واشنطن (جي تي إيه) – يبتعد المرشحون الديمقراطيون عن مؤتمر السياسة الكبير للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك)، لكن احتفالات منتقدي اللوبي الموالي لإسرائيل على اليسار قد تكون سابقة لأوانها.

هذا الأسبوع، طلبت “موف-أون”، مجموعة المناصرة التقدمية، من المرشحين عدم حضور مؤتمر لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، وتحتفظ الآن بقائمة اللذين لا يحضرون: السيناتور كامالا هاريس من كاليفورنيا، كرستين غيلبراند من نيويورك، وإليزابيث وارن من ماستشيوستس؛ حاكم واشنطن جاي إنسلي؛ ساوث بيند، إنديانا، العمدة بيتر بوتيغيغ؛ وزير الإسكان السابق جوليان كاسترو؛ النائب السابق من ماريلاند جون ديلاني؛ ونائب تكساس السابق بيتو أورورك. (هوارد شولتز، مالك شركة ستاربكس والثري العملاق الذي يفكر في السباق بشكل مستقل، لم يحضر أيضا).

ومع ذلك، فإن السيناتور بيرني ساندرز، المرشح المستقل من فيرمونت، الذي قال في عام 2016 بأنه “كان سيستمتع كثيرا بالتحدث في مؤتمر إيباك”، أوضح سبب عدم ذهابه هذا العام بلغة تتماشى مع حجج “موف-أون” في تجاهلها هذا الحدث.

“إنه قلق بشأن المنصة التي يوفرها إيباك للقادة الذين عبروا عن تعصبهم ويعارضون حل الدولتين”، قال جوش أورتن، مدير سياساته، لصحيفة “هافنغتون بوست”.

المرشح الرئاسي الديمقراطي السناتور الأمريكي بيرني ساندرز عن ولاية فيرمونت يحيي مؤيديه في كلية بروكلين في 2 مارس 2019 في حي بروكلين بمدينة نيويورك. (Spencer Platt/Getty Images/AFP)

من بين أسباب معارضة “موف-أون” لأيباك هي معارضة إيباك للإتفاق الإيرانية؛ إدراجه للمتحدثين الذين تقول الجماعة إنهم يجاذبون الخطابات المعادية للإسلام؛ جرائم الحرب المزعومة التي تغاضى عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ صفقة أبرمها نتنياهو يمكن أن تجلب حزب يميني متطرف إلى الكنيست؛ ورفض إيباك المفترض لإدانة القوميين البيض المحيطين بالرئيس دونالد ترامب.

لكن المؤتمر لن يكون عرضا متاحا للمتنافسين الديمقراطيين لسبب ربما أكثر إحباطا: لم يفرش إيباك بساط الترحيب بهم.

الحقيقة هي أن إيباك لا يرحب بالمرشحين كمتحدثين في سنوات غير الانتخابات. أكد مسؤول في إيباك هذه السياسة “للوكالة اليهودية تلغرافية”، لكنه لم يوضح سببها. أفضل تخمين هو أنه عندما يكون هناك أكثر من عشرة مرشحين في اللعبة، فإن دعوتهم هي أمر غير عملي للغاية. بحلول شهر مارس من عام الانتخابات، يصل الأمر إلى ثلاثة أو أربعة، مما يجعل التظيم التقني أسهل.

فلماذا لا يحضر الديمقراطيون الآخرون، حتى ولو لمجرد اللباقة؟ سألت “جي تي إيه” عددا منهم، وحاليا تنتظر ردودهم، ولكن أحد الأسباب المعقولة هو أنهم يقومون بحملات. حتى عام 2007، سمح إيباك للمرشحين بالحصول على مساحات خطابية في حرم المؤتمرات – ليس بهدف جمع التبرعات، بل من أجل فرصة للقاء الأشخاص الذين قد يرغبون في تقديمها بمجرد خروجهم من المؤتمر. في عام 2007، كانت خطاب ولقاء أوباما أكثر صخبا من هيلاري كلينتون.

