احتفل أعضاء القائمة المشتركة، التحالف من أكبر أربعة أحزاب ذات أغلبية عربية، فورا مساء الثلاثاء بعد أن نشرت قنوات تلفزيونية إسرائيلية استطلاعات الرأي التي توقعت أن يفوز الحزب بما يصل إلى 13 مقعدا في الكنيست.

ثم ابتسموا وبدأوا بالتصفيق ثوان بعد أن توقعت جميع القنوات أن حزب “عوتسما يهوديت” اليميني المتطرف لم يحصل على عدد كاف من الأصوات لتجاوز العتبة الانتخابية.

وكانت النتائج انعكاسا تاما للمخاوف من انخفاض نسبة التصويت في المدن ذات الأغلبية العربية وصعود اليمين المتطرف. وتحسنت النتائج لاحقا. وأظهرت نتائج الاستطلاعات التي تم تحديثها والتي تم إصدارها بعد ساعات حصول القائمة المشتركة على ما يصل إلى 15 مقعدا، وفقا لقناة 13، ورفعت القنوات الأخرى توقعاتها إلى 13.

وواقفون على خشبة مسرح في مقر محطة إذاعية عربية في الناصرة، القى مرشحو الحزب خطابات حماسية وتنبأوا بنهاية حكم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وصرح زعيم القائمة المشتركة أيمن عودة، متحدثا إلى مجموعة من الناشطين والصحفيين: “نشعر بالرضا لأن [نتنياهو] لا يمكنه تشكيل حكومة. نشعر أيضا بالرضا لأن حزب ’عوتسما يهوديت’ فشل بدخول الكنيست”.

رد فعل زعيم القائمة المشتركة ايمن عودة بعد الاعلان عن نتائج استطلاعات الرأي الاولية بعد اغلاق صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية، 17 سبتمبر 2019 (Basel Awidat/FLASH90)

ويتهم نتنياهو بتركيز حملته على قمع الأصوات العربية، بينما “يحذر” مؤيديه بأن عليهم موازنة الإقبال الكبير في المناطق العربية، ما اثار اتهامات ضده بالعنصرية.

وقال عودة إن هجمات نتنياهو المتكررة عززت الإقبال وضرته في النهاية.

وقال للقناة 13: “هناك ثمن باهظ للتحريض”.

وأظهرت استطلاعات الرأي والنتائج المبكرة تعادل بين حزب الليكود بزعامة نتنياهو ومنافسه الوسطي “ازرق ابيض”، مع عدم توفر طريق واضح لكليهما لتشكيل حكومة مع حلفاء طبيعيين.

مع انطلاق المفاوضات الائتلافية، من المحتمل أن تحتاج الأحزاب تواصل مع الطرف الاخر من الخارطة السياسية أو السعي لحكومة وحدة، لكن قد يحصل “ازرق ابيض” أيضًا على دعم من الأحزاب العربية للحصول على تفويض لبدء المفاوضات الائتلافية.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت القائمة المشتركة ستوصي للرئيس رؤوفين ريفلين بتولي قائد حزب “ازرق ابيض” بيني غانتس رئاسة الوزراء، لم تستبعد عضو الكنيست عايدة توما سليمان قيام الحزب بذلك.

“يجب أن ننتظر أولا النتائج النهائية ونسمع ما يقوله غانتس. علينا بعدها الجلوس ودراسة الخريطة السياسية والبت فيها”، قالت لتايمز أوف إسرائيل.

وأكد متحدث بإسم القائمة المشتركة يوم الأربعاء أن غانتس اتصل بعودة في الصباح الباكر وأنهما اتفقا على الاجتماع.

وقال مرشح الحزب منصور عباس إنه لكي تنظر القائمة المشتركة في التوصية بغانتس، فإنها ستحتاج إلى تعهدات واضحة منه لتجديد عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، ومحاربة الجريمة في البلدات العربية، وتوفير ميزانيات أكبر للبلديات العربية وزيادة تصاريح البناء في المدن العربية.

وبعد الإنتخابات الأخيرة، لم توص القائمتان العربيتان بأي حزب لريفلين.

