حاول ممثلان عن شركات الخيارات الثنائية التي تتبع أساليب احتيالية على نطاق واسع، اقناع أعضاء الكنيست ومسؤولين حكوميين يوم الثلاثاء بالتخلي عن التشريع لوقف عمل تلك الشركات، بإدعاء أن القانون سيتسبب بفقدان عدد كبير من الأشخاص لعملهم وانهيار سوق العقارات.

في جلسة للجنة الكنيست لرقابة الدولة، في متابعة للجلسة التي عقدتها اللجنة بهذا الشأن في 2 يناير، عرض ممثلون عن هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية ووزارة العدل مسودة تشريع لوقف عمل هذه الصناعة الإسرائيلية بالكامل، التي تضم أكثر من 100 شركة تقوم بتشغيل آلاف الإسرائيليين الذين قاموا بالإحتيال على ضحايا من حول العالم بمليارات الدولارات خلال العقد الماضي. وتم التوقيع على التشريع من قبل وزير المالية موشيه كحلون وسيتم طرحه على اللجنة الوزارية للتشريع في أوائل شهر مارس للبدء بمراحل تمريره في الكنيست.

وقال رئيس هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية شموئيل هاوزر خلال الجلسة، وهي الثانية التي يتم عقدها في رد مباشر على سلسة التقارير التي نشرها تايمز أوف إسرائيل عن شركات الخيارات الثنائية، إن “مسودة القانون تمنح هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية صلاحية إستثنائية”. وأضاف قائلا: “لأن هذه الصناعة تشوه سمعة إسرائيل وتغذي معاداة السامية، علينا إقتلاع الظاهرة من الجذور”.

خلافا للجلسة التي عقدتها لجنة رقابة الدولة في 2 يناير، والتي شهدت إدانة لصناعة الخيارة الثنائية بالإجماع، يوم الثلاثاء ظهر عدد من ممثلي جماعات الضغط والمؤيدين لهذه الشركات، وادعى اثنان منهما في الأساس أن صناعة الخيارات الثنائية “أكبر من أن تفشل”.

عضو الكنيست كارين الهرار (مركز) وعضو الكنيست ميراف بن آري (يمين) تشرفان على جلسة لجنة مراقب الدولة في الكنيست لتباحث اغلاق صناعة الخيارات الثنائية في اسرائيل، 28 فبراير 2017 (Simona Weinglass/Times of Israel)

عضو الكنيست كارين الهرار (مركز) وعضو الكنيست ميراف بن آري (يمين) تشرفان على جلسة لجنة مراقب الدولة في الكنيست لتباحث اغلاق صناعة الخيارات الثنائية في اسرائيل، 28 فبراير 2017 (Simona Weinglass/Times of Israel)

خبير العلاقات العامة روني ريمون، الذي قدم نفسه على أنه المتحدث بإسم EUBOA (رابطة إتحاد الخيارات الثنائية الأوروبية)، التي تمثل كما قال “سماسرة الخيارات الثنائية أصحاب التراخيص”، قال إن هناك حاجة لتنظيم صناعة الخيارات الثنائية من قبل هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية، بدلا من إغلاقها بالكامل. وحذر أنه إذا تم تمرير القانون، سيؤدي ذلك إلى فقدان آلاف الأشخاص لوظائفهم وسيلحق أضرارا رهيبة بالإقتصاد الإسرائيلي.

وقال ريمون: “لا نعتقد أن على إسرائيل إلقاء الطفل مع مياه الحمام. هذه الشركات الإسرائيلية ستنتقل ببساطة إلى غرب وشرق أوروبا وستقوم بتوظيف أوروبيين للعمل في مراكز الإتصال الخاصة بها بدلا من الإسرائيليين”.

بحسب Finance Magnates، وهي نشرة تجارية لشركات الخيارات الثنائية والفوركس، فإن EUBOA هي منظمة “تنظيم ذاتي” لشركات الخيارات الثنائية تم تأسيسها في عام 2016 ومن بين أعضائها الشركات “آي كيو أوبشن”، “24 أوبشن”، “أني أوبشن”، “سبوت أوبشن” و”تك فاينانشالز”. السلطات الفرنسية وصفت “24 أوبشن” بأنها شركة “خطيرة” وحظرت عملها في فرنسا. “أني أوبشن” كانت موضع عدة تحذيرات من المسؤولين في كندا. “سبوت أوبشن” مسؤولة عن تطوير البنية التحتية وإدارة العلاقات لجزء كبير من مواقع الخيارات الثنائية، من ضمنها 23Traders، الشركة الإسرائيلية التي احتالت على فريد تروبيد، من مدينة إدومونتون في كندا، ما دفعه إلى الإنتحار.

