القمر الصناعي الإسرائيلي الذي دُمر في إنفجار صاورخ شركة “سبيس إكس” يوم الخميس كان مشروع الفضاء الأكثر طموحا لإسرائيل حتى اليوم، وكان من المقرر أن يوفر خدمة الإنترنت لأجزاء واسعة من المناطق الريفية في أفريقيا.

مؤسس “فيسبوك” مارك زوكربيرغ، الذي يقوم حاليا بزيارة إلى كينيا، أعرب عن إستيائه الخميس بعد ساعات من إنفجار صاروخ “سبيس إكس” الذي كان من المفترض أن يحمل القمر الصناعي الإسرائيلي “عاموس 6” إلى الفضاء خلال إختبار على منصة الإطلاق، ما أدى إلى تدمير الجهاز الذي كان من المفترض أن يكون محور جهود “فيسبوك” في إيصال الإنترنت السريع إلى جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية.

وقال زوكربيرغ في تدوينة له الخميس من نيروبي، حيث يلتقي هناك بمسؤولين محليين للدفع بجهود توفير خدمة الإنترنت في أفريقيا “خلال وجودي هنا في أفريقيا، أشعر بخيبة أمل عميقة بسماعي أن فشل إطلاق ’سبيس إكس’ دمر قمرنا الصناعي الذي كان سيتيح الإتصال لعدد كبير من المبادرين ولكل شخص آخر عبر القارة”.

وأضاف أن هذه الإنتكاسة لا تعني نهاية مبادرته.

وكتب “ما زلنا ملتزمين بمهمتنا في ربط الجميع، وسنواصل العمل حتى تكون لكل شخص الفرص التي كان هذا القمر الصناعي سيوفرها”.

شركة شبكة التواصل الإجتماعي التي يرأسها زوكربيرغ علقت آمالا كبيرا على مبادرة Internet.org، والتي أُطلقت في 2013، لتوفير خدمة إنترنت ثابتة للميارات من الأشخاص عبر العالم الذين يفتقدون حاليا لما أصبح عنصرا أساسيا في النمو الإقتصادي والحياة اليومية في العالم المتقدم.

الخطوة الكبيرة الأولى لهذه المبادرة كان من المفترض أن تكون وحدة النطاق العريض على متن “عاموس 6”.

في أكتوبر، عندما أعلنت “فيسبوك” ومشغل الأقمار الصناعية الفرنسي “يوتلسات للإتصالات” عن أنهما يعملان بالإشتراك مع شركة الأقمار الصناعية “سبيس كوم” لتوفير شبكة إنترنت واسعة النطاق عبر قمر صناعي للمناطق التي تقع جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية التي تعاني من نقص كبير في خدمات الإنترنت، قام زوكربيرغ بعرض رؤيته.

وكتب في تدوينة على “فيسبوك” في ذلك الوقت “كجزء من تعاوننا مع يوتلسات، سيقوم قمر صناعي يُدعى عاموس-6 بتوفير تغطية الإنترت لأجزاء واسعة في جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية”. وأضاف أنه “يتم العمل على القمر الصناعي عاموس-6 الآن، وسيتم إطلاقه في 2016 إلى مدار جغرافي ثابت سيغطي أجزاء كبيرة من غرب وشرق وجنوب أفريقيا. سنقوم بالعمل مع شركائنا المحليين في هذه المناطق لمساعدة المجتعات بالبدء بالحصول على خدمات الإنترنت التي سيتم توفيرها عبر القمر الصناعي”.

في بيان لها في حينها، قالت شركة “يوتلسات” بأن المشروع سيوفر خدمة الإنترنت “بإستخدام [معدات] بأسعار معقولة وجاهزة للإستخدام”، ومشاركة القدرة مع “فيسبوك” في المناطق التي تفتقد الوصول إلى شبكات أرضية ثابتة ومتنقلة يمكن الإعتماد عليها.

تدوينة زكربيرغ في شهر أكتوبر تضمنت صورا وتصاميم فنية للقمر الصناعي الذي كان قيد البناء.

هذه الخطط أُفسدت الآن، ما قد يؤخر هذه الجهود لسنوات عدة.

