انقد مشروعون من اليسار وعرب الخميس الحكومة بعد أن أفاد تقرير أن إسرائيل قررت منع نائبتي الكونغرس إلهان عمر ورشيدة طليب من دخول البلاد.

وأفاد تقرير القناة 12، الذي لم يتم تأكيد، ولم تشر القناة إلى مصدره، أنه تم صياغة قرار نهائي وتمريره لإدخال تنقيحات عليه قبل الإعلان عن الخطوة. وذكر التقرير أن سبب القرار هو الاشتباه بمحاولة القيام “باستفزازات والترويج لحركة BDS”، في إشارة إلى حركة المقاطعة المناهضة لإسرائيل.

في رد على التقرير، نشر زعيم “القائمة المشتركة”، أيمن عودة، تغريدة كتب فيها، “لطالما منعت إسرائيل الفلسطينيين من دخول أرضهم وفصلتهم عن الفلسطينيين الآخرين، ولكن هذه المرة الفلسطينية هي عضوة بالكونغرس الأمريكي”.

وأضاف “رشيدة طليب لم تضطر حتى إلى الهبوط (في الأراضي الإسرائيلية) لإظهار الوجه الحقيقي للاحتلال الإسرائيلي”، في إشارة منه إلى المشرعة الأمريكية، التي تعيش جدتها في قرية بيت عور الفوقا بالضفة الغربية.

وكتب عضو الكنيست عن القائمة المشتركة، أحمد الطيبي، على تويتر: “من الصعب عادة على الفلسطينيين أن يشرحوا للجمهور الأمريكي سبب كون سياسة [رئيس الوزراء بنيامين] نتنياهو كارثية للغاية. الآن، هذه المهمة أسهل”.

عضوة الكنيست عن حزب اليسار “المعسكر الديمقراطي”، تمار زاندبرغ، وصفت الخطوة بأنها “خاطئة في جوهرها وحمقاء من الناحية الدبلوماسية”.

في هذه الصورة من 6 مارس، 2019، عضو الكنيست أحمد الطيبي يتكلم خلال مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس في منزله بالقدس. (AP Photo/Sebastian Scheiner)

وقالت زاندبرغ في بيان “لا يمكن لدولة ديمقراطية منع دخول مسؤولين منتخبين من بلد صديق، ناهيك عن الضرر الهائل الذي وقع بالفعل – ليس فقط من ناحية الصورة، ولكن أيضا للعلاقات الهامة مع الحزب الديمقراطي”.

وتصدرت الزيارة المقررة للمشرعتين المثيرتين للجدل العناوين في الأيام الأخيرة بعد أن ذكرت تقارير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استاء من قرار إسرائيل بالسماح لهما بدخول البلاد. القوانين الإسرائيلية تسمح للسلطات بمنع دخول مناصري حركة المقاطعة المناهضة لإسرائيل.

يوم الأربعاء، ناقش نتنياهو المسألة مع وزير الداخلية أرييه درعي ووزير الخارجية يسرائيل كاتس ووزير الأمن العام والشؤون الإستراتيجية غلعاد إرادن ومستشار الأمن القومي مئير بن شبات والنائب العام أفيحاي ماندلبليت، حسبما ذكر مسؤول دبلوماسي.

وزير الداخلية ارييه درعي يقود اجتماع لحزب ’شاس’ في الكنيست، 27 مايو 2019 (Yonatan Sindel/Flash90)

وأضاف المسؤول أن القرار الأخير يعود لوزير الداخلية.

وكان درعي قد اتخذ في الماضي مواقف متشددة في مسألة السماح لمؤيدي حركة المقاطعة وسحب الاستثماراتت وفرض العقوبات بدخول البلاد.

حتى صباح يوم الخميس، كان الإفتراض عموما بأن إسرائيل لن تمنع نائبتي الكونغرس من زيارة البلاد احتراما للولايات المتحدة.

