فتح أسرى حماس في السجون الإسرائيلية إضرابا عن الطعام صباح الأحد احتجاجا على وضع أجهزة تشويش للهواتف النقالة في عدد من السجون تجعل من المستحيل استخدام الهواتف المحمولة المهربة في العنابر.

وهدد قادة الإضراب بالتصعيد برفضهم شرب الماء في حال لم تُلبى مطالبهم بتحسين ظروف السجون وإزالة أجهزة التشويش خلال سبعة أيام.

بحسب تقرير في القناة 13 فإن قادة الإضراب هم بعض ممن يُعتبرون أخطر الأسرى الأمنيين في إسرائيل، من ضمنهم محمد عمران، الذي يقضي محكومية 36 مؤبدا لضلوعه في عملية التفجير الإنتحاري في مقهى “مومنت” في وسط القدس في 9 مارس، 2002، التي أسفرت عن مقتل 11 إسرائيليا وأصيب فيها 54 آخرين؛ حسن سلامة، المحكوم عليه بالسجن 84 مؤبدا لضلوعه في 18 عملية تفجير في حافلات في القدس في 1996؛ ومحمد أبو شيخ، الذي يقضي محكومية 29 مؤبدا لدوره في تفجير “بارك هوتيل” في مدينة نتانيا في ليلة عيد الفصح العبري في 27 مارس، 2002، والتي أسفرت عن مقتل 30 إسرائيليا وأصابة 140 آخرين.

ويأتي الإضراب بعد يوم من نفي وزير الأمن العام غلعاد إردان، الذي تشرف وزارته على نظام السجون، وجود تدهور في ظروف سجن الأسرى في الأشهر الأخيرة، لكنه دافع عن سياسة وضع أجهزة التشويش.

متحدثا في حدث ثقافي أقيم في مدينة كفار سابا، قال إردان: “من الجنون أن يكون بإمكان الإرهابيين في السجن التواصل مع مجموعات إرهابية”.

وزير الأمن العام غلعاد إردان يتحدث خلال مؤتمر صحيفة”بيشيفع” في القدس، 11 فبراير، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وقال مسؤول في مصلحة السجون في نهاية الأسبوع إنه تم تحديد 14 حادث منفصل لمحادثات هاتفية غير قانونية هدفت إلى التحريض على هجمات ضد إسرائيليين في الأشهر الأخيرة.

وقال إردان إن الأسرى يسعون إلى استخدام تهديد الاستشفاء الجماعي لانتزاع تنازلات من السلطات.

ورفض إجراء مفاوضات معهم وأعلن أنه لا ينوي “الاستسلام” لمطالبهم.

وقال: “هذا هو الضغط الذي يحاولون ممارسته. صدقوني، إرهابيون يموتون من الجوع هو آخر ما يزعجني”.

وأضاف إرادن أنه سيقوم بإرسال طواقم طبية إضافية إلى السجون قبل الإضراب لمنع الحاجة إلى نقل الأسرى إلى المستشفيات.

وتابع القول: “نأمل أن يقوموا بكسر الصوم قبل ذلك”.

شموع تذكارية إلى جانب جدار مقهى ’مومنت’ في القدس بعد وقت قصير من تفجير انتحاري استهدف المقهى في 9 مارس، 2009، أسفر عن مقتل 11 شخصا وإصابة 54 آخرين. (Wikipedia/Orrling/CC BY-SA)

يوم الأحد، قالت مصلحة السجون الإسرائيلية إنها سترد “بقوة وحزم” لضمان أن لا يحقق الإضراب هدفه المتمثل بإزالة أجهزة التشويش.

وقال مسؤول في مصلحة السجون: “تقييمنا هو أن [الإضراب] سيحدث على مراحل. في كل مرة ستنضم مجموعة مختلفة من الأسرى إلى الإضراب، لتحل محل مجموعة سبقتها. إننا نعرف كيفية إحتواء أي نشاط للأسرى الأمنيين، ولدينا الطواقم الطبية القادرة على توفير حلول اذا اقتضى الأمر”.

وأضاف: “سنستخدم إجراءات تم تجريبها واختبارها، مثل عقاب فوري لقادة الاحتجاج والأسرى المشاركين. سنقوم بتعزيز قواتنا [في السجون] لمنع التصعيد”.

وقال ممثلون عن الأسرى في الأيام الأخيرة إن السلطات وافقت على تقديم تنازلات لتجنب الإضراب عن الطعام، إلا أن المسؤولين الإسرائيليين نفوا تقديمهم أي تنازلات.

