انتقد أبرز مشرع عربي في اسرائيل، وزير الدفاع  لندائه الى اتفاق سلام يتم حسبه منح العديد من سكان اسرائيل العرب جنسيات فلسطينية بدلا من الإسرائيلية.

وقال رئيس القائمة العربية المشتركة ايمن عودة، أحد المشرعين العديدين الذين ذكرهم افيغادور ليبرمان في بيان صدر صباح الإثنين، أن وزير الدفاع يخشى من تنامي النفوذ السياسي للعرب الإسرائيليين.

“حركة الإستيطان تعلم أن الأقلية العربية ستكون جزء اساسي من المعركة لإستبدال الحكومة، ولهذا، فإنهم مهووسون بالتهديد لطردنا من المواطنة”، قال عودة، متهما الحكومة بالنداء الى “النقل القسري للمدنيين”.

وأضاف: “بالرغم من سخط ليبرمان وباقي اليمين المجنون، القائمة العربية ستستمر بالنمو وستصبح أقوى في الإنتخابات القادمة حتى أن يكون لدينا ثقل كاف لإسقاط الحكومة الحالية”.

وقبل الزيارة الى اسرائيل والضفة الغربية من قبل مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاص لعملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، جيسون غرينبلات، قال ليبرمان يوم الإثنين أنه على غرينبلات “استخلاص العبر من الماضي”، مقترحا على المسؤول الأمريكي اعتقاده بضرورة جعل بعض البلدات العربية الإسرائيلية جزء من الدولة الفلسطينية، ومنح العديد من سكان هذه البلدات الجنسية الفلسطينية بدلا من الإسرائيلية.

“الطريقة الوحيدة للتوصل الى حل مستدام هي تبادل الأراضي ونقل السكان ضمن اتفاق اقليمي عام”، كتب ليبرمان عبر الفيسبوك. “لا يمكن أن تكون هناك دولة فلسطينية بدون يهود – 100% فلسطينية – وبجانبها تكون اسرائيل دولة ثنائية القومية مع 22% فلسطينيين”.

“لا يوجد سبب لإستمرار كون الشيخ رائد صلاح، ايمن عودة، باسل غطاس أو حنين زعبي مواطنين في اسرائيل”، أضاف ليبرمان، متطرقا الى قائد الشق الشمالي المحظور من الحركة الإسلامية في اسرائيل، وأعضاء القائمة العربية المشتركة في الكنيست.

وينادي اقتراح ليبرمان الجدلي بأن تصبح بلدات في منطقة المثلث، جنوب شرق حيفا، ومن ضمنها مدن عربية مكتظة، جزء من دولة فلسطين ضمن أي اتفاق سلام، مقابل نقل مناطق المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية الى السيادة الإسرائيلية.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، المولود في مولدوفا، يشارك في جلسة للجنة الكنيست للشؤون الخارجية والدفاع في القدس، 6 مارس، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، المولود في مولدوفا، يشارك في جلسة للجنة الكنيست للشؤون الخارجية والدفاع في القدس، 6 مارس، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وفازت القائمة العربية المشتركة، المكونة من أربعة احزاب، بثلاثة عشرة مقاعد في الكنيست في انتخابات عام 2014، ما جعله ثاني أكبر حزب في المعارضة.

وتظهر الإستطلاعات الأخيرة أن حزب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (الليكود)، سوف يخسر في الإنتخابات المقبلة، ما يمكن تولي احزاب الوسط-يسار، أو حكومة وحدة وطنية، للحكم.

ولكن لم تؤكد القائمة المشتركة حتى الآن استعدادها للإنضمام إلى أي ائتلاف حاكم.

وردا على تصريحات وزير الدفاع، قال عضو الكنيست يوسف جبارين، أن مخطط ليبرمان بمثابة جريمة حرب.

“من ناحية علمية، ليبرمان ينادي الى نقل سكان، وهي جريمة حرب. مصير مجرمي الحرب سيكون في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي”، قال.

وانتقد جبارين أيضا وزير الدفاع لمقارنته بين حقوق المواطنين العرب في اسرائيل والمستوطنين في الضفة الغربية.

عضو الكنيست يوسف جبارين (القائمة المشتركة) في الكنيست، 22 ديسمبر 2015 (Yonatan Sindel/Flash90)

عضو الكنيست يوسف جبارين (القائمة المشتركة) في الكنيست، 22 ديسمبر 2015 (Yonatan Sindel/Flash90)

“[ليبرمان] يظهر جهل كبير في مقارنته بين المواطنين العرب والمستوطنين. تم منح الجنسية للمواطنين العرب في اسرائيل ليس كفعل صدقة، بل لكونهم يعيشون في موطنهم… هذا فرق حاد مع مستوطني الضفة الغربية، المتواجدين هناك بشكل غير قانوني”، قال.

ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية، بينما تعتبر المستوطنات قانونية بحسب القانون الإسرائيلي.

وقال عضو الكنيست باسل غطاس (القائمة المشتركة) أنه كون ليبرمان ولد في الإتحاد السوفيتي وانتقل الى اسرائيل يجعله “زائر عابر”، بينما “الفلسطينيين في اسرائيل يملكون المكان”.

“لا شك أن ليبرمان، المهاجر من ملدوفا، لا يدرك ما يعني أن تولد في موطنك، وفي أي اتفاق مستقبلي، لا مكان لسرقة المستوطنين لأراضي الدولة الفلسطينية، ولا مكان لمهاجرين حقيرين وعنصريين مثل ايفيت”، كتب غطاس، مستخدما لقب شائع لليبرمان.

وستكون زيارة غرينبلات أول محاولة جدية من قبل الإدارة الأمريكية الجديدة للتعامل مع النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، بعد شهرين عدم وضوح المسؤولين بالنسبة لحل الدولتين، مكان السفارة الأمريكية ومعارضة البناء في المستوطنات.

وفي يوم الجمعة، أجرى ترامب أول مكالمة هاتفية مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ودعاه الى زيارة البيت الأبيض.

ووفقا لتقارير، يريد ترامب وطاقمه تواسط مبادرة سلام اقليمية تشمل اسرائيل والفلسطينيين.

وفي يوم الأحد، قال عباس أن مكالمته الهاتفية مع ترامب كانت “بنّاءة”، وأن ترامب “أكد على التزامه التام لعملية السلام وحل الدولتين”.

وأضاف: “سوف نستمر بالتعاون مع [ترامب]، من أجل التوصل الى سلام شامل وعادل يجلب الأمن والإستقرار للجميع”.

وقالت مصادر فلسطينية أخرى أن ترامب قال لعباس أنه يريد تواسط الاتفاق، وأنه تطرق لعباس كشريك.

وورد أن هدف زيارة غرينبلات هو تحديد موقف ادارة ترامب بالنسبة للمستوطنات، بما يشمل ما ستقبله الولايات المتحدة بالنسبة لمكان ومدى البناء الإسرائيلي، وللتجهيز لزيارة عباس الى واشنطن.