فسح التوقيع على الإتفاق الإئتلافي بين حزب “الليكود” الحاكم وحزب “إسرائيل بيتنا” القومي المتشدد الأربعاء الطريق أمام توقعات قاتمة حول مستقبل البلاد من قبل نواب من المعارضة، الذين حذروا من أن البلاد ستواجه ضغوطات داخلية ودولية متزايدة نتيجة لذلك.

زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ توقع تدهورا في الوضع في البلاد، في حين حذرت رقم 2 في حزبه، عضو الكنيست تسيبي ليفني، من تنامي حركة المقاطعة ضد إسرائيل.

متحدثا في حدث إستضافه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، حذر هرتسوغ من المخاطر التي تشكلها حكومة تضم حزبي اليمين “إسرائيل بيتنا” و”البيت اليهودي”.

وقال، “يؤسفني أن نتنياهو اختار في النهاية أن يرمش ويختار أن يأخذ دفة حكومته مع ليبرمان وبينيت في اتجاه خطير ومتطرف”، في إشارة منه إلى رئيس “إسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، ورئيس “البيت اليهودي”، نفتالي بينيت. وأضاف هرتسوغ، “لن نرى في حكومة بينيت-ليبرمان أي خطوة تعطي أملا، ولكن خطوات ستزيد من الوضع سوءا وتؤدي بنا للأسف إلى جولة أخرى من الألم والفشل. على مواطني إسرائيل أن يقلقوا بشأن الإئتلاف الذي سيؤدي بإسرائيل إلى أماكن خطيرة للغاية”.

وتوصل مفاوضون من حزبي “الليكود” و”إسرائيل بيتنا” إلى إتفاق ليلة الثلاثاء لضم “إسرائيل بيتنا” إلى الائتلاف الحاكم وتعيين ليبرمان وزيرا للدفاع. ومن المتوقع أن يؤدي ليبرمان اليمين القانونية يوم الإثنين، في انتظار تصويت الكنيست.

وسيعزز حزب “إسرائيل بيتنا” من قوة الأغلبية الضئيلة التي تتمتع بها الحكومة في الكنيست (61 مقعدا) بخمس مقاعد أخرى، في حين سيؤدي ذلك إلى تخفيض عدد مقاعد المعارضة إلى 54، لكن حزب “البيت اليهودي” هدد بإفشل تعيين ليبرمان إذا لم تتم تلبية مطالبه بزيادة مشاركة المعلومات الإستخبارتية بين الوزراء في المسالة الأمنية.

ليفني من جهتها حذرت من أن الائتلاف الحكومي الجديد سيعرقل العملية السلمية وسيزيد من عزلة إسرائيل الدولية.

وقالت إن “الحكومة الجديدة تؤيد وجهة نظر ستمنعنا من التقدم في العملية السلمية، وستعزلنا في العالم وتزيد من قوة الBDS [حركة المقاطعة]”، وأضافت أن “الإحباط الذي أنشأته حكومة اليمين اليوم في عدم قدرتها على تنفيذ أيديولوجيتها بالكامل سيتم توجيهه للمس بالديمقراطية”.

وقال نتنياهو بأن إضافة ليبرمان، وهو سياسي متشدد كان قد وصف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالإرهابي، لن يؤثر على جهود السلام، متطرقا للمخاوف من أن هذه الخطوة ستعرقل الجهود الدبلوماسية مع الفلسطينيين.

يوم الإثنين، وصفت هيئة تحرير صحيفة “نيويورك تايمز” تعيين ليبرمان ب”المحير” وقالت بأن تعيينه في المنصب “سيجعل من أي مبادرات إسرائيلية محتملة تجاه الفلسطينيين مهزلة”.

عضو الكنيست عمير بيرتس (المعسكر الصهيوني) وصف الإتفاق الإئتلافي بأنه “تحالف بين أكثر العناصر تطرفا في الكنيست”.

