صادق أعضاء الكنيست الإثنين على طرح مشروع قانون من شأنه تقليص الأموال التي تدفع إلى السلطة الفلسطينية بمقدار المبلغ الذي تدفعه رام الله للأسرى الأمنيين لقراءة أخيرة، ورفضوا طلبا للحكومة بإعطاء الكلمة الأخيرة في المسألة للمجلس الوزاري الأمني المصغر بشأن “تجميد” المدفوعات.

بحسب مشروع القانون، الذي قدمه عضوا الكنيست أليعازر شتيرن (يش عتيد) وآفي ديختر (الليكود)، سيتم خصم دفعات الرعاية الاجتماعية التي تدفعها السلطة الفلسطينية للأسرى الأمنيين الفلسطينيين وعائلاتهم من عائدات الضرائب التي تحولها إسرائيل سنويا إلى الهيئة الإدارية. بدلا من ذلك، ستذهب الأموال التي سيتم حجبها لمساعدة ضحايا الهجمات.

في تصويت درامي بعد نقاش محتدم بين النواب ومسؤولين من الحكومة، صادقت لجنة الكنيست للشؤون الخارجية والدفاع بأغلبية 9 أصوات ومعارضة نائب واحد على النسخة من مشروع القانون التي لا تشمل بندا يمنح الحكومة القدرة على التراجع فعليا عن القانون.

معلنين دعم الأحزاب من طرفي الطيف السياسي للنسخة الأكثر تشددا من مشروع القانون، خرج أعضاء كنيست من الإئتلاف ومن المعارضة ضد طلب الحكومة بالحصول على صلاحية تجاوز الإجراء، وقالوا إن إدراج مثل هذا البند في التشريع سيجعل منه عديم الجدوى.

وقال عضو الكنيست موطي يوغيف من حزب “البيت اليهودي” في تعليق له على طلب الحكومة “هذا ليس أقل من إلغاء للكنيست”.

أعضاء لجنة الكنيست للشؤون الخارجية والدفاع بعد تصويتهم لصالح مشروع قانون ينص على اقتطاع أموال السلطة الفلسطينية بمقدار المبلغ الذي تدفعه رام الله للأسرى الأمنيين، 11 يونيو، 2018. (Courtesy)

وتساءلت عضو الكنيست عنات بيركو (الليكود): “لماذا نحتاج إلى القانون إذا كنا سنترك القرار للحكومة على أي حال؟ بإمكانهم اتخاذ القرار الآن إذا كانوا يريدون ذلك على أي حال. إن هدف التشريع هو وقف ذلك”.

بموجب القانون الحالي، بالاستناد على اتفاقية أوسلو من عام 1994 والتي تأسست بحسبها السلطة الفلسطينية والآلية للتمويل الإسرائيلي، يملك وزير المالية صلاحية تجميد الأموال.

وقال عضو الكنيست أمير أوحانا (الليكود)، “المشكلة هي أنه لم تقم أي حكومة بذلك منذ عام 1994. لقد أبقوا جميعهم على هذه المهزلة”.

مشيرا إلى أحداث العنف الأخيرة على حدود غزة، بما في ذلك الأضرار الكبيرة التي لحقت بالأراضي الزراعية جراء إطلاق الطائرات الورقية الحارقة من قبل المحتجين، قال عضو الكنيست حاييم جيلين من حزب “يش عتيد”، وهو الرئيس السابق للمجلس الإقليمي إشكول المتاخم لقطاع غزة، إنه “من الواضح (أن الحكومة) لا تعرف كيفية محاربة الإرهاب”.

وقال جيلين للجنة: “هذا القانون هو، بأوضح صورة ممكنة، انتصار على الإرهاب. لماذا التفكير أصلاة بعدم تطبيقه؟”.

وفي حين اقترح ديختر، الذي يرأس اللجنة أيضا، صيغة مساومة للبند الذي يمنح الحكومة صلاحية التراجع عن تطبيق القانون يُسمح بحسبها للوزراء تأجيل حجب الأموال لثلاثة أشهر في كل مرة بمصادقة من أعضاء الكنيست، فإن شريكه في طرح القانون قال بأنه لن يقبل ب”أي مرونة”، مضيفا أنه إذا كانت هناك حاجة للتغيير، فيمكن فعل ذلك من خلال تشريع جديد.

وفي حين أن الاقتراح صدر بداية عن وزارة الدفاع، فإن رئيس كتلة “إسرائيل بيتنا” في الكنيست، روبرت إيلاطوف، قال إن زعيم حزبه، وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، اعترض شخصيا على النسخة المخففة من مشروع القانون.

وقال إيلاطوف إن “فكرة المرونة ستُفهم من قبل الجانب الآخر على أنها ضعف من قبلنا”، وزعم أنه يتحدث باسم ليبرمان.

في تغريدة نشرها أعرب فيها عن تأييده لمشروع القانون عند طرحه لقراءة أولية في الكنيست في الشهر الماضي، قال ليبرمان عن الوضع الحالي: “هذا الجنون، الذي نقوم من خلاله بتحويل أموال إلى السلطة الفلسطينية التي تستخدمها لتشجيع الإرهاب ضدنا، سيتوقف”.