وادعى متحدث آخر، الذي قال أنه يدعى يانير ميليخ، مالك شركة ابير للخدمات الأمنية (شركة توفر تحقيقات خاصة، بولي غراف وخدمات امنية اخرى) أن إغلاق صناعة الخيارات الثنائية بالكامل سوف يؤدي إلى الإرهاب وانهيار مجال العقارات أو حتى الإقتصاد بأكمله.

“هذه الصناعة توظف 4,00 حتى 5,000 عربي اسرائيلي”، بدأ ميليخ. “معظمهم لا يوجد لديهم مهنة وهذا ربما الشيء الوحيد الذي فعلته دولة اسرائيل لتحويلهم الى إسرائيلي”.

وادعى ميليخ أنه في حال حظر صناعة الخيارات الثنائية بالكامل، كما سيحدث بحسب القانون، هذا يمكن أن يؤدي الى تحول العرب الإسرائيليين إلى الإرهاب. “سوف يعودون الى قراهم ولن يكون لديهم عمل وهذا يمكن ان يتسبب بمشكلة قومية لدولة اسرائيل”.

وتمت مقاطعة حديث ميليخ من قبل محامي ضحايا الخيارات الثنائية.

“من دفع لك من أجل التحدث هنا؟” قاطع المحامي نمرود اسيف.

“لا أحد”، أجاب.

وقال ميليخ أنه بحسب تقديره، يعمل حوالي 20,000 شخص في مجال الخيارات الثنائية في اسرائيل، و60,000 شخص بشكل غير مباشر. “هل ترون انفجار البناء الآن في تل أبيب. يمكنكم توديع ذلك لأن معظم ناطحات السحاب في تل ابيب ستكون فارغة. لن يكون هناك أحد ليملأها”.

ومدعيا أن عدد عمليات الإنتحار التي تسببت بها شركات الخيارات الثنائية ضئيل جدا، تابع ميليخ، “إغلاق صناعة ليس مثل اغلاق متجر في جنوب تل ابيب. لديه تداعيات أكبر من الطريقة التي ترانا بها حركة المقاطعة” – بإشارة إلى الإدعاء بأن صناعة الخيارات الثنائية تغذي المشاعر السلبية ضد اسرائيل.

فريد توربايد، الذي انتحر بعد سرقة شركة خيارات ثنائية اسرائيلية لامواله، مع زوجته ماريا شافيز توربايد (Courtesy)

فريد توربايد، الذي انتحر بعد سرقة شركة خيارات ثنائية اسرائيلية لامواله، مع زوجته ماريا شافيز توربايد (Courtesy)

“هذا الإدعاء فعلا سخيف”، قال المحامي اسيف بعد الجلسة. “لأن تكافح الشرطة الإجرام المنتظم، هذا سيؤدي الى فقدان بعض الأشخاص لوظائفهم، ولكن هذا ليس سبب لعدم القيام بذلك. كون هذه الصناعة أصبحت عملاقة لهذا القدر لا يعني ان لا نغلقها، بل هذا سبب لإغلاقها بشكل اسرع”.

وادعى ميليخ أيضا أنه لن يكون للمهاجرين الجدد الفارين من معاداة السامية في بلدانهم وظائف في حال اغلاق الخيارات الثنائية. وقاطعه رئيس هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية شموئيل هاوزر قائلا: “قلت أن الأشخاص انتقلوا الى هنا للفرار من معاداة السامية. هل أتوا إلى هنا من أجل تغذية معاداة السامية؟ هل هذا سبب مجيئهم إلى اسرائيل؟”

ورد ميليخ أن “لوم معاداة السامية ومعاداة اسرائيل العالمية والنازية الجديدة على الصناعة ليس أمرا واقعيا”.

“كنت في أوروبا قبل بضعة أسابيع مع جميع المراقبين وسمعت ما قالوه عن هذه الصناعة”، قال هاوزر. “وأنا أقول لك، هذا أمر أنت لا تعلم بشأنه”.