وقال للإذاعة الإسرائيلية، “هذا فصل جديد في الكنيست، ربما حتى في السياسة الإسرائيلية”، وأضاف، “علينا تقديم بديل مختلف تماما”.

وكان ليبرمان قد شغل في السابق منصب وزير الخارجية في حكومة نتنياهو السابقة، ولكنه اختلف معه علنا بسب إدارة الأخير لحرب غزة في عام 2014 واختار الجلوس في مقاعد المعارضة بعد الإنتخابات التي أجريت في العام الماضي.

رئيسة حزب “ميرتس”، زهافا غلئون، التي اتهمت ليبرمان في الماضي بالعمل  كعميل أجنبي لصالح أذربيجان، اتهمته بصفقات خفية.

وقالت، وفقا للقناة 10، “هل تذكرون أن هذا الرجل خرج من قضايا خضع فيها للتحقيق فقط عندما توفي الشهود بصورة غامضة؟ هل تذكرون أن كل دور عام شغله هذا الرجل أدى بصورة غامضة إلى زيادة ثراء عائلته؟”.

مصدر في “إسرائيل بيتنا” قال بأنه تم إبرام الإتفاق الائتلافي الأربعاء بعد أن تمت تلبية مطالب حزبه، بما في ذلك زيادة مبلغ 1.4 مليار شيكل (360 مليون دولار) كحد ادنى للرواتب التقاعدية – وهي نقطة شكلت عقبة في المحادثات في وقت سابق من الأسبوع – بالإضافة إلى مبلغ آخر بقيمة 150 مليون شيكل للإسكان العام.

بالإضافة إلى تعيين ليبرمان وزيرا للدفاع، ستعود عضو الكنيست صوفا لاندفر، العضو في “إسرائيل بيتنا”، إلى الدور الذي شغلته سابقا (2009-2015) كوزيرة لإستيعاب المهاجرين.

حزب “يش عتيد”، الذي تعاون مع ليبرمان في مرحلة معينة للدفع بإصلاحات تتعلق بالدين والدولة، انتقد ليبرمان لتخليه عن الكثير من مبادئه المعلنة من أجل الحصول على مقعد على طاولة الحكومة، بما في ذلك مسائل في مجال التعليم والمطالبة بأن تقوم كل قطاعات المجتمع – بما في ذلك المجتمع الحريدي – بأداء الخدمة الوطنية.

وجاء في بيان أصدره الحزب، “تخلى ليبرمان عن المساواة في تحمل العبئ [في الخدمة الوطنية] وعن مناهج التعليم الأساسية وعن كل القيم التي تعهد بالمحاربة من أجلها، والآن يتخلى أيضا عن مشكلة رواتب التقاعد. التوقيع على الإتفاق ودخول ’إسرائيل بيتنا’ إلى الإئتلاف ليس إنجازا. إنه إستسلام محرج، خيانة لثقة الجمهور، وتخلي عن الجمهور. لا يمكن حل مشكلة رواتب التقاعد ب1.5 مليار شيكل. هذه زيادة ضئيلة لا يمكنها حقا مساعدة أولئك الذين يحتاجونها”.

عضو الكنيست الدرزي عن حزب “إسرائيل بيتنا”، حمد عمار، أعرب عن دعمه للإتفاق الإئتلافي من خلال نشره لصورة عبر صفحته على الفيسبوك يظهر فيها بند من الإتفاق تلتزم فيه الحكومة بتنفيذ خطة تطوير للطائفة الدزرية وأقليات أخرى.

دخول ليبرمان المتوقع إلى وزارة الدفاع هز الساحة السياسية الإسرائيلية عند الإعلان عنه في الأسبوع الماضي، وتسبب فعليا بإبعاد وزر الدفاع في ذلك الوقت موشيه يعالون (الليكود) عن منصبه.

جراء ذلك قرر يعالون أخذ قسط من الراحة من الحياة السياسية، مشيرا إلى “انعدام الثقة” برئيس الوزراء.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.