احتشد أكثر من ألف إسرائيلي بصورة رسمية في مستوطنة إيلي في وسط الضفة الغربية الإثنين للمشاركة في جنازة أحيعاد إتينغر، بعد ساعات من وفاته متأثرا بجراح أصيب بها في اليوم السابق في هجوم وقع في مفرق أريئيل القريب.

وألقى وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت وحاخام مستوطنة إيلي وعدد من أبناء الرجل البالغ من العمر 47 عاما ال 12، من بين آخرين، كلمات تأبين. في كلماتهم، سلطوا الضوء على قرار إتينغر الأخير مواجهة المهاجم بعد تعرضه لإطلاق النار بدلا من الفرار من المكان.

وقال بينيت في رسالة وجهها لأبناء إتينغر، الذين تتراوح أعمارهم بين عام و21 عاما، “لقد كان والدكم بطلا في حياته وبطلا في مماته. في مماته، لم يفعل ما كان سيفعله معظم الأشخاص في هذا الوضع. لم يقم بالفرار، بل سعى لمواجهة الإرهابي”.

وقال أفراهام شيلر، حاخام مستوطنة إيلي حيث أقام الضحية، “في بطولتك أصبحت مبعوثا لكل أمة إسرائيل. سيتعلم الجميع عن أفعالك، مدنيين وجنودا”.

الحاخام أحيعاد إتينغر، الذي أصيب في هجوم إطلاق نار وقع في مفرق أريئيل في 17 مارس. (Nadav Goldstein/TPS)

وقال أقارب إتينغر للصحافيين الأحد إن القتيل عاد بمركبته بعد تعرضه لإطلاق النار ونجح في إطلاق أربع رصاصات باتجاه المهاجم الفلسطيني وأجبره على الفرار من المكان ومنع استهدافه لأشخاص آخرين. ولم يتمكن الجيش الإسرائيلي من تأكيد هذه الرواية، التي لم تلتقطها كاميرات الأمن في المكان.

وتحدث المشيعون أيضا عن نشاط إتينغر الاجتماعي في جنوب تل أبيب، حيث انتقل لفترة وجيزه مع عائلته قبل بضع سنوات وافتتح معهدا دينيا جمع بين دراسة التوراة والخدمة العسكرية للشبان.

وقال بينيت “لقد ذهب إلى أكثر الأماكن صعوبة، إلى جنوب تل أبيب، من أجل نشر التوراة هناك”، في إشارة منه إلى مناطق في المدينة شهدت تدفقا للمهاجرين واللاجئين الأفارقة على مدى العقد الماضي.

وفي حين أن عددا من كلمات التأبين الست التي تم إلقاؤها حملت فكرة يتم التركيز عليها عادة في الجنازات التي تُقام في الضفة الغربية لضحايا هجمات فلسطينية – أهمية تعزيز الجذور الإسرائيلية وراء الخط الأخضر كرد على الهجمات الفلسطينية – إلا أن اللهجة في الجنازة التي أقيمت في إيلي يوم الإثنين لم تكن سياسية بشكل صريح، حيث لم تكن هناك مقاطعات دعت إلى “الإنتقام” والمطالبات المتعلقة بسياسات الحكومة كانت قليلة جدا.

وكانت أكثر اللحظات المؤثرة في الجنازة عندما قام أحد المشاركين برفع الهاتف لإسماع رسائل مسجل مسبقا لأبناء إتينغر الصغار، الذين تحدثوا عن ذكرياتهم مع والدهم.

وقال أحد أطفاله “يا أبي، كل أسبوعين كنت تقوم بأخذنا في رحلات في الطبيعة. كنا نتعلم عن النباتات والأزهار. في كل يوم عندما كنت تعود من العمل، كنت تحرص على أن تأخذ أحدنا جانبا لمحادثة أو لدرس في التوراة”.

وقال طفل آخر من أبنائه “كنت في طريقك إلى المنزل وعدت من أجل إنقاذ الأرواح. سوف نفتقدك كثيرا”.

وقالت إفرات، إحدى بنات إتينغر الأكبر سنا، بينما كانت والدتها تحتضنها، إنها علمت عندما كانت تقف عند سرير والدها أنه “كان لديك عدد لا بأس به من الطلاب الذين نادوك أيضا ’يا أبي’ وهم غير مستعدين لقبول حقيقة أنك ستتوقف عن تربيتهم”.

موكب جنازة الحاخام أحيعاد إتينغر في 18 مارس، 2018 يتوقف عند موقع الهجوم الذي قُتل فيه في الويم السابق في مفرق أريئيل بالضفة الغربية. (Akiva Yitzhak)

وأضافت باكية “كيف يمكن أن شخصا جلب الكثير من الحياة إلى العالم لم يعد يعيش معنا هنا”.

“لقد اعتقد الإرهابي الشرير أنه ينهي حياتا، لكنه لم يكن يعرف مدى الحياة والقوة التي تركتها على هذه الأرض والتي سنستخدمها نحن وأمة إسرائيل بكاملها للنمو والاستمرار”.

بحسب السلطات الإسرائيلية، بعد قيامه بقتل الجندي الإسرائيلي غال كايدان طعنا، قام المشتبه به عمر أبو ليلى (18 عاما) بسرقة سلاحه وفتح النار على المركبات العابرة، مصيبا إتينغر، قبل أن يسرق إحدى المركبات. بعد ذلك قاد المهاجم السيارة إلى مفرق غيتاي القريب، حيث فتح النار مرة أخرى وأصاب الجندي ألكسندر دفورفسكي.

وتوفي إتينغر متأثرا بجراحه صباح الإثنين، في حين لا يزال دفورفسكي في حالة خطيرة.