أعلن نواب عرب في الكنيست من “القائمة (العربية) المشتركة” يوم الأحد عن دعمهم لزعيم المعارضة البريطاني جيريمي كوربين، وأثنوا على الدعم “الثابت” لرئيس حزب “العمال” البريطاني للقضية الفلسطينية وأعربوا عن تأييدهم لقرار الحزب البريطاني المثير للجدل بعدم تبني التعريف الدولي لمعاداة السامية.

في رسالة مفتوحة، نشرتها صحيفة “الغارديان” البريطانية، وصف أعضاء الكنيست من “القائمة المشتركة” كوربين ب”قائد يساري مبدئي”، بعد أسابيع من ظهور سلسلة من التقارير التي أكدت على علاقاته بفلسطينيين مدانين بتنفيذ هجمات وبعد أيام من قيام الحاخام الأكبر في بريطانيا باعتباره خطيرا ومعاديا للسامية.

وكتب أعضاء الكنيست أحمد الطيبي ويوسف جبارين وجمال زحالقة ومسعود غنايم، نيابة عن النواب الـ 13 في القائمة المشتركة “نثني على جيريمي كوربين… لتضامنه الطويل مع جميع المستضعفين من حول العالم، بما في ذلك دعمه الثابت للشعب الفلسطيني”.

وقال النواب في رسالتهم أيضا “نتضامن مع جيريمي كوربين، ونعترف به بصفته زعيما يساريا مبدئيا يتطلع للسلام والعدل، ويعارض جميع أشكال العنصرية، سواء كانت موجهة ضد اليهود، أو الفلسطينيين، أو أي مجموعة أخرى”.

زعيم حزب ’العمال’ البريطاني، جيريمي كوربين، في مقابلة مع قناة PressTV الإيرانية في عام 2011. (Twitter screenshot)

قبل نحو أسبوعين، ظهرت لقطات فيديو لكوربين اتهم فيها إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين خلال مسيرة في عام 2014، رُفع خلالها علم حركة “حماس” من خلفه. قبل انتخابة رئيسا لحزب العمال قبل نحو عامين وصف كوربين الحركة ب”الأصدقاء”، في تصريح تراجع عنه في وقت لاحق.

في إحدى الصور التي تم نشرها مؤخرا يظهر كوربين وهو يستضيف حلقة نقاش شارك فيها مسؤولون كبار في حركة حماس في عام 2012، من ضمنهم أعضاء أدينوا بقتل إسرائيليين في هجمات.

في وقت سابق في شهر أغسطس، نشرت صحيفة “ديلي ميل” صورا لكوربين وهو يحمل إكليل زهور خلال مراسم أقيمت في مقبرة تونيسية في عام 2014 ظهر فيها وهو يقف كما يبدو إلى جانب قبور منفذي هجمات فلسطينيين من منفذي الهجوم الذي راح ضيحيته 11 رياضيا إسرائيليا في أولمبياد ميونيخ 1972. ويظهر كوربين في الصور وهو يقف أمام لوحة تذكارية لتكريم أعضاء منظمة “أيلول الأسود”، على بعد حوالي 13 مترا من قبور قتلى غارة جوية وقعت في عام 1985. وندد رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو بصور كوربين في المقبرة.

ودعم كوربين لسنوات “حركة الحملة العمالية من أجل فلسطين” وكان ناشطا فيها. الحركة تعارض قيام إسرائيل وتدعو إلى القضاء على الصهيونية. وفي عام 2011، في مقابلة مع قناة PressTV الإيرانية، انتقد كوربين ما قال أنه “تحيز (BBC) في قولها إن.. لإسرائيل الحق في الوجود”.

جيريمي كوربين (الثاني من اليسار) يحمل إكليل زهور خلال زيارة إلى نصب ’شهداء فلسطين’ في تونس، أكتوبر 2014. (Facebook page of the Palestinian embassy in Tunisia)

رسالة النواب العرب للغارديان طرحت أيضا مسألة ما يُسمى بـ”قانون الدولة القومية” الذي تم تمريره في شهر مايو، حيث اتهم البرلمانيون العرب الحكومة الإسرائيلية بالتمييز ضد المواطنين العرب منذ عام 1948.

وجاء في الرسالة “لم يختبر المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل يوما واحدا من المساواة، سواء كان من الناحية القانونية أو بحكم الأمر الواقع – ولن نتكلم عن ملايين الفلسطينيين تحت الاحتلال العسكري في الضفة الغربية، وتحت الحصار في قطاع غزة، والستة ملايين في الشتات، الذين يُمنعون من العودة إلى وطنهم لمجرد أنهم ليسوا يهودا”.

