أثار انفتاح رئيس “القائمة المشتركة”، أيمن عودة، على فكرة الانضمام لإئتلاف حكومة وسط-يسار ردود فعل من جميع ألوان الطيف السياسي يوم الخميس، حيث رفض قادة سياسيون عرب آخرون وأعضاء في حزب الوسط “أرزق أبيض” الفكرة رفضا قاطعا.

وأدلى عودة بتصريحاته في مقابلة نُشرت مقتطفات منها يوم الخميس، مؤكدا أقوالا كان قد أدلى بها في وقت سابق من هذا الشهر لتايمز أوف إسرائيل، عندما سُئل عما إذا كان على استعداد للانضمام إلى إئتلاف بقيادة زعيم حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، حيث أجاب حينها “إذا رأينا أن هناك توجه مشترك، سنفكر جديا بالانضمام إليه”.

ونشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” مقتطفات من المقابلة التي أجرتها مع عودة وسيتم نشرها بالكامل يوم الجمعة، ووضعت في عنوان المقالة اقتباسا لعودة قال فيه إنه سيكون “على استعداد للانضمام لحكومة وسط يسار”. ومع ذلك، وضع عودة عدة شروط للانضمام إلى حكومة كهذه، من ضمنها “إنهاء الاحتلال”، إلغاء قانون “الدولة القومية اليهودية” المثير للجدل، هدم المنازل الفلسطينية في الضفة الغربية وتعزيز مكافحة الجريمة في البلدات العربية.

وتبدو فرص تحقيق سيناريو كهذا ضئيلة للغاية، حيث أن هناك اتفاق بين جميع الأحزاب السياسية تقريبا على رفضه.

ولم يعلق غانتس على تصريحات عودة، لكن زميليه في حزب “أزرق ابيض”، عضوا الكنيست غابي أشكنازي ويوعاز هندل استبعدا احتمال الشراكة في حكومة مستقبلية الخميس.

لابيد من جهته أشار إلى تحالف حزب “الجبهة” بقيادة عودة في الانتخابات مع حزب “التجمع الوطني الديمقراطي”، الذي يُعتبر حزبا فلسطينيا قوميا متشددا في إسرائيل.

وقال لابيد لهيئة البث العامة الإسرائيلية “كان”: “لا يمكن لأيمن عودة أن يقول ’سنجلس معهم في الحكومة’ وأن يتحالف بعد ذلك مع التجمع، الذي هو عصبة من الكارهين لإسرائيل الذين لا يعترفون بالدولة اليهودية. هذه ازدواجية في الحديث لا يقبلها أي منا”.

الرئيس المشارك في حزب ’أزرق أبيض’، يائير لابيد، يدلي ببيان للإعلام في الكنيست، 13 مايو، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وقال أشكنازي في مقابلة مع إذاعة الجيش: “نعتقد أن مواطني إسرائيل العرب متساوون وبهذه الطريقة يجب التعامل معه”، لكنه أضاف: “لن نكون قادرين على الجلوس [في حكومة] مع الأحزاب العربية التي لا تعترف بإسرائيل دولة للشعب اليهودي”.

وبالمثل، قال زميله في الحزب، عضو الكنيست يوعاز هندل، إن حزبه سيقوم “بتشكيل حكومة وحدة موسعة” تشمل حزب نتنياهو، الليكود. “إننا نحترم مواطني إسرائيل العرب ونرى بهم مواطنين متساوين في جميع الحقوق، لكننا لن نجلس مع الأحزاب العربية التي تنفي بشكل أساسي وجود إسرائيل كدولة يهودية. نقطة.”

على الطرف الآخر من الطيف السياسي، قوبل عودة بمعارضة شديدة على تصريحاته في صفوف معسكره.

رئيس حزب “التجمع”، امطانس شحادة، رفض تصريحات عودة، وقال عبر تويتر: “إن التغيير الذي نسعى إليه نحن والقائمة المشتركة هو من أجل مساواة مدنية مشتركة ودولة ثنائية القومية، وليس الجلوس في ائتلاف مع حزب يعامل المواطنين العرب مرة تلو الأخرى على أنهم مواطنو درجة ثانية”.

“موقف التجمع في هذا الشأن واضح: لن ننضم إلى اتئلاف مع جنرالات وعنصريين ومجرمي حرب”.

