انتقد رئيس البرلمان الأوروبي اليوم الأربعاء إسرائيل لحصارها قطاع غزة والادعاءات أن إسرائيل تسمح للإسرائيليين باستهلاك مياه أكثر من الفلسطينيين، مما تسبب بعاصفة من الاحتجاجات من جانب حزب اليمين البيت اليهودي، حيث انسحب بعض أعضاء الحزب من الجلسة خلال خطابه.

وفي خطاب تطرق لمواضيع متعددة، حيث تحدث شولتز بلغته الأم الألمانية، طمأن المسؤول الأوروبي إسرائيل بصداقة الاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن الاتحاد لا يعتزم مقاطعة إسرائيل، وملتزم بحق الشعب اليهودي بالعيش بسلام وأمن. من جهة أخرى، انتقد شولتز سياسات الاستيطان الإسرائيلية، ودعا إسرائيل للتخفيف من حصارها على غزة، حيث أشار إلى أن ذلك يزيد من الإحباط الفلسطيني، وبالتالي يجعل الإسرائيليين أقل أمنًا.

وقال شولتز، “الحصار المفروض على غزة هو ردة فعل لهجمات على المدنيين. لكنه لا يسمح أيضًا بالتنمية الحقيقية ويدفع الناس إلى اليأس، ويتم استغلال ذلك من قبل المتطرفين،” وتابع قائلًا، “لعل الحصار لا يخلق المزيد من الأمن، ولكنه [يخلق] أقل [أمنًا].”

كما تحدث شولتز عن لقاء جمعه قبل يومين مع شبان فلسطينيين قالوا فيه أنهم يحلمون بأشياء تعتبر بالنسبة للآخرين كأمور بديهية، “العيش في بلدهم، من دون عنف، ومن دون قيود على التنقل.” للفلسطينيين نفس الحقوق التي يتمتع بها الإسرائيليون في تقرير المصير والعدالة، حسبما قال شولتز.

“واحد من أكثر الأسئلة التي وجهها هؤلاء الشباب تأثيرًا بي هو: كيف من الممكن أن يتم السماح للإسرائيليين باستخدام 70 لترًا [من المياه] يوميًا بينما [يُسمح] للفلسطينيين ب-17 فقط؟”

عند هذه النقطة بدأ عدد من أعضاء الكنيست من اليمين بالاحتجاج مع عدد من أعضاء حزب البيت اليهودي، بما في ذلك أوريت ستروك وموطي يوجيف، وقاموا بالانسحاب من الجلسة. بعد دقائق من انهاء شولتز لخطابه أصدر وزير التجارة والاقتصاد وزعيم البيت اليهودي نفتالي بينيت بيانًا يطلب فيه اعتذارًا عن “اثنتين من الأكاذيب التي رواها الفلسطينيين له.”

وقال بينيت في بيانه، “الكلمات التي سُمعت في الكنيست هي خطيرة جدًا.” وأضاف، “الصمت في مواجهة الدعاية الكاذبة يشرع الإجراءات ضد الإسرائيليين. لن أقبل بالمواعظ الكاذبة ضد شعب إسرائيل في الكنيست الإسرائيلي، وبالتأكيد ليس باللغة الألمانية.”

وقال يوجيف أن الفلسطينيين اليوم يحصلون على نفس الكمية من المياه التي يحصل عليها الإسرائيليون، وأن إسرائيل في الواقع تقوم “برعاية” سكان غزة وتزويدهم بالمواد الغذائية والإسمنت “الذي يُستخدم ضد” إسرائيل.

وقال يوجيف، “دعمه للفلسطينيين الذين يحرضون لتدمير إسرائيل، من على منبر الكنيست وبعد سبعين عامًا على المحرقة، هو وقاحة لا مثيل لها.”

الأرقام التي تحدث عنها شولتز نيابة عن الفلسطينيين قد تعكس بعد التقديرات التي تحدثت عنها منظمات عالمية، بما في ذلك البنك الدولي، حول الفجوة بين البنية التحتية للمياه في الضفة الغربية والبنية التحتية الأكثر تطورًا عبر الخط الأخضر.

ودافع عضو الكنيست حيليك بار (حزب العمل)، والذي يرأس تجمع الكنيست لتعزيز العلاقات بين إسرائيل وأوروبا، عن شولتز قائلًا أن “سلوك بينيت وغيره من أعضاء البيت اليهودي في الجلسة يُعتبر فاضحًا وخطيرًا وقبيحًا، وبالتأكيد ليس مفيدًا لإسرائيل ولمكانة الكنيست.”

ولم نتمكن من الحصول على رد فعل شولتز.

وخلال خطابه الذي امتد لنصف ساعة، حيث قام من بعده أعضاء كنيست من اليمين واليسار بالتصفيق الحار له، أكد شولتز، “التزام الاتحاد الأوروبي بحق إسرائيل بالوجود، وحق الشعب اليهودي بالعيش بأمن وسلام واضح.”

كما تعهد، “إن الاتحاد الأوروبي سيقف دائمًا إلى جانب إسرائيل.”

وأعرب شولتز عن دعمه لمفاوضات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة، وقال أنه يؤمن أن اتفاقًا للوضع النهائي في متناول اليد. في هذه الحالة، فإن الاتحاد الأوروبي على استعداد للعرض على إسرائيل مكانة “شراكة متميزة” تشمل “دعمًا ماليًا وشخصيًا لم يسبق له مثيل.”

وأضاف شولتز، “نحن الأوروبيون ندعمكم في الطريق الوعرة إلى السلام، والتي ستتطلب تنازلات صعبة من الجانبين. نحن نعلم أن الإسرائيليين يريدون السلام.”

وتتطرق شولتز أيضًا إلى الضحايا الإسرائيليين للهجمات الصاروخية الفلسطينية، وقال أنه لا يمكن للأوروبيين تصور المصاعب العاطفية التي يمر بها الأهل في سديروت وأشكلون عند خشيتهم على أطفالهم،” وأضاف، “لذلك لدى إسرائيل الحق في حماية مواطنيها.”

وتطرق الدبلوماسي الأوروبي رفيع المستوى، والذي يُشاع أنه يفكر في ترشيح نفسه لرئاسة المفوضية الأوروبية، الجهاز التنفيذي الأقوى في الاتحاد الأوروبي، إلى البرنامج النووي لإيران قائلًا انه يمكنه تفهم شعور إسرائيل بالتهديد قائلًا أنه “لا ينبغي أن تحصل إيران أبدًا على أسلحة نووية” مضيفًا أن هذا ليس قلق إسرائيل لوحدها، بل قلق العالم كله.