رفضت أستراليا إعلان المدعية العامة الرئيسية للمحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق في النزاع الإسرائيلي-العربي، وقالت إنه ينبغي حل المسألة من قبل الطرفين على طاولة المفاوضات.

وقال متحدث بإسم وزارة الخارجية الأسترالية لموقع J-Wire الإخباري الأسترالي اليهودي إن “أستراليا تشعر بالقلق إزاء مقترح المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية للنظر في الوضع في الأراضي الفلسطينية، رهنا بحكم صادر عن الدائرة الإبتدائية للمحكمة بشأن نطاق اختصاص المحكمة الإقليمي في هذه المسألة”

وتابع المتحدث قائلا: “موقف أستراليا واضح – نحن لا نعترف بما تُسمى بـ’دولة فلسطين’ ولا نعترف بوجود مثل هذه الدولة الطرف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”.

وأضاف: “نحن نعتبر أن مسألة الأرض والحدود لا يمكن حلها إلا من خلال مفاوضات مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين. هذه هي الطريقة الوحيدة لضمان سلام دائم وصامد”.

وأشاد وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، ببيان الحكومة الأسترالية ودعا الحكومات الأخرى إلى الحذو حذوها.

وكتب على حسابه عبر موقع “تويتر”، “شكرا جزيلا للحكومة الأسترالية لاتخاذها موقفا مبدئيا لا لبس فيه ضد قرار المدعية العام للمحكمة الجنائية الدولية”.

يوم الثلاثاء أصدرت ألمانيا هي أيضا موقفا بشأن إعلان المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، مكررة دعم برلين الكامل للمحكمة، لكنها حذرت في الوقت نفسه من تسييس المحكمة.

وقالت المتحدثة بإسم وزارة الخارجية الألمانية، ماريا أديبار، خلال مؤتمر صحفي ردا على سؤال وجهه أحد الصحافيين، “نحن نثق باستقلالية المحكمة الجنائية الدولية ونحن واثقون الآن من أن المحكمة ستحل القضايا المطروحة. سيتناول ذلك أيضا مسائل مقبولية قد تكون موضع شك”.

وأضافت: “بصفتنا الحكومة الاتحادية لا يمكننا التعليق على تفاصيل معينة بشأن إجراءات جارية، ولكن، كما قلت، لدينا ثقة بأن جميع الحجج ستنتمي بشكل منصف في الإجراءات اللاحقة. إننا بالطبع ملتزمون أيضا بجعل المحكمة ملتزمة بشكل صارم بنظام روما الأساسي”.

وتابعت: “بشكل أساسي، ينطبق علينا رفضنا بطبيعة الحال لحقيقة استخدام قضايا من أي نوع للتسييس أمام المحكمة. إننا نراهن على أنه سيتم التحقق من المقبولية وأن المحكمة ستقوم بذلك بالاستناد على نظام روما الأساسي”.

ويُعرف عن ألمانيا بشكل عام دعمها القوي للمحكمة، ولهذا السبب شكل تصريح أديبار بشأن التسييس مفاجأة ايجابية للمسؤولين في القدس.

المدعية العامة فاتو بنسودا في قاعة المحكمة الجنائيو الدولية خلال البيانات الختامية لمحاكمة بوسكو نتاغاندو، زعيم ميليشيا في الكونغو، في لاهاي، هولندا، 28 أغسطس، 2018. (Bas Czerwinski/Pool via AP)

يوم الجمعة أعلنت المدعية العامة الرئيسية في المحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا،أنه بعد خمس سنوات من التحقيق الأولي، خلصت إلى أن “هناك أساس معقول للبدء بتحقيق في الوضع في فلسطين”، وأشارت إلى وجود مؤشرات على أن الجيش الإسرائيلي وحركة “حماس” والفصائل الفلسطينية الأخرى قد يكونوا ارتكبوا جرائم حرب.

في الوقت نفسه، أقرت بنسودا أن للمحكمة الجنائية الدولية قد لا يكون هناك اختصاص على القضية، وطلبت من دائرة إبتدائية البت في المسألة في غضون 120 يوما.

ورفضت إسرائيل بشدة إعلان بنسودا، وادعت أنه من الواضح أن المحكمة ليس لديها اختصاص في القضية، حيث أنه لا توجد هناك دولة فلسطينية لديها صلاحية نقل الاختصاص الجنائي في أراضيها إلى لاهاي.

ولقد ذهب رئيس الوزراء إلى حد وصف إعلان بنسودا بأنه “معاداة للسامية خالصة”، وتعهد بالدفاع عن سمعة إسرائيل، وبعث أيضا برسائل لعدد من قادة الدول التي تُعتبر صديقة لإسرائيل، من ضمنهم رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون، وطلب منهم إبداء معارضتهم لتحقيق المحكمة الجنائية الدولية في إسرائيل/فلسطين.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يدلي ببيان في وزارة الخارجية الأمريكية بواشنطن، 11 ديسمبر، 2019. (AP Photo/Alex Brandon)

يوم الجمعة أصدر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بيانا قال فيه إن الإدارة لا تزال تعارض “بشدة” تحقيق المحكمة الجنائية الدولية المفترض في المسألة، واصفا الإعلان بأنه هجوم غير منصف على إسرائيل.

وقال بومبيو: “كما وضحنا عندما زعم الفلسطينيون انضمامهم إلى نظام روما، نحن لا نرى أنه تنطبق على الفلسطينيين صفة دولة ذات سيادة، وبالتالي فهم غير مؤهلين للحصول على عضوية كاملة، أو المشاركة كدولة في منظمات وكيانات ومؤتمرات دولية، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية”.

وأضاف: “لا تزال الولايات المتحدة ملتزمة بعمق وحزم وثبات بتحقيق سلام شامل ودائم بين إسرائيل والفلسطينيين. إن الطريق الواقعي الوحيد للمضي قدما لإنهاء هذا الصراع هو من خلال المفاوضات المباشرة”.