وقال حزب “الحركة العربية للتغيير”، برئاسة أحمد الطيبي، إن على القائمة المشتركة أن “تسعى إلى التأثير على صنع القرار” من خلال التعاون من أحزاب أخرى لمنع تشيكل حكومة يمين، مقابل الموافقة على بعض مطالبهم، “ولكن الدخول إلى حكومة ليس مطروحا على الطاولة بالنسبة للقائمة المشتركة”.

وقال الطيبي إن “غانتس يسعى إلى حكومة وحدة مع الليكود، وسنكون بمثابة معارضة شرسة لهذه الحكومة، بينما سنتطلع إلى زيادة نفوذنا”.

’ضوء أخضر لوزير شؤون الإرهاب في الحكومة الإسرائيلية’

وعلى الرغم من أن جميع الأحزاب المعنية تعارض الاقتراح، إلا أن حزب “الليكود” سارع إلى استغلاله لشن هجوم على “أزرق أبيض”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين)، ووزير الأمن العام غلعاد إردان (وسط) ووزير المخابرات والمواصلات يسرائيل كاتس (يسار) خلال جلسة للمجلس الوزاري في مكتب رئيس الوزراء بالقدس في عام 2016، صورة من الأرشيف. (Amit Shabi/POOL/Flash90)

وزير الأمن العام غلعاد إردان من حزب الليكود الحاكم علق على تصريحات عودة في تغريدة كتب فيها “الآن بات واضحا أن كل من يصوت لأزرق أبيض سيحصل على الأرجح على حكومة يسار مع مؤيد للإرهاب”.

وانتقد إردان مطالب عودة، وقال إنها ستؤدي إلى “انتشار البناء غير القانوني” وإلقاء اللوم بشكل غير منصف في معدلات الجريمة المرتفعة على الشرطة والحكومة. وهاجم أيضا مطلبه بتمويل ملاجئ للنساء المعنفات، وقال إنه يجب أن تكون هناك أسبقية “للتربية والتحدث ضد العنف”.

وقالت وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغيف إن تصريحاته هي بمثابة نذير لدولة ثنائية القومية تعلن “نهاية الدولة اليهودية والديمقراطية”.

وقالت في بيان: “حكومة لابيد-غانتس التي تضم [زعيم حزب ’يسرائيل بيتنو’ أفيغدور] ليبرمان ستكون مسؤولة عن حكومة يسار متطرف لم نر مثلها من قبل هنا”.

في بيان رسمي، قال حزب الليكود، “الآن أصبح الأمر أكثر وضوحا من أي وقت مضى: بيني غانتس سيشكل حكومة يسار مع أيمن عودة والأحزاب العربية”.

محور حملة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الإنتخابية ضد غانتس، منافسه الرئيسي على رئاسة الحكومة، كان في الفترة التي سبقت انتخابات أبريل ولا يزال قبل الانتخابات المقررة في سبتبمر الادعاء بأن رئيس “أزرق أبيض” لن يكون قادرا على بناء تحالف حاكم من دون دعم الأحزاب العربية. ولم تكن الأحزاب العربية يوما شريكة في الحكومات الإسرائيلية، لكنها قدمت الدعم لحكومات أقلية من خارج الإئتلاف.

وقد ذهب حزب “يمينا” اليميني المتدين في انتقاده للاقتراح إلى أبعد من ذلك، وقال في بيان إن “أيمن عودة وأحمد الطيبي سيتحولان قريبا من عميلين للسلطة الفلسطينية في الكنيست الإسرائيلي إلى عميلين أجنبيين [لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس] في الحكومة الإسرائيلية”.

وزعم حزب يمينا إنه بعد أن قام أعضاء القائمة المشتركة لسنوات ب”حفر أنفاق إرهاب إلى داخل الكنيست” والتعاون مع “إرهابيين” فلسطينيين، فإن الخطوة الأخيرة تعطي “ضوءا أخضرا لوزير لشؤون الإرهاب في الحكومة الإسرائيلية”.

