بعد ستة وثلاثين سنة من سقوطه في حرب لبنان الأولى، قرر أفرايم طالابي تعقب أحد محتجزيه، وهو رجل لم ينساه أبدا، والذي يقول أنه أعاده إلى صوابه طوال التجربة الصادمة.

ألقي القبض على طالابي من قبل خلية فلسطينية خلال القتال في جنوب لبنان، واحتجز لمدة 10 أيام.

محمد أمين الساطي، وهو عضو في جركة فتح قاتل ضد التوغل الإسرائيلي عام 1982 في لبنان، “عاملني كإنسان خلال تلك الأيام المظلمة”، أشار طالابي في تقرير بثته قناة “حداشوت” يوم الأربعاء.

تم القبض على الساطي من قبل جنود الجيش الإسرائيلي عندما كان يراقب حجز طالابي، وتم عكس الأدوار فجأة، تم الإفراج عن طالابي وأصبح الساطي أسيرا.

في العقود منذ ذلك الحين، حلم طالابي بتحديد مكان الساطي، منقذه الذي إحتجزه.

محمد أمين الساطي، إلى اليسار، يلتقي أفرايم طالابي، الأسير الإسرائيلي الذي أنقذه الساطي في عام 1982، في شريط فيديو أرشيفي. (Hadashot screen capture)

وقد حدث ذلك في الأسابيع الأخيرة، حينما تم تحديد موقع الساطي بعد عملية بحث دامغة لمدة ثلاثة أشهر من قبل “حداشوت” في الضفة الغربية وغزة والأردن. تبين أنه يعيش في مدينة الزرقاء الأردنية، وهي ضاحية تقع شمال شرق عمان.

كان طالبي متحمسا للقاء. عند المعبر الحدودي إلى الأردن، قال: “الحقيقة هي أن هذه هي المرة الأولى التي أكون فيها في بلد عربي بعد لبنان. هناك توتر. من سألتقي بعد سنوات عديدة؟”

ومع اقتراب طالابي من الزرقاء، وصف محمد كيفية الوصول لسائق سيارة الأجرة إلى منزله عبر الهاتف. كان يقف منتظرا في الشارع، ثم احتضن طالبي وهو يسير إلى باب منزله.

وقال الساطي مازحا: “فكرت في القدوم إلى تل أبيب لمقابلتك”.

إفرايم طالابي، يسار، ومحمد أمين الساطي في منزل الساطي في الزرقاء، الأردن، يوليو / تموز 2018. (Hadashot screen capture)

أظهر تقرير “حداشوت” ​​عن الرجلين لقطات من عام 1982، حيث أخبر طالابي المراسل أن “الساطي عاملني كإنسان. عندما كان هناك ماء، أحضره لي، وساعد في نظافتي. لقد سألني دائما كيف حالي”.

وقال للساطي باللغة الإنجليزية في اللقطات الأرشيفية الخاصة باجتماعهما بعد القبض على الساطي: “لقد أنقذت حياتي”.

“مرة أخرى، سوف نجلس ونكون سعداء”، أجاب الساطي وهو يبتسم.

وعودة إلى 2018 في الزرقاء، التقى الرجلان مبتسمين ومتعانقين، وتذكرا تلك الأيام.

جلس طالابي في غرفة المعيشة في بيت الساطي في جزء متهالك من الزرقاء، وقال: “هذا هو ما أعادني إلى العقلانية، إلى حياتي الحقيقية – أنك عاملتي كإنسان”.

محمد أمين الساطي، إلى اليسار، يلتقي أفرايم طالابي، الأسير الإسرائيلي الذي أنقذه الساطي في عام 1982، في شريط فيديو أرشيفي. (Hadashot screen capture)

“لم أكن في الخلية التي اسرته”، الساطي قال. “كنت مسؤولا عن مراقبته حتى نتمكن من تسليمه إلى أبو عمار”، وهو الاسم الذي أطلق على زعيم منظمة التحرير الفلسطينية في ذلك الوقت ياسر عرفات.

“لماذا لم تقتلوه؟” سأل صحفي “حداشوت”، حيمو، الذي رافق الزيارة وساعد في الترجمة.

“نقتله وهو أسير؟”، سأله الساطي، “سأقتل نفسي أولا. هذا ليس للمناقشة”.

وفقا للساطي، لم يتركه طالابي عندما إنعكس وضعهم. “ما فعله إفرايم من أجلي كان أعظم مما فعلت له. أصيب في ذراعه اليسرى. عندما رآني هناك مكبل اليدين ملقى على الأرض، أخذ رأسي بيده ووضعه على ركبته. سألني بهدوء، “ماذا تحتاج؟” قلت: “سيجارة، هذا كل شيء”. أعطاني سيجارة”.

وأوضح ألساطي أنه اضطر إلى مغادرة لبنان بعد الحرب وكان شخصا غير مرغوب فيه في الضفة الغربية.

“كانت هناك حملة قاسية ضدي. لم يكن ذلك بسبب القصة مع افرايم، لكنهم جعلوها السبب. قالوا إنني سلمت إفرايم إلى الإسرائيليين وسلمت زنزانتي إلى الجيش الإسرائيلي”.

وعندما سُئل من قبل الصحفي إذا اتهم بالتجسس لصالح إسرائيل، قال: “نعم. بسبب افرايم. لكن على الرغم من الحملة، ذهبت إلى رام الله لمعرفة من الذي نشر هذه الأكاذيب. قلت لهم: سأترككم. تعالوا أوجدوني في الأردن”.

كانت مشاكل الساطي في مرحلة ما بعد الحرب جديدة. فقد أباه وأخيه، ويأسف على عدم الزواج أو الإنجاب. وانتقل لعدة سنوات إلى قرية بالضفة الغربية ليعيش مع جده.

“الآن فقط أفهم ما الذي مرّ به”، قال طالابي، وهو متزوج وأب لطفلين.

وفي رحلته إلى المعبر الحدودي في طريق عودته إلى إسرائيل، قال طالابي أنه “سعيد للغاية لأنني وجدته، وأشعر أنني أنهيت حلقة من حياتي”.