صورة منطقة بورصة الماس في رمات غان، حيث تعمل الكثير من شركات الخيارات الثنائية، 3 أبريل، 2016. لافتة على المبنى تحمل عبارة، "بورصة الماس: فخر وطني". (Simona Weinglass/The Times of Israel)

صورة منطقة بورصة الماس في رمات غان، حيث تعمل الكثير من شركات الخيارات الثنائية، 3 أبريل، 2016. لافتة على المبنى تحمل عبارة، “بورصة الماس: فخر وطني”. (Simona Weinglass/The Times of Israel)

وتم التوصل الى النسخة النهائية من مشروع القانون في الأسبوع الماضي، عاما بعد بدء تايمز أوف اسرائيل بكشف ممارسات صناعة الخيارات الثنائية الإحتيالية. وفي شهر اغسطس الماضي، تعهد هاوزر بأنه سوف يتخذ الخطوات اللازمة من أجل مكافحة المحتالين. وفي الشهر ذاته، حض رئيس الوكالة اليهودية ناتان شارانسكي الحكومة لإغلاق هذه الصناعة “المقززة وغير الأخلاقية”. وفي شهر اكتوبر، نادى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد أن علم بأمر الإحتيال على يد تايمز أوف اسرائيل، لحظر عالمي ضد الصناعة “عديمة الضمير”.

وحظرت اسرائيل استهداف شركات الخيارات الثنائية الزبائن الإسرائيليين في ربيع 2016. ومشروع القانون الحالي يحظر كل المتاجرات بالخيارات الثنائية بشكل تام، وبهذا يهدف لوقف احتيال شركات الخيارات الثنائية الإسرائيلية على ضحايا في جميع انحاء العالم. (ويستهدف مشروع القانون أيضا شركات الفوركس أو عقد الفرق (CFD) التي تعمل في اسرائيل، ويلزمها الحصول على رخص عمل في أي بلد لديها فيها زبائن؟ والعديد من هذه الشرك التي تعمل داخل اسرائيل توظف ممارسات احتيالية أيضا). والشرك الإسرائيلية المحتالة توظف عدة حيل لسرقة اموال زبائنها، من ضمنها تمثيل هويتهم، موقعهم والمنتج الذي يبيعونه بشكل كاذب، ورفض السماح للزبائن سحب أموالهم. وتجذب هذه الشرك الضحايا للقيام بما يعتقدون نها استثمارات مربحة قصيرة المدى، ولكن في معظم الحالات ينتهي الأمر بخسارة الزبائن جميع أو معظم اموالهم.

وعلى مشروع القانون اجتياز عدة عقبات قبل أن يصبح قانونا. أول مرحلة هي لجنة التشريع الوزارية، اللجنة التي تقرر اي مشاريع قانون تقدم أمام الكنيست. وبعدها يتم تحويل المشروع الى لجنة أخرى في الكنيست، على الأرجح لجنة المالية، ولكن يمكن أيضا أن يتم تحويله الى لجنة الشؤون الخارجية والدفاع أو لجنة الدستور القانون والقضاء، حيث سيتم مناقشته وتباحثه قبل اجراء التصويت. وبعدها يتم تحويل القانون المقترح الى الكنيست لإجراء قراءة اولى، وبعدها يعود الى اللجان لإجراء تعديلات، ومن ثم يعود الى الكنيست لقراءة ثانية وثالثة.

وقال مسؤولان حكوميان حضرا جلسة الكنيست في 28 فبراير لتايمز أوف اسرائيل، أنه بسبب كون المشروع برعاية وزارة العدل – وهو أمر نادر – احتمال تجاوزه هذه العقبات عالي. وقال محامي مطلع على عملية التشريع أنه يمكن أن تقع تأخيرات في كل واحدة من المراحل.

“وظفت صناعة الخيارات الثنائية روني ريمون، أحد أبرز خبراء العلاقات العامة في اسرائيل، من أجل عرض طرفها امام الكنيست”، قال المحامي.

مضيفا: “هو لا يعارض القانون، بل يدعي أنه يجب الإشراف على الصناعة. لا اعتقد أن العديد من اعضاء الكنيست سوف يصوتون ضد هذا القانون، ولكن يمكن لأعضاء الكنيست أن يقولوا أمور مثل: ’نحتاج توضيحات، نحتاج استشارة خبراء، نحتاج مناقشة إن كانت العقوبات شديدة القسوة’، كل هذا يمكن أن يؤدي الى تأخيرات”.

