التقى وفد من نواب الكنيست العرب من “القائمة المشتركة” يوم الثلاثاء مع مسؤولين كبار في الاتحاد الأوروبي في بروكسل، واستنكروا بقوة قانون الدولة القومية اليهودية الذي تم تمريره مؤخرا في إسرائيل واتهموا الحكومة الإسرائيلية بتمييز منهجي ضد الأقلية الغير يهودية في البلاد.

في مقر المجلس الأوروبي في بروكسل، التقى رئيس الحزب، أيمن عودة، بوزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، في حين التقى خمسة من زملائه النواب في الحزب بمسؤولين كبار آخرين، من بينهم وزير خارجية لوكسمبورغ، جان اسيلبورن.

في الوقت نفسه، شارك سفير إسرائيل لدى الإتحاد الأوروبي في حدث نظمته منظمة مؤيدة للاستيطان في البرلمان الأوروبي ركز على التعايش اليهودي-العربي في الضفة الغربية.

وقال عودة في بيان صدر بعد اجتماعه بموغيريني: “يجب خوض نضالنا ضد هذا القانون في جميع الميادين ويجب أن يكون أولا وقبل كل شيء في إسرائيل، في تعاون بين المجتمع العربي والقوى اليهودية الديمقراطية. ومع ذلك، لشركائنا في الساحة الدولية مساهمة هامة جدا في دعمهم للنضال ضد قانون الدولة القومية الذي سنته حكومة اليمين المتطرف والعنصري”.

وطلب عودة من الإتحاد الأوروبي إدانة القانون المثير للجدل، الذي يخفّض من مكانة اللغة العربية من لغة رسمية إلى لغة مع “وضع خاص” ويعتبر الحقوق القومية في إسرائيل “حصرية” للشعب اليهودي.

واحتج المواطنون العرب في إسرائيل وأقليات غير يهودية أخرى بقوة على القانون، الذي قالوا إنه يجعل منهم مواطنين من الدرجة الثانية. وأدان الكثير من اليهود الإسرائيليين والبعض في المجتمع الدولي التشريع أيضا.

وقال عودة إن الاجتماع مع موغيريني كان خطوة هامة في ما وصفه بـ”جهد يهودي-عربي” مشترك في حزبه لإلغاء القانون.

وأضاف: “لقد عرضت [على موغيريني] قانون الدولة القومية، الذي في نظري هو قانون أبرتهايد، حيث أنه يدعم الفصل وكذلك التفوق العرقي. لن نقبل أبدا أن نكون مواطنين من الدرجة الثانية في وطننا”.

في اللقاء مع موغيريني، انتقد عودة أيضا “التمييز الاجتماعي والاقتصادي ضد مواطني إسرائيل العرب”، وتدمير مباني البدو في النقب، و”التحريض في دوائر رئيس الوزراء” ضد المواطنين العرب.

وقال عضو الكنيست جمال زحالقة إنه وزملائه النواب جاؤوا إلى “أوروبا لخلق ضغط هائل لإلغاء قانون الدولة القومية”.

اللقاء في الإتحاد الأوروبي جاء بعد أسابيع من لقاء البرلمانيين العرب مع ممثلين في الأمم المتحدة لبحث القانون. وأثار هذا اللقاء تنديدات واسعة من نواب آخرين في الكنيست، إلا أن بعض هذه المعارضة استندت على تقرير غير صحيح أفاد أن النواب العرب عملوا مع الفلسطينيين للدفع بمشروع قرار ضد القانون.

وتعتبر الحكومة القضية مسألة داخلية وكانت قد أعربت عن استيائها من محاولات إشراك المجتمع الدولي فيها.

وقال عودة إن الحكومة ضغطت على موغيريني لإلغاء اللقاء لكنها أصرت على إجرائه.

أعضاء كنيست من ’القائمة (العربية) المشتركة’ ووزير خارجية لوكسمبورغ، جان أسلبورن، 4 سبتمبر 2018. (courtesy Joint List)

متحدث باسم الإتحاد الأوروبي قال إن عودة طلب إجراء الاجتماع مع موغيريني قبل عدة أشهر، مضيفا أن وزيرة الخارجية تلتقي بشكل معتاد مع مسؤولين ومشرعين من دول شريكة، سواء من الحكومة أو من المعارضة.

وأكد المتحدث أن الاثنين ناقشا قانون الدولة القومية، وكذلك، “علاقات الإتحاد الأوروبي وإسرائيل، والتطورات المحلية في إسرائيل وعملية السلام الإسرائيلي-الفلسطيني”.

وكان الإتحاد الأوروبي قد قال في السابق إن القانون “أولا وقبل كل شيء هو مسألة كيف تختار إسرائيل تعريف نفسها”، وأعرب عن “احترامه” للنقاش الإسرائيلي الداخلي حول المسألة.

وقال المتحدث بإسم الإتحاد الأوروبي بعد تمرير القانون في شهر يوليو إن “الإتحاد الأوربي يقدّر إلتزام إسرائيل بالقيم المشتركة للديمقراطية وحقوق الإنسان، التي ميزت علاقاتنا الطويلة والمثمرة، ولا يود أن يرى رؤية هذه القيم موضع شك أو حتى تحت تهديد”.

وتابع المتحدث أن “الديمقراطية والمساواة، بما في ذلك الحقوق المتساوية للأقليات، هي مبادئ أساسية تحدد مجتمعاتنا. احترام حقوق الانسان والمبادئ الأساسية هو جزء مركزي من الشراكة بين الإتحاد الأوروبي وإسرائيل وسيبقى كذلك. سنواصل مراقبة الآثار المترتبة على هذا القانون من الناحية العملية”.

اجتماع مؤيد للمستوطنات

وفي الوقت الذي اجتمع فيه المشرعون من “القائمة المشتركة” مع المسؤولين في الإتحاد الأوروبي، استضافت مجموعة تُطلق على نفسها اسم “أصدقاء يهودا والسامرة في البرلمان الأوروبي” سفير إسرائيل لدى الإتحاد الأوروبي، أهرون لشنو-ياعر، ورئيس المجلس الإقليمي السامرة، يوسي دغان، وعدد من أعضاء البرلمان الأوروبي في مؤتمر زعمت فيه المنظمة أن الإسرائيليين والفلسطينيين في الضفة الغربية يتعايشون بسلام في الغالب.

وتشهد العلاقات بين الإتحاد الأوروبي وإسرائيل فتورا منذ عدة أشهر، حيث قام رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو بمقاطعة موغيريني في شهر يونيو، عندما كانت تعتزم لقاءه في القدس لكنه قال إنه لم يكن لديه وقت لمقابلتها.

وقال يوم الإثنين في حفل رفع كأس النخب بمناسبة رأس السنة العبرية الجديدة في وزارة الخارجية في القدس “لدينا صراع صعب للغاية من أجل العدالة والحقيقة أمام الإتحاد الأوروبي في بروكسل”.

يوم الإثنين أيضا قالت موغيريني خلال مؤتمر لسفراء الإتحاد الأوروبي من جميع أنحاء العالم أن “حل الدولتين أصبح بعيد المنال إلى حد كبير”.