“عاموس 6″ كان سيكون ترجمة لإنجازات أخرى أيضا. إنه أكبر قمر صناعي تم بناؤه من قبل برنامج فضاء إسرائيلي صغير ولكن متطور – وأثقل حمولة تم وضعها على الإطلاق على متن صاروخ لـ”سبيس إكس”. قُدرت قيمته بـ -200 مليون دولار، وكان من المفترض أن يعمل في المدار لمدة 15 عاما، ويعمل على توصيل مناطق من الصعب الوصول إليها في 14 بلدا بالإنترنت.

تدميره قد يكون بمثابة ضربة موجعة لبرنامج الفضاء الإسرائيلي، ما سيؤخر مشاريع فضاء إسرائيلية جديدة كانت مخططة للأسواق التجارية وقد يؤدي إلى إبقاء الطاقم الإسرائيلي الذي كان من المفترض أن يعمل على تشغيله من الأرض بلا عمل.

الضربة المالية الفورية لـ”سبيس كوم”، التي قامت بإرسال خمس أقمار صناعية من طراز “عاموس” إلى الفضاء في السابق، لا تزال مجهولة. القمر الصناعي كان سيأتي بدفعة كبيرة لعروض الشركة في مجال الفضاء.

في العام الماضي قالت الشركة إن “عاموس 6 يعزز من الخدمات القائمة التي تعرضها سبيس كوم من خلال دعم مجموعة كاملة من الخدمات، من بينها المباشر إلى البيوت (DTH)، توزيع الفيديو، إتصالات VSAT والإنترنت ذات النطاق العريض”.

ولم تصدر أنباء فورية عن تغطية التأمين، ولكن أسهم الشركة تراجعت بأكثر من 10% في بورصة تل أبيب خلال ساعتين من الإنفجار.

السهم بدأ اليوم بسعر 4,289.00 شيكل، وبدأ بالإرتفاع بثبات ترقبا لإطلاق الصاورخ المخطط يوم السبت إلى الفضاء، ووصل إلى أعلى مستوى له عند قيمة 4,346.00 شيكل بعد الظهر قبل أن يتراجع عند الإغلاق إلى سعر 3,895.00 شيكل، هبوط بنسبة 10.4% من المستوى الذي كان وصل إليه في اليوم نفسه قبل حدوث الإنفجار.

تدمير الصاروخ قد يؤثر سلبا أيضا على المشاهدين الإسرائيليين، وفقا لما ذكرته القناة الانية.

شركة “يس” للبث التلفزيوني الفضائي تعتمد على القمرين “عاموس 2″ و”عاموس 3” لبث قنواتها للمشتركين. القمر الصناعي الذي انفجر كان من المفترض أن يحل محل “عاموس 2” القديم، والذي تم إطلاقه إلى الفضاء في 2003.

والآن مع الإعتماد على قمر صناعي واحد، على الأقل على المدى القصير، قد تواجه الشركة انهيارا في البث إذا واجه “عاموس 3” أي صعوبات تقنية. قد تضطر “يس” أيضا إلى تخفيض عدد القنوات التي توفرها، ولكنها قالت بأنها لن تقوم بإزالة القنوات التي تحظى بشعبية بين المشاهدين.

إنفجار صاروخ “فالكون 9″، الذي استخدمته “سبيس إكس” أيضا في مرافق وكالة “ناسا” القريبة، قبل فترة قصيرة خلال إطلاقه في شهر يوليو، يشكل أيضا الحادثة الثانية من هذا النوع في تاريخ الشركة، ومن المتوقع أن يعطل بشكل كبير خططها لإطلاق 6 صواريخ أخرى بين سبتمبر 2016 ويناير 2017.

جون لوغسدون، الرئيس السابق لمعهد السياسة الفضائية في جامعة جورج واشنطن، قال إنه “من الواضح أنها إنتكاسة [لسبيس إكس]، ولكن بالنسبة إلى مدى كبر الإنتكاسة وإلى متى سيدوم التأخير، فمن الصعب معرفة ذلك حتى توفر المزيد من المعلومات”.