طلاب مشاركون في مظاهرة مناهضة لإسرائيل في جامعة كاليفورنيا، إرفين. (Mark Boster/Los Angeles Times via Getty Images/JTA)

في الشهر الماضي أعلنت عمر، وهي ديمقراطية من مينيسوتا، عن نيتها زيارة إسرائيل والضفة الغربية مع طليب، عضوة كونغرس أمريكية-فلسطينية من ميشيغن. النائبتان هما أول عضوتي كونغرس مسلمتين.

يوم السبت الماضي، ذكر موقع “أكسيوس” أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقد قرارا إسرائيليا بالسماح لعمر وطليب دخول البلاد، وقال إنه إذا أرادت عمر وطليب مقاطعة إسرائيل، “ينبغي على إسرائيل أن تقاطعهما أيضا”، وفقا لما نقله التقرير عن مصدر على اطلاع مباشر.

إلا أن المتحدثة باسم البيت الأبيض، ستيفاني غريشام، نفت أن يكون ترامب قد أعطى أي توجيهات للإسرائيليين، وقالت “يمكن للحكومة الإسرائيلية أن تفعل ما تشاء. هذه أخبار مزيفة”، حسبما قالته غريشام لأكسيوس.

بموجب قانون مثير للجدل مررته إسرائيل في 2017، يمكن للدولة أن تمنع أي أجنبي “يوجه عن دراية دعوة عامة لمقاطعة إسرائيل” من دخول البلاد. منذ ذلك الحين، استخدمت وزارتا الداخلية والشؤون الإستراتيجية القانون لرفض منح تأشيرات دخول لعدد من الطلاب والنشطاء والفنانين فور وصولهم إلى إسرائيل.

إلا أن بإمكان وزارة الخارجية أن توصي باستثناء سياسيين ومسؤولين حكوميين من القانون خشية حدوث تداعيات دبلوماسية.

مساء الأربعاء، ذكرت القناة 12 أن مسؤولين إسرائيليين يستعدون لاحتمال أن تسعى النائبتان إلى زيارة الحرم القدسي خلال رحلتهما إلى البلاد.

ولم يتم تأكيد موعد الزيارة المقررة لنائبتي الكونغرس، رغم أن العديد من التقارير الإسرائيلية ذكرت أنه من المتوقع وصولهما الجمعة.

قوى الأمن الإسرائيلية تمر من أمام قبة الصخرة مع وصولها إلى الحرم القدسي بالبلدة القديمة في القدس، 11 أغسطس، 2019، بعد اندلاع اشتباكات مع تزامن احتفال المسلمين بعيد الأضحى مع إحياء اليهود لذكرى خراب الهيكل (تشعا بآب). (Ahmad GHARABLI / AFP)

في الشهر الماضي، قدمت عمر مشروع قانون يضمن حق الأمريكيين في المشاركة في حملات مقاطعة باعتبار أن حرية التعبير تضمن لهم ذلك. مشروع القانون، الذي لا يذكر صراحة إسرائيل أو حركة BDS المناصرة للفلسطينيين بالاسم، يؤكد حق الأمريكيين في المشاركة في حملات مقاطعة كتعبير عن حرية التعبير بموجب التعديل الأول، مشيرا إلى حركات مقاطعة ضد ألمانيا النازية والاتحاد السوفييتي ونظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.

ويحظى مشروع عمر حتى الآن بدعم النائبان طليب وجون لويس (جورجيا)، الذي يُعتبر أيقونة في حركة الحقوق المدنية الأمريكية.

وتقول عمر وطليب، وغيرهما من مؤيدي BDS، إنه عند حثهم الشركات والفنانين والجامعات على قطع العلاقات مع إسرائيل، فهم يستخدمون وسائل سلمية لمعارضة السياسات الظالمة تجاه الفلسطينيين. وتقول إسرائيل إن الحركة تخفي دوافعها لنزع الشرعية عن الدولة اليهودية أو تدميرها.

وأعربت عمر عن دعمها لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، في حين قالت طليب إنها تؤيد صيغة الدولة الواحدة.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.