لن يشارك أعضاء كنيست من القائمة العربية المشتركة في جنازة الرئيس السابق شمعون بيرس الجمعة، والتي يتوقع أن يحضرها كبار الشخصيات من انحاء العالم، من ضمنهم وزراء من دول عربية مجاورة ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وبقي أعضاء الكنيست من الحزب صامتين عامة منذ وفاة بيرس (93 عاما) نتيجة تدهور حالته الصحية بعد اصابته بجلطة الأربعاء، ما يبرز العداوة العامة لدى العرب اتجاه اسرائيل، خاصة في حين انهيار عملية السلام التي ساهم بيرس في اطلاقا قبل عقدين وتصعيد الغضب اتجاه سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المتشددة.

وقال رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة لإضاعة الجيش الخميس أن الحزب لم يصدر بيان نعي رسمي واختار البقاء صامتا “احتراما”.

“يمكنني أن أقول بأن الـمر معقد. الـمر غير بسيط”، قال.

وعبر حسابه “تويتر”، كتب عودة باللغة العبرية أن “ذكرى بيرس في المجتمع العربي مختلف عن القصة المحكية في الأيام الأخيرة، وأنا أدرك أنه من الصعب سماع رسائل معقدة كهذه في اللحظات بعد وفاته”.

وحاز بيرس على جائزة نوبل للسلام، وأصبح شهيرا في سنواته الأخيرة بينما لف العالم مروجا للسلام والتعايش.

وبينما تدفقت بيانات النعي من الغرب، غابت ردود الفعل من العالم العربي، حيث لدى بيرس إرث معقد اكثر. ولدى العديد في العالم العربي مآخذ على بيرس بسبب دوره في بناء ترسانة بلاده الدفاعية، دعم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وشن الحرب على لبنان.

وأرسل العاهل الأردني، الملك عبد الله، تعازيه الى اسرائيل الخميس. وسوف يمثل وزير أردني رفيع، جواد العناني، عمار في الجنازة.

وكتب الملك في رسالة للرئيس الإسرائيلي رؤوفن ريفلين الخميس، أن مساهمات بيرس “من اجل تحقيق السلام والأمن في المنطقة مهمة الآن أكثر من أي وقت مضى”.

وقال الملك أنه “من الضروري أن تنتصر أصوات العقل، وأن يستمر دعاة السلام بقيادة الطريق”.

وقالت مصر الخميس أنها سوف ترسل وزير الخارجية سامح شكري للمشاركة بالجنازة، ولكن الرئيس عبد الفتاح السيسي لن يشارك.

وردا على السؤال إن كان سوف يشارك بالجنازة، قال عودة: “لن أشارك بهذا لإحتفال بـ -1948، بالمفاعل النووي. اعتقد أن هذه الاحداث كلها مآسي لشعوب أخرى، لوطني في 1948”.

ايمن عودة خلال مظاهرة لاحياء يوم النكبة في جامعة تل ابيب، 15 مايو 2016 (Tomer Neuberg/Flash90)

ايمن عودة خلال مظاهرة لاحياء يوم النكبة في جامعة تل ابيب، 15 مايو 2016 (Tomer Neuberg/Flash90)

وأشاد عودة ببيرس لـ”شقه طريق للسلام بينما بنى شراكات مع ممثلين عن المجتمع العربي وبعدها 90% منهم صوتوا له”.

ولكنه أيضا وصفه كـ”رجل أمن، احتلال وبناء مستوطنات الذي ادخل [المنشآت] النووية الى الشرق الأوسط وللأسف كان رئيسا اختار دعم نتنياهو وسياساته”.

وقام بعدها عودة بالإشارة الى الهجوم على قانا عام 1996، عندما قصفت القوات الإسرائيلية مجمع تابع للأمم المتحدة في جنوب لبنان، ما ادى الى مقتل 106 مدنيا.

وكان بيرس رئيسا للوزراء حينها، وقال عودة لإضاعة الجيش أنه يحمله مسؤولية “المجزرة”.

عضو الكنيست باسل غطاس من القائمة العربية المشتركة في الكنيست. 12 فباراير، 2015. (Hadas Parush/FLASH90)

عضو الكنيست باسل غطاس من القائمة العربية المشتركة في الكنيست. 12 فباراير، 2015. (Hadas Parush/FLASH90)

وكانت ملاحظات عودة مشابهة لملاحظات عضو الكنيست باسل غطاس، من القائمة العربية المشتركة، الذي أثار جدلا واسعا عندما انتقد بيرس قبل أسبوعين بعد اصابته بالجلطة.

وقال غطاس أن بيرس “كان أحد أعمدة المشروع الإستيطاني الصهيوني، وأحد [قادته] الأكثر حقارة، قساوة، تطرفا وطول أجل”.

وقال غطاس أن بيرس “كان الأكثر ضررا وكارثية للوطن الفلسطيني وشعوب عربية أخرى”.

وبينما تولى بيرس منصب وزير الدفاع وكان يعتبر من المتشددين في سنواته الأولى في السياسةـ رافضا التسوية مع دول عربية معادية، تحول بيرس لاحقا الى وجه حركة السلام في البلاد، حاملا إرث رئيس الوزراء المقتول يتسحاك رابين الذي كان شريكه بالعمل على اتفاقية أوسلو مع الفلسطينيين.

وقال بيرس أنه تحول الى مسالما بعد عام 1977، عندما قام الرئيس المصري انور السادات بزيارة تاريخية الى القدس، ما أدى إلى أول معاهدة سلام اسرائيلية عربية.

ولكن وفقا لغطاس، بيرس فقط “عرض نفسه كمسالم” لدرجة انه حصل على جائزة نوبل للسلام مع رابين وياسر عرفات عام 1944.

“لذا دعونا نتذكر طبيعته الحقيقية في موته، كطاغية مسؤولا بشكل مباشر على جرائم وجرائم ضدنا”، كتب غطاس. “دمائنا تغطيه من رأسه الى اخمص قدميه”.

الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيرس يجلس في مكتبه مع زهير بهلول، 2 يناير 2008 (Yossi Zamir/Flash 90)

الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيرس يجلس في مكتبه مع زهير بهلول، 2 يناير 2008 (Yossi Zamir/Flash 90)

وخلافا له، كتب عضو الكنيست زهير بهلول من حزب (العمل)، عبر الفيسبوك “يؤلمني وفاة شريكي في الطريق، الرئيس السابق شمعون بيرس”.

“اليوم فقدنا قائد عظيم عمل من اجل السلام في كل مناصبه”، كتب. “حلم بحياة يشارك بها جميع سكان الدولة. ترك شمعون خلفه فراغ كبير. واجبنا الإستمرار بالحلم والعمل من أجل الأمل لمستقبل افضل. لنكون ذكراه مباركة”.

وبشكل مشابه، كتب عضو الكنيست عيساوي فريج (ميرتس) عبر الفيسبوك، “هناك طرق عديدة لتذكر شمعون بيرس. انا افضل ان اتذر بيرس الذي سعى للسلام، الرجل الذي وهب الحياة لرؤيا الدولتين”، كتب. “بيرس الذي لم يخشى العمل بالشراكة مع القيادة الفلسطينية برئاسة عرفات من أجل الوصول إلى سلام عادل”.

“أفضل تذكر بيرس الذي حاول جلب رؤيا التقدم والشراكة الفعالة بين الدول للمنطقة بأكملها. شمعون بيرس الذي كان يطفح بالأفكار من أجل تحقيق المساواة بين جميع مواطني اسرائيل. الرئيس الذي كانت المساواة احدى المبادئ المركزية لولايته”.