وهناك مخاوف من أن يؤدي إضراب جماعي إلى زيادة التوتر العسكري مع حركة حماس على حدود غزة، في الوقت الذي يعمل فيه الوسطاء المصريون على ضمان توصل الطرفين الى اتفاق لوقف إطلاق النار طويل الأمد.

أسرى فلسطينيون يقفون في زنزانة بانتظار إطلاق سراحهم من سجن ’كتسعيوت’ في جنوب إسرائيل، 1 أكتوبر، 2007. (AP Photo/Ariel Schalit)

وقال أحد ممثلي الأسرى في الأسبوع الماضي إن الهواتف المحمولة المهربة لن تُستخدم لإطلاق هجمات، ولكن للسماح للأسرى بالتحدث مع عائلاتهم، ودعا إلى تركيب هواتف عمومية في العنابر.

“لا يهم إذا كانت الهواتف العمومية تخضع للمراقبة، لأن كل ما نريده هو التحدث مع عائلاتنا. اذا كان هناك هاتف عمومي فنحن لسنا بحاجة إلى تهريب هواتف محمولة”.

ويطالب الأسرى أيضا بحسب تقارير بزيارات عائلية من سكان غزة والمزيد من القنوات التلفزيونية في العنابر.

وقال الممثل لصحيفة “هآرتس” إن السلطات الإسرائيلية وافقت على إجراء المزيد من المناقشات بعد الإنتخابات المقررة هذا الأسبوع.

ونفى مكتب إردان بشدة عرض أي محفزات على الأسرى لتجنب الاضراب.

حافلة خارج سجن كتعسيوت، اغسطس 2009 (Moshe Shai/FLASH90 )

وأثار الخلاف حول ظروف السجن مؤخرا أحداث عنف.

فقد قام أسرى حماس في الشهر الماضي مهاجمة سجانين مرتين في سجن “كتسعيوت”، أصيب في أحدهما أحد السجانين بجروح خطيرة جراء تعرضه للطعن في عنقه. تقارير في الإعلام العبري أشارت إلى أنه في الهجوم الثاني، تم استخدام سكاكين مرتجلة تم تهريبها بين الزنزانات لطعن السجانين، مما أدى الى اندلاع أعمال عنف في السجن.

وقال نادي الأسير الفلسطيني إن أعمال العنف في سجن كتسعيوت أسفرت عن إصابة أكثر من 120 أسيرا فلسطينيا منذ شهر فبراير. وفقا للمنظمة، فإن مسؤولون في مصلحة السجون الإسرائيلية قاموا بعزل الأسرى الذين شاركوا في المواجهات العنيفة في “ظروف قاسية للغاية” وتجريدهم من ممتلكاتهم الشخصية ومنع الزيارات العائلية والتواصل مع الاسرى الآخرين عنهم.

وقالت مصلحة السجون إن 11 أسيرا أصيبوا وتم نقلهم إلى المستشفى في مواجهات مع قوى الأمن في 3 مارس. وتم نقل سبعة من الأسرى جوا في طائرات عسكرية، وفقا لما ذكرته هآرتس.

يوم الإثنين، تحدثت تقارير عن أن مبعوث الأمم المتحدة إلى المنطقة، نيكولاي ملادينوف، ناقش قضية الأسرى الفلسطينيين خلال محادثات مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، في قطاع غزة.

جنود إسرائيليون يقومون بإخلاء مصاب من سجاني مصلحة السجون الإسرائيلية إلى مستشفى ’سوروكا’ في بئر السبع جنوب إسرائيل، في 24 مارس، 2019، بعد تعرض سجانين للطعن من قبل معتقلين من حركة حماس في سجن كتعسيوت. (Meir Even Haim/Flash90 )

ونقلت القناة 13 عن مصدر فلسطيني قوله إن هنية حذر ملادينوف من أن التصعيد الأخير في العنف بين الأسرى قد يزيد من التوترات مع إسرائيل.

وورد أن مسؤولين في حماس طلبوا من ملادينوف التدخل، وقالوا إن الأسرى على استعداد لاتخاذ إجراءات لم يحددوها في حال استمرت “الهجمات” الإسرائيلية ضدهم.

ووصف إردان أحداث العنف الأخيرة بأنها “خطيرة جدا”، وقال إنها “تثبت مرة أخرى أن مصلحة السجون في خطة المواجهة في الحرب ضد الإرهاب”.

وتعهد بمواصلة استخدام أجهزة التشويش في السجون، معتبرا ذلك خطوة مهمة في محاولات منع “هجمات إرهابية يتم توجيهها من داخل السجون ضد مدنيين إسرائيليين”.