هاجم وزير الإقتصاد نفتالي بينيت الحاخام الأكبر لليهود السفارديم يتسحاق يوسف يوم الجمعة بعد أن قال الأخير أن على اليهود وقف محاولاتهم زيارة الحرم القدسي، واصفا هذه الزيارات بأنها مستفزة ومشيرا إلى أنها كانت سبب الهجمات الأخيرة في العاصمة.

وكتب بينيت على صفحته عبر موقع فيسبوك بعد ظهر يوم الجمعة: “لا يا حضرة الحاخام الأكبر، نزف الدم اليهودي لأن العرب قتلوهم”.

وإنتقد عضو الكنيست من الليكود موشيه فيغلين تصريحات الحاخام أيضا، واصفا الحرم القدسي بأنه “أكثر الأماكن قدسية للشعب اليهودي، وقلب قلوب عاصمتنا”.

وتساءل فيغلين، بحسب الإذاعة الإسرائيلية: “إذا انسحبنا من هناك، فأين سنكون؟”، مضيفا أن الصلاة اليهودية في الموقع هي أمر ضروري.

ويضم الحرم القدسي قبة الصخرة والمسجد الأقصى – حيث أدت الإشتباكات الأخيرة بين الشرطة الإسرائيلية والفلطسنيين إلى تصعيد التوترات في المدينة – وهو موقع الهيكلين اليهوديين المذكورين في التوراة، ويُعتبر المكان الأقدس في الديانة اليهودية. في الدين الإسلامي يُعتير الموقع ثالث أقدس المواقع الدينية.

بموجب الترتيب الحالي في الحرم القدسي، يظل الموقع تحت الوصاية الأردنية – كجزء من إتفاق السلام عام 1994 – ويُسمح لليهود بدخول الموقع، ولكنهم يٌمنعون من الصلاة هناك.

في وقت سابق يوم الجمعة، دعا الحاخام الأكبر السفاردي يتسحاق يوسف اليهود التوقف عن محاولة زيارة الحرم القدسي، في سبيل إعادة الهدوء الى العاصمة بعد اسابيع من العنف والاشتباكات الدينية حول المكان المقدس.

وقال يتسحاق في جنازة شالوم بعداني (17 عاما)، الذي توفي متأثرا بجراحه الجمعة بعد أن أصيب إصابة حرجة في هجوم الدهس يوم الأربعاء في القدس “علينا إيقاف التحريض الناتج عن زيارة الحرم القدسي”.

وأضاف: “على اليهود الإمتناع عن الذهاب إلى الحرم القدسي وإثارة الارهابيين العرب، ويتوجب إيقاف هذا… فقط بهذه الطريقة يمكن وقف سفك دماء شعب اسرائيل”.

وأكد يوسف على الإعتقاد الذي تؤمن به العديد من من الشخصيات اليهودية البارزة والتي يحظر الله بحسبه زيارة جبل الهيكل (الحرم القدسي).

وصرح يوسف: “لا يمكن لحاخامات من المستوى الرابع تغيير (أحكام) حكماء إسرائيل”.

وكان طالب المعهد الديني شالوم بعداني في طريقه إلى حائط البراق عندما قام إبراهيم العكاري (48 عاما)، بدهس مجموعة مشاة في محطة قطار خفيف على خط التماس بين القدس الشرقية والغربية.

وتعرض بعداني، أحد اقرباء الحاخام البارز من شاس شمعون بعداني، لإصابات خطيرة في رأسه وتلقى العلاج في مسشفى هداسا قبل وفاته متأثرا بجراحه، وهكذا أصبح عدد القتلى في الهجوم اثنان. حضر جنازة بعداني أيضا رئيس حزب شاس اريه درعي والرئيس السابق للحزب إيلي يشاي.

وإستعدت الشرطة ليوم آخر من المواجهات يوم الجمعة بعد صلاة المسلمين في الحرم القدسي، وأعلنت بعد تلقيها معلومات عن احتجاجات وشيكة، إنها سوف تحدد الدخول إلى الحرم.

وإنتشرت قوات الأمن بأعداد كبيرة في أنحاء البلدة القديمة والقدس الشرقية، وتم تحديد جيل الدخول إلى المسجد الأقصى للرجال فوق سن ال-35 بسبب معلومات إستخباراتية تحدثت عن نية شبان فلسطينيين إثارة الشغب هناك. وسُمح للنساء من كل الأعمار الدخول.

وإزدادت حدة المواجهات في العاصمة في الأسابيع الأخيرة، حيث إحتج سكان القدس الشرقية والضفة الغربية على ما إعتبروه سعي إسرائيل إلى تغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي والسماح لليهود بالصلاة هناك. وكان نتنياهو قد أكد أكثر من مرة أنه لا يوجد هناك تخطيط لتغيير الوضع الراهن.

وأدى هذا الوضع أيضا إلى تنفيذ عدد من الهجمات الفلسطينية، ومحاولة إغتيال ناشط يميني إسرائيلي بارز من الداعين إلى منح اليهود حق الصلاة في الحرم القدسي.

وأصدر نتنياهو تعليمات بهدم منازل منفذي هجمات القدس، بحسب الإذاعة الإسرائيلية.

وجاءت تعليمات رئيس الوزراء بعد يوم واحد من قيام رجل من القدس بقيادة مركبته نحو مجموعة من المارين في محطة للقطار الخفيف في العاصمة، ما أسفر عن مقتل ضابط في حرس الحدود وبعداني وإصابة 12 شخصا آخر. ووقع هجوم مماثل قبل أسبوعين في محطة أخرى للقطار الخفيف على طول خط التماس، عندما قام شاب من القدس الشرقية بالإصطدام بالمنصة، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة عدد آخر من الأشخاص. وقامت الشرطة بقتل منفذي الهجومين.

في 29 أكتوبر، أطلق عامل عربي في “مركز إرث بيغين” النار على الحاخام والناشط اليميني يهودا غليك خارح المركز في القدس، وقتلت الشرطة منفذ الهجوم خلال محاولة لإعتقاله.

مساء الخميس، توجه العشرات من نشطاء اليمين نحو البلدة القديمة، في الوقت الذي دارت فيه مواجهات عنيفة بين سكان عرب في القدس الشرقية وقوات الشرطة.

وقال منظم المسيرة أريئيل غرونر لوكالة فرانس برس في الموقع الذي حاول فيه الشاب الفلسطيني إغتيال الحاخام يهودا غليك، من أبرز الداعين إلى منح اليهود حق الصلاة في الحرم القدسي، “نحن نسير بفخر وبرؤوس مرفوعة بإتجاه الحرم القدسي، بمشيئة الله، سنصل إلى هناك”.

وكان نتنياهو قد كرر في الأيام الماضية بأنه لن يكون هناك تغيير في الترتيب الحالي، وتحدث يوم الخميس مع ملك الأردن عبد الله الثاني للتأكيد على موقفه.