وأشاد رئيس الوزراء في تغريدة نشرها فورا بعد التصويت بالإجراء، وشكر اللجنة على دعمها لـ”اقتراحي بخصم الأموال من السلطة الفلسطينية أيضا على الأضرار التي تسببت بها الحرائق على حدود غزة. يجب أن تتحقق العدالة. أولئك الذين يحرقون الحقول سيدفعون الثمن”.

يوم السبت، أصدر رئيس الوزراء تعليماته لرئيس مجلس الأمن القومي مئير بن شبات بالعمل على إجراء لحجب الأموال عن السلطة الفلسطينية لدفع تعويضات للبلدات المحيطة بقطاع غزة، التي شهدت تدمير عشرات آلاف الفدادين من الحقول والمحميات الطبيعية في حرائق خلال الشهر والنصف الماضيين.

غير أن هذا الاقتراح لم يُدرج في مشروع القانون الذي صوتت عليه اللجنة الإثنين. بدلا من ذلك، وافقت اللجنة على طلب تقدم به ممثل مكتب رئيس الوزراء بأن يتم دفع تعويضات على الأضرار التي لحقت بالممتلكات نتيجة لهجمات فلسطينية في إطار صندوق ضحايا الإرهاب.

الإجراء، الذي سيتم بموجبه اقتطاع مئات ملايين الشواقل من عائدات الضرائب التي يتم تحويلها للسلطة الفلسطينية، شبيه بإجراء تم تمريره مؤخرا في الولايات المتحدة، وهو ما يُعرف بإسم “قانون تايلور فورس”، والذي ينص على تجميد الأموال التي يتم تحويلها إلى السلطة الفلسطينية بسبب المخصصات التي تدفعها لعائلات الأسرى ومنفذي الهجمات.

فلسطينيون يرفعون صور أقربائهم في السجون الإسرائيلية خلال مظاهرة أحيوا فيها ’يوم الأسير’ وطالبوا خلالها بإطلاق سراحهم في مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية، 17 أبريل، 2018. (AFP PHOTO / JAAFAR ASHTIYEH)

وفقا لوزارة الدفاع، دفعت السلطة الفلسطينية في عام 2017 مبلغ 687 مليون شيقل (198 مليون دولار) لما يسمى “صندوق أسر الشهداء”، و550 مليون شيقل (160 مليون دولار) لنادي الأسير الفلسطيني- أي حوالي 7% من ميزانيتها الإجمالية.

ويحصل الأسرى الأمنيون الذي يقضون عقوبة تتراوح بين 20-30 عاما في السجن بتهم تنفيذ هجمات على دفعة شهرية بقيمة 10,000 شيقل مدى الحياة، بحسب وزارة الدفاع الإسرائيلية بالاستناد على معطيات للسلطة الفلسطينية. أما الأسرى الذين يُحكم عليهم بالسجن لمدة 3-5 سنوات يحصلون على راتب شهري بقيمة 2000 شيقل. الأسرى الفلسطينيون المتزوجون أو الذين لديهم أطفال أو يقيمون في القدس أو يحملون الجنسية الإسرائيلية يحصلون على دفعات إضافية.

ونشرت وزارة الدفاع في الشهر الماضي معطيات زعمت فيها إن بعض منفذي الهجمات الذي قتلوا إسرائيليين سيحصلون من السلطة الفلسطينية على أكثر من 10 مليون شيقل (2.78 مليون دولار) لكل واحد منهم خلال حياتهم.

منتقدو مشروع القانون حذروا من أنه قد يؤدي إلى إفلاس السلطة الفلسطينية، ما سيؤدي إلى انهيارها.

وكان عضو الكنيست عيساوي فريج هو النائب الوحيد الذي اعترض على مشروع القانون في جلسة اللجنة الإثنين، وقال إن التشريع لن ينجح في كبح الإرهاب، وقد يؤدي أيضا إلى منع قوى الأمن من محاربته.

عقدت جامعة فاندربيلت خدمة تذكارية في الحرم الجامعي لتايلور فورس، أعلاه، في 18 مارس 2016. (Facebook)

وقال فريج إن “الحكومة مسؤولة عن دعم السلطة الفلسطينية حتى تتمكن من فرض الأمن في الضفة الغربية، ولا يمكنها فعل ذلك من دون هذه الأموال”، وأضاف: “هذا قانون لا داعي له ولن يخفض الإرهاب ولو حتى بنسبة واحد بالمئة”.

بموجب الاتفاق الاقتصادي الذي تم التوقيع عليه في عام 1994، تقوم إسرائيل بتحويل عشرات الملايين من الدولارات سنويا من الرسوم الجمركية التي يتم فرضها على السلع الموجهة للأسواق الفلسطينية وتمر عبر الموانئ الإسرائيلية.

وترفض السلطة الفلسطينية وقف الدفعات للأسرى الفلسطينيين.

في يونيو 2017، في خطاب قرأه مستشاره للشؤون الدولية نبيل شعث، قال عباس إن “الدفعات لدعم العائلات هي مسؤولية جماعية للاهتمام بأشخاص أبرياء تضرروا جراء تعرض أعزائهم للقتل والسجن”.

وقال عباس: “بصراحة فإنه لمن العنصرية وصف سجنائنا الأمنيين بالإرهابيين. إنهم في الواقع ضحايا الاحتلال، وليسوا بمبتكري الاحتلال”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.