تلقى الأطباء الإسرائيليون تعليمات بعدم الإمتثال لتشريع صادقت عليه الحكومة يوم الأحد من شأنه تمكين سلطات السجن من إطعام الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام قسرا.

في رسالة وُجهت إلى وزير الأمن العام غلعاد إردان ووزيرة العدل أييليت شاكيد، قال مدير نقابة الأطباء الإسرائيليين دكتور ليونيد إدلمان أنه أصدر تعليماته للأطباء بالعمل فقط حسب أخلاق المهنة، وعدم تنفيذ الإطعام القسري على السجناء المضربين عن الطعام.

وقال إدلمان، أن “نقابة الأطباء تنظر إلى تشريع الإطعام القسري ببالغ الخطورة”. وأضاف، “تم الإعراب عن معارضتنا ل[ممثلي] وزارات الحكومة والنائب العام في كل مناسبة ممكنة”.

وتم حظر الإطعام القسري للسجناء ضد إرادتهم منذ عام 1975 في إعلان طوكيو لنقابة الأطباء العالمية، إذا أعتُبر الأسير “قادرا على إتخاذ حكم معتدل ورشيد”. وقد ينتج عن هذا الإجراء آلام شديدة ونزيف حاد وإنتشار عدة أمراض.

في الولايات المتحدة، أثار الإجراء جدلا سياسيا، وعلى الأخص فيما يتعلق بتطبيقه في معتقل غونتانامو.

وكان مشروع القانون هذا قد طُرح من قبل الحكومة الأخيرة وأعاد وزير الأمن العام غلعاد إرادن إحياءه في الأسبوع الماضي. ومر مشروع القانون القراءة الأولى في الكنيست الماضية، ولكنه لم يصل إلى القراءتين الثانية والثالثة ليصبح قانونا.

وجاء هذا التشريع في الوقت الذي يحذر فيه نشطاء بأن أحد الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في حالة حرجة، بينما هدد أسرى آخرون بالإنضمام إليه، ما يجدد الإهتمام بهذه القضية.

في رد فعل على رسالة إدلمان، شكك إردان بالموقف الأخلاقي لنقابة الأطباء.

ونقل موقع “واينت” عنه قوله، “بصفتهم المؤتمنين على إنقاذ حياة الأشخاص في أية حالة، على الأطباء القيام بدورهم، سواء كان ذلك سجينا يحاول الإنتحار في زنزانته، أو سجينا يقوم بتجويع نفسه حتى الموت”.

وأضاف أن “القانون لن يتطلب بشكل رسمي من الإطباء تنفيذ الإجراء، ولكني على ثقة بأننا سنجد أطباء سيوافقون على القيام بذلك”.

وقال وزير الأمن العام أنه سيسعى إلى الدفع بمشروع القانون في الكنيست في أسرع وقت ممكن. بعد مصادقة المجلس الوزاري عليه، يحتاج مشروع القانون إلى المرور بثلاث قراءات في الكنيست.

وقال إردان: “السجناء الأمنيين معنيون في تحويل الإضراب عن الطعام إلى نوع جديد من الهجمات الإنتحارية التي من شأنها أن تشكل تهديدا على دولة إسرائيل. لا يمكننا السماح لأي أحد بتهديدنا ولن نسمح للأسرى بالموت في سجوننا”.

وانضم أعضاء كنيست من اليسار ومجموعات حقوق إنسان إلى إدلمان في معارضة التشريع الذي صادقت عليه الحكومة يوم الأحد، ودعوا الحكومة إلى عدم المضي القدما في إجراءات سن القانون.

وحذر عضو الكنيست باسل غطاس من “القائمة (العربية) المشتركة” من أنه إذا تمت الموافقة على القانون “سيكون ذلك يوما أسودا وإنتهاك صارخ لحقوق الإنسان”.

واصفة القانون بأنه “غير أخلاقي”، قالت زعيمة حزب “ميرتس” زهافا غلئون أنه يهدف إلى حل مشاكل سياسية تواجهها الحكومة لتعزيز صورتها على حساب حقوق الأسرى، وأكدت على أنه “في الديمقراطية، الإضراب عن الطعام هو أداة إحتجاج مشروعة”.

ووصفت منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان” إقتراح القانون بأنه “مخزي” وقالت أنه سيعطي تشريعا للتعذيب. وجاء في بيان للمنظمة، “بدلا من إطعامهم قسرا، في حين تتم إهانتهم والمخاطرة بحياتهم، على إسرائيل معالجة مطالب الأسرى – بما في ذلك وضع حد للإعتقالات الإدارية التعسفية”.

وقالت مصلحة السجون الإسرائيلية أنه في الوقت الحالي هناك 4 أسرى يرفضون تناول الطعام، وحذرت من إضراب كبير عن الطعام بعد إنتهاء شهر رمضان، الذي سيبدأ في 18 يونيو.

في الأسبوع الماضي، حذرت الحكومة الفلسطينية من أن الأسير المضرب عن الطعام، خضر عدنان، “يواجه خطر الموت” بعد 36 يوما من الإضراب عن الطعام.

وجاء في بيان للحكومة الفلسطينية، أن “إسرائيل تتحمل المسؤولية كاملة عن حياة الأسرى في الإعتقال الإداري”، في إشارة إلى الإجراء الذي يمكن من خلاله لإسرائيل إحتجاز أسرى لأجل غير مسمى لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد من دون محاكمة.

وأضافت أن عدنان “يواجه خطر الموت”.

وتم نقل الأسير عدنان إلى المستشفى قبل بضعة أيام، وهو يواصل إحتجاجه على ظروف سجنه، بحسب نادي الأسير الفلسطيني.

وهناك أسيران آخران مضربان عن الطعام وهما محمد رشدان، الذي يحتج على منع زيارات العائلة عنه، وأيمن الشرباتي، من سكان القدس الشرقية وإحتجاجا على الحبس الإنفرادي.

وقالت مصلحة السجون الإسرائيلية أنها لا تملك الموارد اللازمة للتعامل مع عدد كبير من الأسرى المضربين عن الطعام.

في العامين 2012 و2013، دفع إضراب كبير عن الطعام وإحتجاجات فلسطينية بإسرائيل إلى إطلاق عدد من الأسرى من الإعتقالات الإدارية.