أوقف إيباك هذه الممارسة، مما يعني أن مجرد التوقف في المؤتمر هو مضيعة للوقت بالنسبة لأي مرشح متحمس. (أوقف إيباك منذ عام 2015 دعوته، عندما كان المسؤولون التنفيذيون والقادة يقرأون أسماء السياسيين الحاضرين).

لذا فإن قائمة “موف-أون” “بالنصر” تبدو مخادعة بعض الشيء. هاريس، على سبيل المثال، أحضرت ترشيحها للرئاسة في أيباك قبل عامين ومرة ​​أخرى العام الماضي – لا توجد علامات محددة على أنها تحولت ضد هذا اللوبي. أخبرت حملة ديلاني صحيفة “ذا هيل” أنه أراد الحضور – لقد سعر “بخيبة أمل كبيرة” – ولكن كان لديه تعارض في المواعيد.

“لقد حضرنا كل عام منذ أن دخل الكونغرس ونتطلع بشدة إلى العودة في العام المقبل”، قالت حملته.

لكن شكاوي “موف-أون” حول إيباك تركز الانتباه على خطوط الصدع في أوساط اليسار بشأن إسرائيل.

من الجدير بالذكر أن بعض الأشياء التي يعترض عليها ساندرز و”موف-أون” حول إيباك قد تغيرت منذ عام 2016، عندما كان ساندرز متحمسا للتحدث إلى إيباك – لكن الكثير لم يتغير.

السبب الأول لمنظمة “موف-أون” – وهو أن إيباك أخذ زمام المبادرة في معارضة الاتفاق النووي الإيراني – حدث في عام 2015، عندما تفاوض إدارة أوباما على الصفقة. وكذلك الانتخابات الإسرائيلية، عندما أثار نتنياهو غضب إدارة أوباما لإشارته إلى الناخبين العرب في عبارات عنصرية. كانت حرب إسرائيل الأخيرة مع حماس في قطاع غزة في عام 2014، وقبل ذلك في عام 2012. علاوة على ذلك، يعتبر نتنياهو برأي مواطنيه من بين رؤساء الوزراء الإسرائيليين الذين أظهروا أكبر قدر من ضبط النفس في وقت الحرب.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث خلال المؤتمر السياسي للجنة العلاقات العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) في واشنطن العاصمة، في 6 مارس 2018. (AFP/Nicholas Kamm)

كان لدى أيباك متحدثين من اليمين الإسرائيلي اللذين لا يريدون حل الدولتين، وفي عام 2016 – العام الذي اعتقد ساندرز أنه كان من الجيد التحدث إلى المؤتمر – حددت صحيفة “ذا نيشن” عددا من المتحدثين الذين يُنظر إليهم على أنهم معادون للإسلام. على النقيض من ذلك، أبعدت إيباك هذا العام نفسها عن متحدث هاجم المشرعين المسلمين، وانسحب المتحدث.

في عام 2016، لم يدين إيباك القوميين البيض المرتبطين بترامب (لكن وبخت ترامب بسبب إهانته لباراك أوباما)، وصحيح أنه على عكس المجموعات الأخرى، لم يذكر اللوبي على وجه الخصوص شخصيات الإدارة مثل ستيف بانون، أو ستيفن ميلر. لكن إيباك نادرا ما يتحدث عن أي قضية لا تهم إسرائيل بشكل مباشر – على الرغم من أنها كانت، بشكل غير معهود، من بين الجماعات التي أعربت عن استيائها في عام 2017 بعد تصريحات ترامب في أعقاب مسيرة النازيين الجدد القاتلة في شارلوتسفيل، فرجينيا.

إيباك – مرة أخرى، على عكس الجماعات اليهودية الأخرى – لم يدين مباشرة نتنياهو لصفقته مع حزب “القوة اليهودية” (“عوتسما يهوديت”) اليميني المتطرف، لكن (مرة أخرى بشكل غير معتاد بالنسبة لإيباك)، أدان إيباك الحزب نفسه.