ومخاطبا انصاره في تل أبيب، واصل نتنياهو هجماته ضد الاحزاب العربية، متعهداً بمنع حكومة تضم “أحزاب تشيد وتمجد الإرهابيين المتعطشين للدماء الذين يقتلون جنودنا ومواطنينا وأطفالنا”.

والعداء كان متبادلا.

وقال عضو الكنيست أحمد الطيبي في الناصرة: “لقد انتهى عهد بنيامين نتنياهو” ، مؤكدا أن “نهاية نتنياهو تعني سقوط ’صفقة القرن’”.

“صفقة القرن” هو مصطلح متهكم يستخدم للإشارة إلى خطة سلام إدارة ترامب لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

وتعهد عودة بأن تعمل القائمة المشتركة على مكافحة الجريمة في البلدات العربية وتقديم ميزانيات أكبر لها وشرعنة المنازل المعرضة لخطر الهدم فيها.

وقال عودة أيضا أن القائمة المشتركة أخطأت بتقسيمها إلى شقين منفصلين، الجبهة-العربية للتغيير والتجمع-العربية الموحدة، قبل الانتخابات الوطنية الأخيرة في أبريل.

“لقد ارتكبنا خطأ قبل خمسة أشهر. الفرصة لإصلاح هذا الخطأ جاءت بسرعة. لقد انتهزنا هذه الفرصة وأعدنا بناء القائمة المشتركة”، قال.

وتم اعادة تشكيل القائمة المشتركة في أواخر شهر يوليو بعد حل الكنيست في شهر مايو، ما أدى إلى اجراء انتخابات جديدة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلقي خطاب في مقر حزبه بتل ابيب، 18 سبتمبر 2019 (Miriam Alster/Flash90)

وقال عايد كيال، مدير حملة القائمة المشتركة، إنه لا يستطيع تقديم معطيات دقيقة حول نسبة التصويت في البلدات العربية، لكنه قال إنه يعتقد أنها فاقت نسبة 60%.

وأضاف: “بدون شك، كانت نسبة التصويت في المجتمع العربي اعلى من توقعاتنا”.

وفي الانتخابات الأخيرة، أدلى أقل من نصف الناخبين العرب بأصواتهم، وفقا لتقرير صادر عن معهد إسرائيل للديمقراطية، الذي قدر نسبة التصويت العربية بالانتخابات السابقة بـ 49.2%. في المقابل، أدلى 63.5% من العرب بأصواتهم في اقتراع مارس 2015، حسبما ذكر التقرير.

وقال إن تصريحات نتنياهو دفعت العرب للتصويت بأعداد كبيرة.

عايد كيال، مدير حملة القائمة المشتركة، 17 سبتمبر 2019 (Adam Rasgon/Times of Israel)

“لقد جعلوا الناس يريدون الذهاب للتصويت”، قال. “بينما كان يعتقد أن هذه التصريحات أقنعت المزيد من انصاره بالتصويت، فقد ساعدونا بالفعل وشجعوا ناخبينا على الذهاب إلى صناديق الاقتراع”.

وبالإضافة إلى الادعاء بأن العرب يقومون بالتصويت بأعداد كبيرة يوم الثلاثاء، اتهم نتنياهو مؤخرًا أي شخص يعارض مشروع قانون اقترحه حزبه لوضع كاميرات في مراكز الاقتراع، بما في ذلك العرب، بدعم سرقة الانتخابات. وادعت صفحة نتنياهو في الفيسبوك ايضا أن العرب “يريدون تدميرنا جميعًا – نساء وأطفالا ورجالا”.

ونفى نتنياهو لاحقا كونه كتب الملاحظات على صفحته على فيسبوك، وألقى باللوم فيه على أحد موظفي حملته.

وفي عام 2015، أثار نتنياهو الجدل يوم الانتخابات عندما نشر شريط فيديو حث فيه اليمينيين على التصويت لأن العرب “يتدفقون” إلى صناديق الاقتراع.

وبحلول منتصف الليل، كان معظم أعضاء القائمة المشتركة والصحفيين قد غادروا مقر الإذاعة.

وبعد ساعات، غرد الطيبي: “لقد تدفقنا الى صناديق الاقتراع بأعداد كبيرة”.