“كجزء من الشعب الفلسطيني، فإن هذه هي تجربة حياتنا مع الحركة الصهيونية منذ اليوم الأول”.

ويواجه كوربين انتقادات أيضا بسبب مواقفه المزعومة المعادية للسامية واتُهم كذلك بالإخفاق في اقتلاع ظاهرة معاداة السامية في حزب العمال.

ويرفض هو وحزبه حتى الآن تبني التعريف الكامل الذي وضعه “التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة” (IHRA) لمعاداة السامية. وتزعم قيادة حزب العمال إن التعريف، الذي وقّع عليه 31 بلدا وتستخدمه العديد من المؤسسات البريطانية، لا يسمح بانتقاد كامل لمعاملة إسرائيل للفلسطينيين.

وتتعلق البنود الأربعة التي رفضها الحزب بالتحيز الغير منصف ضد إسرائيل أو التشكيك بولاء اليهود الداعمين لإسرائيل.

وأعرب نواب الكنيست العرب عن دعمهم الكامل لقرار حزب العمال برفض هذه البنود.

وكتب المشرعون العرب في رسالتهم “طالما تركزت الجهود في بريطانيا في كبح المشاعر المعادية لليهود على محاربة الإساءة إلى اليهود فقط لأنهم أعضاء في أقلية، فإننا ندعممها بشكل كامل. ولكن عندما يحاول البعض إجبار حزب العمال على استخدام تعريف معاداة السامية، الذي يذهب أبعد من معاداة اليهود ليشمل معاداة الصهيونية، كمحك اختبار، فعلينا رفع أصواتنا عاليا وشجب هذه الجهود”.

ومن المقرر أن تجتمع اللجنة التنفيذية لحزب العمال يوم الثلاثاء ومن المتوقع أن تقبل بتعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة لمعاداة السامية بالكامل في أعقاب ضغوط من يهود بريطانيا وعدد كبير من الأعضاء والمشرعين الحاليين والسابقين في حزب العمال. ومع ذلك، من المتوقع أيضا أن يضيف الحزب بعض التحفظات لضمان أن لا يتم اعتبار أن كوربين بنفسه، من بين آخرين في حزب العمال، قد خرق هذا التعريف.

جيريمي كوربين يخاطب الحشد في ميدان ترافالغار في لندن، إنجلترا، 13 يوليو، 2018. (NIKLAS HALLEN/AFP/Getty Images via JTA)

وجاءت العاصفة الأخيرة التي اجتاحت حزب العمل بعد الكشف في الشهر الماضي عن تصريحات أدلى بها كوربين خلال خطاب له في عام 2013 في مركز “العودة الفلسطينية” في لندن، حيث قال عن مجموعة من البريطانيين “الصهاينة”: “من الواضح أن لديهم مشكلتين. الأولى هي أنهم لا يريدون دراسة التاريخ، والثانية هي أنه على الرغم من أنهم عاشوا في هذا البلد لفترة طويلة، على الأرجح طوال حياتهم، فهم لا يفهمون التهكم الإنجليزي أيضا”.

ورد الحاخام الكبير السابق لورد ساكس على هذه التصريحات متهما كوربين بإعطاء “الدعم للعنصريين والإرهابيين وتجار الكراهية، الذين يريدون قتل اليهود وإزالة إسرائيل عن الخريطة”. وأضاف ساكس إن زعيم حزب العمال استخدم “لغة معاداة السامية الأوربية الكلاسيكية قبل الحرب”. ورفض حزب العمال تصريحات ساكس، واصفا الانتقادات التي وجهها الحاخام لزعيم الحزب بالسخيفة والمسيئة.

وأثار نواب الكنيست العرب مؤخرا الغضب بسبب تقرير تلفزيوني زعم أنه وحدوا قواهم مع الفلسطينيين في محاولة لإقناع الأمم المتحدة بالدفع بمشروع قرار في الشهر الماضي في الجمعية العامة للأمم المتحدة يشيّه تشريع الدولة القومية شبه الدستوري – الذي يكرس مكانة دولة إسرائيل كدولة يهودية – بالأبرتهايد. وأثار التقرير، الذي نفته كل الأطراف المعنية ظاهريا، إدانات في إسرائيل، مع قيام أحد الوزاراء بالدعوة إلى محاكمة أعضاء الكنيست الذين شاركوا في المبادرة بتهمة الخيانة.