التقى رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، بقادة تحالف الأحزاب العربية “القائمة المشتركة” لإجراء محادثات يوم الخميس، فاتحا الباب أمام احتمال دعم الأحزاب العربية للحكومة أو الانضمام اليها، لأول مرة منذ عقود.

وجاء في بيان مشترك صدر عن أزرق أبيض والقائمة المشتركة إنه كانت هناك “أجواء ايجابية” في الاجتماع بين غانتس ورئيس القائمة المشتركة، أيمن عودة، وعضو الكنيست أحمد الطيبي.

وتابع البيان، “لقد تم مناقشة قضايا تهم المجتمع العربي مع التركيز على القضايا المدنية.. لقد أوضح غانتس أن معالجة هذه القضايا لا تتعلق” بالتشكيل النهائي للحكومة.

وقال متحدث بإسم عودة في بيان منفصل إن الاجتماع المغلق – الذي جاء بعد أن التقى غانتس في وقت سابق من الأسبوع مع قادة أحزاب “يسرائيل بيتنو” و”العمل” و”المعسكر الديمقراطي”، وكذلك مع رئيس الوزراء وزعيم حزب “الليكود”، بنيامين نتنياهو – استمر نحو الساعة.

وأضاف المتحدث أنه “تم طرح قضايا ملحة للوسط العربي خلال الاجتماع من ضمنها قضايا الجريمة والعنف، والبناء والتخطيط، وشؤون عامة واقتصادية وسياسية”.

وتابع المتحدث، “أكد الطيبي وعودة على دعم القائمة المشتركة لعملية دبلوماسية حقيقية تؤدي الى إنهاء الاحتلال وإنشاء دولة فلسطينية في إطار حل الدولتين”.

رئيس تحالف ’القائمة المشتركة’، أيمن عودة (يمين) وعضو الكنيست أحمد الطيبي يصلان الى اجتماع مع أعضاء الحزب في الكنيست، 22 سبتمبر، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

قبل الاجتماع، دافع عودة عن قراره لقاء غانتس، وأكد على أنه على استعداد لفعل كل ما يلزم من أجل الإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وقال عودة في بيان له يوم الأربعاء: “أكدنا لناخبينا بأننا سنفعل كل ما يلزم لاستبدال نتنياهو واليمين المتطرف”، وأضاف: “كل الخيارات مطروحة طالما أن هناك بديل سلام ومساواة”.

واستبعدت معظم الأطراف في تحالف عودة في السابق فكرته المتمثلة في احتمال الانضمام الى حكومة بقيادة غانتس، وامتنع حزب “التجمع” الأكثر تشددا في القائمة المشتركة عن دعم غانتس كرئيس للوزراء في المحادثات مع رئيس الدولة رؤوفين ريفلين بعد الانتخابات التي أجريت في الشهر الماضي.

المرة الأخيرة التي أعلن فيها حزب ذو أغلبية عربية عن دعمه للحكومة كانت في عام 1992، عندما أعلن حزب “الجبهة” دعمه لإئتلاف حكومي قاده حزب “العمل” برئاسة يتسحاق رابين، لكن من دون الانضمام إليه.

في الأسبوع الماضي، دعا عودة غانتس الى تشكيل حكومة أقلية تشمل الأحزاب ذات الغالبية العربية، وقال إنه حتى لو سقطت هذه الحكومة بسرعة، فإن هذه الخطوة “الشجاعة” تستحق العناء من أجل تحقيق هدف واحد وهو الإطاحة ببنيامين نتنياهو.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’ بيني غانتس يشارك في اجتماع لحزبه في الكنيست، 28 أكتوبر، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

ولم يقل غانتس ما إذا كان يدعم تشكيل حكومة أقلية بدعم من القائمة المشتركة.

لكن نتنياهو كان قد حذر من محاولة رئيس أزرق أبيض تشكيل حكومة كهذه، بدعوى أنه لا ينبغي أن تكون هناك حكومة تعتمد على “أحزاب عربية معادية للصهيونية وتعارض فكرة وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية”.

يوم الخميس، بعد اجتماعه مع غانتس وممثلي حزب أزرق أبيض، أعرب وزير السياحة يريف ليفين، الذي يترأس فريق تفاوض حزب الليكود، عن قلقه من أن المحادثات هي مجرد “محادثات مزيفة من أجل الكاميرات”، وأن “المحادثات الحقيقية هي تلك التي تجري مع عودة والطيبي”.

ونشر عودة تغريدة على “تويتر” قال فيها إنه على الرغم من الجهود المبذولة لتشويه سمعة حزبه، “سنبقى أوفياء لقيم السلام والمساواة، وكما هو الحال دائما، نرحب بهستيريا الليكود”.

في الأسبوع الماضي أقر نتنياهو، الذي حصل على الفرصة الأولى في المحاولات لتشكيل حكومة، وبعد مفاوضات استمرت لحوالي شهر، بفشله.

مباشرة بعد حصوله على التفويض لتشيكل حكومة من ريفلين مساء الأربعاء الماضي، بدأ غانتس بالتحدث مع قادة الأحزاب ودعاهم للاجتماع والتفاوض حول إمكانية دخولهم لإئتلاف حكومي بقيادة أزرق أبيض الذي يأمل بتشكيله، وقام أيضا بالترتيب لإجراء لقاءات بين فريق التفاوض الممثل لحزبه مع نظرائه من الأحزاب الأخرى.

الرئيس رؤوفين ريفلين يقدم لزعيم ’ازرق ابيض’ بيني غانتس تفويضا بتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، بعد فشل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تشكيل حكومة، في مقر إقامة الرئيس في القدس، 23 أكتوبر 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

بداية كلف ريفلين نتنياهو بمحاولة تشكيل حكومة بالاستناد على قوة تحالفه مع معسكر اليمين والأحزاب الحريدية للتفاوض ككتلة واحدة تضم 55 عضو كنيست من أصل 120 بعد النتائج الغير حاسمة لانتخابات 17 سبتمبر (الليكود: 32؛ شاس: 9؛ يهدوت هتوراة: 7 ويمينا: 7).

ويقود غانتس كتلة مؤلفة من 54 عضو كنيست من الوسط واليسار والأحزاب العربية (أزرق أبيض: 33؛ العمل-غيشر: 6؛ المعسكر الديمقراطي:5، و10 من بين 13 عضو كنيست في القائمة المشتركة).