يحاول أيباك جاهدا غرس الديمقراطيين، الحزب الذي لا يزال يحظى بولاء معظم اليهود الأمريكيين، ويدعم صراحة حل الدولتين، في حين أن نتنياهو وترامب تراجعا عن هذا الحل، وهناك عدد من جلسات المؤتمر الجانبية التي تتمحور حول كيفية الوصول الى هذا الهدف. إن أجندته التشريعية هذا العام خالية من العناصر التي يتقدم بها الجمهوريون فقط، بما في ذلك مقترحات بالاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان. لقد أضرت الصفقة الإيرانية بالعلاقة بين إيباك والديمقراطيين، لكن الضرر لم يصل إلى مستوى غير قابل للإصلاح.

فما الذي تغير حقا بالنسبة لساندرز؟ كان ينتقد اللوبي في عام 2016، مستخدما صداقته مع هيلاري كلينتون لمهاجمتها في نقاش، لكنه كان حريصا أيضًا على الانخراط به.

ربما يكون اللوبي ضررا إضافيا جانبيا ناتج عن العلاقة المتقطعة بين نتنياهو والديمقراطيين. كان الأمر سيئا بما فيه الكفاية إلى درجة أن الزعيم الإسرائيلي أهان أوباما في عام 2015 من خلال التحدث علانية ضد سياسة الرئيس الأمريكي فيما يتعلق بالشأن الإيراني في الكونغرس، لكن يبدو أن علاقته مع ترامب كانت مفرطة وأعلى من مستوى أن يتم تحملها بالنسبة للحزب – بالتأكيد، الجناح الليبرالي الذي يمثله ساندرز.

يلتقي الرئيس باراك أوباما برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين 5 مارس 2012 في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض في واشنطن (AP Photo / Pablo Martinez Monsivais)

ليس هناك شك في أن ترشيح ساندرز القوي بشكل مثير للدهشة في عام 2016 قد سهل على المرشحين هذا العام انتقاد إسرائيل. هذا الأسبوع، استهدف أورورك وبوتيغيغ السياسات الإسرائيلية، وقد فعلت وارن ذلك أيضا. يقوم ساندرز الآن بنشر مقاطع فيديو للحملة تتحدث عن ظروف “تشبه الفصل العنصري” في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل. دافعت هاريس، وساندرز ووارن، عن النائبة إلهان عمر، الديمقراطية من ولاية مينسوتا والمتهمة بانتقاد إسرائيل وإيباك بشمل معاد للسامية، بينما كانت قيادة الحزب في الكونغرس تستعد لإدانتها.

وقد صوت نفس أعضاء مجلس الشيوخ الثلاثة، إلى جانب غيليبراند والسناتور كوري بوكر، الديمقراطي من نيوجرزي ومرشح رئاسي آخر، الشهر الماضي ضد مشروع قانون يدعمه إيباك والذي كان من شأنه أن يحمي الدول التي تسن قوانين تستهدف حركة مقاطعة إسرائيل. قال كل عضو في مجلس الشيوخ إن الإجراء المناهض للمقاطعة ينتهك حريات التعبير، وانهم يعارضون حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات التي تستهدف إسرائيل. لكن يبقى أن نرى ما إذا كان بوكر، غيلبراند، وارن، وهاريس مرتاحين مع المقاطعة التي شنتها “موف-أون” تجاه إيباك.

راقبوا مؤتمر السياسة العام المقبل، عندما لن يكون المرشحون قادرين على تجنب إيباك دون توضيح السبب – وعندما قد يكونون أقل ميلا للقيام بذلك لأنهم يبدأون في التركيز على إرضاء القاعدة الديمقراطية والتواصل مع الناخبين المستقلين. هذه حقيقة يبدو أن “موف-أون” تعترف بها – فقد قالت إن حضور المؤتمر لن يكون اختبارا مهما لكيفية تعاملها مع المرشحين.