ستبحث لجنة الكنيست بعد ظهر الأربعاء رفع الحصانة البرلمانية عن عضو الكنيست باسل غطاس (القائمة المشتركة)، بعد الإشتباه به بتهريب هواتف خلوية لأسرى فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وخضع غطاس للتحقيق في وحدة الجرائم الخطيرة التابعة للشرطة الإسرائيلية يوم الثلاثاء بشأن مزاعم تسليمه هواتف محمولة مصغرة ومعلومات سرية لأسيرين فلسطينيين ينتميان لحركة “فتح”، أحدهما يقضي عقوبة بالسجن لمدة 37 عاما بعد إدانته بالقتل، خلال زيارة قام بها إلى سجن “كتسيوت” جنوبي بئر السبع الأحد.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت توجه بطلب عاجل من رئيس الكنيست يولي إدلشتين صباح الأربعاء، حض فيه لجنة الكنبست على التصويت على رفع الحصانة عن غطاس في محاولة للمضي قدما في الإجراءات الجنائية ضد النائب العربي.

جلسة لجنة الكنيست، التي أعلن عنها رئيس اللجنة يوآف كيش (الليكود) ستحدد ما إذا كان سيتم رفع الحصانة عن غطاس، ما يفتح المجال أمام الشرطة لإعتقال النائب ويمهد الطريق أمام إمكانية تقديمه للمحاكمة.

وقال كيش في بيان له “سنعقد جلسة موضوعية ولن تكون تحريضية”، وأضاف أن “التداعيات خطيرة وسنتعامل معها وفقا لذلك”.

ودعا عدد من النواب إلى نزع الحصانة عن غطاس، عضو كنيست عن حزب “التجمع”، أحد الأحزاب التي تشكل “القائمة المشتركة”، والتي يتمتع بها بصفته عضو كنيست وتقديمه للمحاكمة بعد ظهور الإتهامات ضده.

بحسب القناة الثانية التلفزيونية، خلال التحقيق معه الثلاثاء عرضت الشرطة على غطاس مقاطع فيديو يظهر فيها وهو يسلم الأغراض المحظورة. عضو الكنيست اعترف بقيامه بذلك، بحسب القناة.

ولكن في بيان صدر عن مكتب غطاس في وقت لاحق من المساء جاء أن النائب “لم يعترف خلال التحقيق معه بقيامه بنقل هواتف خلوية [للأسرى]، كما ادعى تقرير القناة الثانية”.

وأضاف البيان أن غطاس “أجاب على كافة الأسئلة وأوضح أنه لم يتركب أية مخالفات تتعلق بأمن الدولة، ونفى ما وُجه له من شبهات”.

في وقت سابق الثلاثاء، أصدرت لجنة الكنيست حظرا عاما حظر عام على زيارة اعضاء كنيست لأسرى متهمين بالإرهاب او جرائم امنية اخرى.

وقال وزير الأمن العام جلعاد إردان إن الشاباك أوصى بفرض الحظر.

وقال أنه تحدث مع رئيس الشاباك ناداف ارغمان، وأنه “من ناحيته، يجب فرض حظر عام على جميع اللقاءات بين أعضاء كنيست وأسرى أمنيين”.

ويمكن للكنيست وحدها فرض الحظر لأن المشرعين يتمتعون بحصانة برلمانية من تحديدات كهذه من قبل أي فئة قانونية أخرى. وينطبق الحظر على جميع الأسرى المسجونين بسبب مخالفات أمنية، إن كانوا فلسطينيين او إسرائيليين.

وردا على سؤال حول القضية يوم الثلاثاء، أدان إردان غطاس وقال: “هذا عضو الكنيست الذي وقف قبل ثلاثة أو أربعة أشهر فقط دقيقة صمت في ذكرى قاتلين في موجة الإرهاب الأخيرة في القدس، والذي انضم الى اساطيل تعاطف مع غزة، والذي وصف [الرئيس السابق] شمعون بيريس كأكبر مجرمي الحرب، والذي يتسلل الى جبل الهيكل فقط من أجل الإستفزاز. لن تكون كارثة كبيرة إن لم يكن في الكنيست – حتى في حال عدم ادانته [في القضية الحالية]”.

عند دخوله مبنى الشرطة يوم الثلاثاء، قال غطاس للصحفيين: “سوف أخرج ورأسي مرفوع، وفي النهاية سوف يتضح أنهم صنعوا من الحبة قبة”.

واصفا الشبهات ضده بأنها “ملاحقة سياسية”، قال غطاس: “اعتدنا على التحقيقات بهذا الشكل – هذا كله فقط للمس بنضالنا [من أجل القضية الفلسطينية]”.

أحد الأسيرين اللذين قام غطاس بزيارتهما هو وليد دقة، الذي يقضي عقوبة بالسجن لمدة 37 عاما بعد إدانته بإختطاف وقتل الجندي الإسرائيلي موشيه تمام (19 عاما). تمام اختُطف من قبل مجموعة من العرب من مواطني إسرائيل بعد نزوله من الحافلة وعلى بعد بضع دقائق من منزله خارج مدينة نتانيا في شهر أغسطس من عام 1984. وتم العثور على جثته بعد 4 أيام – حيث كان قد تعرض لإطلاق النار وتم تشويه وجهه.

في وقت لاحق تمت إدانة 4 عرب من مواطني إسرائيل ينتمون لمنظمة “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطينيين” بالهجوم، من ضمنهم دقة، الذي حُكم عليه في عام 1987 بالسجن مدى الحياة لدوره في الجريمة (في عام 2012، قام رئيس الدولة حينذاك شمعون بيرس بتخفيف العقوبة إلى 37 عاما).

في عام 1999 تصدر دقة عناوين الأخبار بعد أن أصبح أول أسير فلسطيني يُسمح له بالزواج خلال سجنه، ولمعركته القضائية الطويلة من أجل الحصول على إجازة الزوجية. من بين كتاباته كتاب “صهر الوعي: أو في إعادة تعريف التعذيب”، وعدد من المقالات التي كتبها لوسائل إعلامية مختلفة. وتنصل دقة من الناحية القانونية من عضويته السابقة في “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطيني” وينفي كافة التهمة ضده. قصة حياته ألهمت مسرحية “الزمن الموازي” التي تم عرضها في مسرح “الميدان” في مدينة حيفا، وأثارت ردود فعل غاضبة من أقارب تمام ومن وزارة الثقافة.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.