحدث خلال مؤتمر CPAC في 5 مارس، 2016 في ناشيونال هاربور بولاية ماريلاند. (Mark Wilson/Getty Images/AFP)

المرشح الجمهوري للرئاسة السيناتور ماركو روبيو يتحدث خلال مؤتمر CPAC في 5 مارس، 2016 في ناشيونال هاربور بولاية ماريلاند. (Mark Wilson/Getty Images/AFP)

“بصفة إحدى الدول المؤسسة للأمم المتحدة وأكبر ممول لها، على الولايات المتحدة أن تصر على الإصلاحات”، ورد في الرسالة. “نحن ملتزمون جدا بالقيادة الدولية وبدفع الإحترام لحقوق الإنسان. ولكن الإستهداف المستمر لإسرائيل من قبل مجلس حقوق الإنسان الدولي ومنظمات أممية أخرى غير مقبول”.

وتابعت الرسالة بأنه “يجب تغيير الأوضاع الراهنة. نناديكم للتعامل مع الدول الأعضاء في مبادرة شاملة لمواجهة واقتلاع هذا الإنحياز من جذوره”.

وفي وقت سابق من الأسبوع، قال غوتيريش أنه على الأمم المتحدة اصلاح هذا الإنحياز ضد اسرائيل.

امين عام الامم المتحدة انتونيو غوتيريش مع وزير الخارجية السويسري ديدير بوركهالتير خلال مؤتمر في مكاتب الامم المتحدة في جنيف، 25 ابريل 2017 (AFP/Fabrice Coffrini)

امين عام الامم المتحدة انتونيو غوتيريش مع وزير الخارجية السويسري ديدير بوركهالتير خلال مؤتمر في مكاتب الامم المتحدة في جنيف، 25 ابريل 2017 (AFP/Fabrice Coffrini)

ومتحدثا مع مبعوثين في جلسة للكونغرس اليهودي العالمي في نيويورك، اعهد غوتيريش يوم الاحد مواجهة الإنحياز ضد اسرائيل في المنظمة الدولية وقال انه يجب معاملة الدولة اليهودية مثل أي دولة أخرى. وقال قائد الأمم المتحدة أنه سيكون، بصفته أمين عام، “في الصفوف الأمامية للحرب ضد معاداة السامية”، التي حذر انها تتنامى في اوروبا وامريكا، ووصفها بـ”غير مقبولة تماما”.

وتعهد بـ”ضمان تمكن الأمم المتحدة اتخاذ جميع الخطوات الممكنة لإدانة معاداة السامية، وفي حال الإمكان، مسحها عن وجه الأرض”.

وجعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدفاع عن الدولة اليهودية إحدى المسائل المركزية في سياسته الخارجية. “أنا أرفض الخطوات غير العادلة والأحادية ضد اسرائيل في الأمم المتحدة”، قال خلال مؤتمره الصحفي المشترك مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في واشنطن في 15 فبراير.

وأعلنت السفيرة الأمريكية الى الأمم المتحدة نيكي هايلي في شهر مارس أنه يوجد “شرطي جديد في البلدة”، وأعلنت أن “أيام مهاجمة اسرائيل انتهت”. وتعهدت خلال مؤتمر ايباك السنوي أنه في حال تستمر الدول الأعضاء في المنظمة بالهوس وشيطنة الدولة اليهودية، “سوف نركلهم كل مرة”.

وخلال لقاء في وزارة الخارجية الامريكية في شهر مارس، نادى وزير الدفاع الإسرائيلي افيغادور ليبرمان وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون لدراسة امكانية الإنسحاب من مجلس حقوق الإنسان الدولي وسحب تمويل الاونروا.

وفي وقت سابق من الشهر، انتقدت السفيرة الأمريكية لمجلس حقوق الإنسان ايرين باركلاي المجلس لتركيزه المفرط على اسرائيل.

“للأسف، الكثير من نشاطات هذا المجلس لا تدعم هذه المبادئ العالمية. بل أنها تخالفها”، قالت.

“لا تكون أي دولة أخرى تركيز بند اجندة كامل… الهوس بإسرائيل… هو أكبر تهديد لشرعية هذا المجلس”، أضافت باركلاي. “انه يحدد الخير الذي يمكننا تحقيقه عن طريق تحويل هذا المجلس الى مهزلة. الولايات المتحدة تعارض أي محاولة لنزع شرعية أو عزل اسرائيل”.