وتعهدت رئيسة لجنة مراقبة الدولة، كارين الهرار (يش عتيد)، يوم الثلاثاء بأن تدفع من أجل مرور مشروع القانون بشكل سريع، وقالت أنها تحظى بدعم المعارضة. وقالت عضو الكنيست ميراف بن اري (كولانو) وهي عضو في لجنة مراقبة الدولة، للجنة الكنيست، أنه نظرا لكون المشروع من تأليف الحكومة وليس مشروع قانون خاص، هناك احتمالي عالي لمروره.

ولكن قال المحامي أن كل هذا قد لا يكفي. “في حال نجاح مجموعات الضغط، يمكنهم تأخير ذلك لوقت طويل، وبعدها طرح قانون بديل من أجل الإشراف على الصناعة، ويمكن أن يستغرق ذلك وقتا طويلا أيضا”.

أين الشرطة؟

متحدثا خلال الجلسة، اشاد دافيد هوروفيتس، محرر تايمز أوف اسرائيل، بهاوزر لمبادرته التشريعية وعبر عن أمله بأن لا تقوم مجموعات الضغط، مثل الذين تحدثوا خلال الجلسة، بعرقلة المشروع.

وقال أيضا أنه مسرور من رؤية ممثلين عن الشرطة في الجلسة؛ ولم تشارك الشرطة الإسرائيلية في جلسة الكنيست في 2 يناير حول الخيارات الثنائية.

ولكن حذر هوروفيتس مع ذلك أنه بينما ينتظر مشروع القانون التصويت، يستمر احتيال الخيارات الثنائية بإيقاع ضحايا بدون تدخل الشرطة.

ممثلين عن الشرطة الإسرائيلية يشاركوا في جلسة لجنة مراقب الدولة في الكنيست لتباحث اغلاق صناعة الخيارات الثنائية في اسرائيل، 28 فبراير 2017 (Simona Weinglass/Times of Israel)

ممثلين عن الشرطة الإسرائيلية يشاركوا في جلسة لجنة مراقب الدولة في الكنيست لتباحث اغلاق صناعة الخيارات الثنائية في اسرائيل، 28 فبراير 2017 (Simona Weinglass/Times of Israel)

“المشكلة هي ما يحدث منذ عشرة أعوام وما يحدث كل يوم. أسبوعين بعد اجتماعنا الأخير، علمنا أن فريد توربيد، رجل كندي، انتحر بسبب سرقة شركة اسمها 23traders التي تعمل من رمات غان، لأمواله”، قال هوروفيتس. “هذه حالة واحدة فقط، في شركة واحدة، من أصل أكثر من مئة شركة تستمر بالعمل كل يوم”.

“تمكنا من جمع اسماء تلك الشركات الإحتيالية بدون صعوبة”، قال هوروفيتس، “ورفع قائمة اسماء اكثر من مئة شركة خيارات ثنائية اسرائيلية. لماذا الأمر بهذه الصعوبة للشرطة الإسرائيلية؟”

وقال مراقب الشرطة غابي بيتون خلال الجلسة أن الشرطة تلقت 52 شكوى فقط منذ عام 2009 تخص احتيال الخيارات الثنائية، وليس “فيض” الشكاوى التي تلقتها هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية.

“نحن نتصرف بسبب التقارير الإعلامية حول الخيارات الثنائية”، قال بيتون، “وليس لأن الأمر مبرر بسبب عدد الشكاوى”.

“هذا احتيال عالمي يوظف آلاف الإسرائيليين”، رد هوروفيتس على بيتون. “كونكم تلقيتم 52 شكوى هو لأنكم تصرون على عدم سماع وعدم رؤية وعدم العامل مع الأمر. كشفنا الأمر قبل عام، ولم تفعلوا شيئا، وهذا كان بتأخير ثمان سنوات”.

وقال بيتون أنه بعد أن علمت الشرطة بالأمر، هي تحقق بشكل فعلي في الخيارات الثنائية.

“سوف نتعامل مع المسألة من توجه جنائي، سوف نراقب معالجة بطاقات الإئتمان، وإن لم نقبض عليهم من التوجه الجنائي سوف نقبض عليهم من التوجه التنظيمي. وإن لم نقبض عليهم في هذه الطريقة، سوف نعثر على مصادر أموالهم. وإن لم نعثر على مصادر الأموال، سوف نتوجه الى هيئة الضرائب ونقبض عليهم لعدم التصريح عن مدخولهم”، تعهد بيتون. “سوف نهاجم المسألة من جميع الجهات”.