أدان نواب يوم الأحد بشدة مشروع قانون من شأنه إلزام الجيش الإسرائيلي بتوسيع القوانين المدنية لتشمل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث قام عدد أعضاء الإئتلاف الحكومي بالتهديد بالإستئناف على إعطاء لجنة وزارية الضوء الأخضر للمقترح.

وقال نواب من اليسار أن التشريع، الذي من شأنه أن يلزم القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي إصدار تعليمات للإسرائيليين في الضفة الغربية بمطابقة القوانين المدنية التي يتم تمريرها في الكنيست، سيؤدي إلى الضم الفعلي لأراضي تقع وراء الخط الأخضر.

وقالت رئيسة حزب “ميرتس”، زهافا غلئون، وفقا لما نقله موقع “واللا” الإخباري: أن “الكنيست تعمل بطريقة تنتهك فيها القانون الدولي الذي إلتزمت إسرائيل به”.

“أولئك الذين اختاروا العيش في المستوطنات يعرفون تمام المعرفة أنهأ أراضي محتلة، وهم الآن يبكون مثل [المنافقين] ويطالبون بالضم الفعلي للضفة الغربية، وبالتالي تطبيق القانون على المستوطنين فقط، وإنتاج سياسة فصل عنصري وتمييز”.

وقال عضو الكنيست عن الجبهة، دوف حنين: أن مشروع القانون يبعث برسالة إلى الفلسطينيين بأن رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو غير معني في التوصل إلى إتفاق سلام قابل للتطبيق.

ونقل موقع”واللا” عن حنين قوله: “في كل يوم تحطم حكومة نتنياهو رقما قياسيا جديدا نحو تأجيج الوضع”.

“إن قرار تطبيق القوانين الإسرائيلية في الضفة الغربية هو أمر جدي وخطير؛ إنها رسالة واضحة للفلسطينيين وللجمهور الإسرائيلي والعالم أن حكومة نتنياهو ليست شريكا للسلام”.

يوم الأحد، صادقت اللجنة الوزارية للتشريع، وهي اللجنة التي تقرر ما إذا كانت الحكومة ستدعم مشروع قانون معين، على مشروع القانون، مع 6 أصوات لصالحه ومعارضة 4 أعضاء.

وحصل مشروع القانون على دعم اللجنة بعد أن قال نتنياهو أنه سيطالب بإنضباط الإئتلاف الحكومي في التصويت عليه.

في أعقاب التصويت، قالت وزيرة العدل تسيبي ليفني، التي تشغل أيضا منصب رئيسة لجنة وزارية، أنها ستستأنف ضد القرار، وفقا لما ذكرته الإذاعة الإسرائيلية. وقال عدد من النواب من حزب “يش عاتيد” أنهم سيستأنفون ضد هذه الخطوة أيضا.

بموجب القانون الإسرائيلي الحالي، فإن الضفة الغربية (بإستثناء مناطق داخل حدود بلدية القدس) ليست جزءا من الأراضي الإسرائيلية التي ينطبق عليها القانون الإسرائيلي. من صلاحية الحاكم العسكري للضفة الغربية، الذي هو أيضا قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، إصدار تعليمات عسكرية تتعلق بالحياة المدنية في المنطقة – بما في ذلك حماية العمال وتنظيم التجارة وما شابه ذلك.

ويلزم مشروع القانون، الذي تمت مناقشته في اللجنة الوزارية للتشريع يوم الأحد، الجيش بإصدار توجيهات مطابقة لما يرد في أي تشريع مدني يتم تمريره في الكنيست خلال 45 يوما من المصادقة عليه.

التشريع لا ينطبق إلا على المواطنين الإسرائيليين، ويهدف إلى ضمان حماية القانون المدني الإسرائيلي للإسرائيليين الذي يعيشون في الضفة الغربية من دون المطالبة بضم الأجزاء التي يستوطنها اليهود في الأراضي الفلسطينية.

وقدم مشروع القانون أعضاء الكنيست ياريف ليفين (الليكود) وأوريت ستروك (البيت اليهودي)، اللذين قالا في بيان مشترك، بحسب صحيفة “هآرتس”، أنه “سيحمي حقوق وإلتزامات كل الإسرائيليين في يهودا والسامرة [الضفة الغربية]”.

وأضاف عضوا الكنيست أنه “لا يوجد هناك أي مبرر بألا يكون للمواطنين الإسرائيليين الذي يعيشون في يهودا والسامرة القدرة على الحصول على حقوق وإلتزامات تقرير مصير من خلال الممثلين الذين تم إنتخابهم للكنيست لهذا الهدف، من دون تطبيق السيادة على الأراضي الفلسطينية”.

وقال عضوا الكنيست أيضا أن المواطنين الإسرائيليين الذين يسكنون في الضفة الغربية يتم التمييز ضدهم بموجب القانون الإسرائيلي الحالي، الذي يضعهم تحت حكم عسكري.

وقال ستوك وليفين أن تطبيق مشروع القانون لن يغير الوضع الدبلوماسي للمستوطنات أو ينتهك القانون الدولي، حيث أنه لن يضع المناطق المعنية تحت القانون المدني، ولكنه بدلا من ذلك سيصدر تعليمات للجيش الإسرائيلي بإدراج أحكام القانون المدني الإسرائيلي في توجيهاته.

وشارك في تقديم مشروع القانون رئيس الإئتلاف عضو الكنيست زئيف إلكين (الليكود)، ورئيسة قائمة “البيت اليهودي” أييلت شاكيد، ورئيس قائمة “شاس” أفراهام ميخائيلي، ورئيس لجنة القانون في الكنيست، عضو الكنيست دافيد روتيم (إسرائيل بيتنا)، ورئيس قائمة “يهدوت هتوراه” مناحم إليعزر موزيس.

في رأي قانوني قدمه للجنة الوزارية، قال النائب العام يهودا فاينشتاين أنه يعارض مشروع القانون على أساس أن ذلك من شأنه أن يقوض فعليا سلطة القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي في إدارة الأراض الفلسطينية، وأشار إلى أن هناك آليات أخرى يمكن وضعها لتطبيق القوانين المدنية والجنائية الإسرائيلية في الضفة الغربية.

ساهم في هذا التقرير أديب سترمان.