زعيم حزب ’يسرائيل بيتنو’ عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان أثناء حديثه خلال جلسة للحزب في الكنيست بالقدس، 24 يونيو، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

رئيس حزب “يسرائيل بيتنو” أفيغدور ليبرمان، الذي أطلق في الماضي حملات شرسة ضد الأحزاب العربية وأصبح في الأشهر الأخيرة خصم نتنياهو المرير بعد أن رفض الانضمام إلى حكومته، قال إن تصريحات عودة هي جزء من تعاون “خطير” بين القائمة المشتركة والليكود، وهذا في إشارة إلى قيام عدد من الشخصيات في الليكود بالدعوة إلى التعاون مع مواطني إسرائيل العرب قبل بضعة أشهر.

وكتب ليبرمان على فيسبوك: “لن يوافق يسرائيل بيتنو على أي نوع من التعاون مع أيمن عودة والقائمة المشتركة. إن أيمن عودة، الذي أعرب مرة تلو الأخرى عن دعمه لحماس وحزب الله وكل أعداء إسرائيل، ينتمي إلى البرلمان في رام الله وليس في الكنيست”.

“المعسكر الديمقراطي” و”العمل”  يؤيدان تعاونا يهوديا-عربيا

في الوقت نفسه، رحبت أحزاب اليسار بتصريحات عودة.

وقال رئيس حزب “المعسكر الديمقراطي”، نيتسان هوروفيتس، في تغريدة له على تويتر: “لن يكون هناك مستقبل من دون شراكة يهودية-عربية. لهذا السبب تُعتبر كلمات عودة مهمة على أمل أن تنضم الأجزاء الأخرى في القائمة المشتركة إليه”.

وانتقد هوروفيتس حزب “أزرق أبيض” لرفضه فكرة الإتئلاف مع أحزاب عربية، وأشار إلى تصريح أدلى بها رقم 2 في الحزب، يائير لابيد، في عام 2013 (عندما كان رئيسا لحزب “يش عتيد) الذي رفض فيه أي تعاون سياسي مع “الزعبيين”، وهو تصريح أثار انتقادات  لأنه اختصر فيه جميع مواطني إسرائيل العرب من خلال الإشارة إلى عضوة الكنيست المثيرة للجدل عن حزب التجمع، حنين زعبي، التي تركت عالم السياسة من ذلك الحين.

رئيس حزب ’ميرتس’، نيتسان هوروفيتس. (Flash90)

وغرد هوروفيتشس “مثل هذه الرعونة من قبل أزرق أبيض الذين لم يتعلموا شيئا بعد ’الزعبيين’ وعد القتلى ورفضوا على الفور هذا الاحتمال. هذا جبن”.

هوروفيتس كان يشير أيضا إلى إعلان انتخابي لغانتس سبق انتخابات أبريل تباهى فيه بأنه أشرف عندما كان رئيسا لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي على قتل أكثر من 1300 مسلح في غزة في حرب 2014، رغم أن الجيش بنفسه يقول إن الرقم يبلغ حوالي 1000.

الحزب الآخر الذي رحب بتصريح عودة كان حزب “العمل-غيشر”، الذي قال رئيسه لإذاعة الجيش: “إذا كانت الأحزاب العربية توافق حقا على الانضمام لحكومة صهيونية فهذه تُعتبر خطوة إلى الأمام بالنسبة لنا”، وانتقد رفض حزب “أزرق أبيض” للاقتراح واصفا إياه ب”غير المسؤول”.

وتم تشكيل القائمة المشتركة قبل الانتخابات العامة التي أجريت في مارس 2015، بعد أن قام الكنيست برفع نسبة الحسم، حيث تم رفع نسبة الأصوات اللازمة لدخول حزب إلى البرلمان من 2% إلى 3.25%. وتجمع القائمة أحزابا من مختلف الانقسامات الأيديولوجية، بما في ذلك اشتراكيون وقوميون وعلمانيون وإسلاميون.

في السنوات الأخيرة، ازداد حجم الأحزاب العربية، حيث بلغت ذروتها في انتخابات 2015 بأكثر من 10% من الأصوات، عندما فازت القائمة المشتركة بـ 13 مقعدا، لتصبح ثاني أكبر حزب في معارضة. في انتخابات أبريل 2019 انقسم الحزب إلى فصيلين، ورد الناخبون بتقليص نسبة إقبالهم على صناديق الاقتراع ليحصل الفصيلان معا على 10 مقاعد فقط.

ساهم في هذا التقرير راؤول ووتليف.