يبلغ ارتفاع برج سارة دافيدسون الطبي 233 قدمًا، ويستقبل البرج زواره في لوبي مشرق وواسع مع لافتات تفتخر بدولة إسرائيل ومستشفاها الأول، منظمة هداسا الطبية.

افتتح البرج في أواخر 2012 بتكلفة بلغت قيمتها 263 مليون دولار، وهو أكبر مشروع بناء تم تنفيذه في هداسا خلال 50 سنة وهو رمز لطموحات المستشفى المستقبلية.

الآن هذا المستقبل يبدو في خطر بينما تصارع المستشفى، المثقلة بحوالي 370 مليون دولار من الديون وعجز سنوي يزيد عن 85 مليون دولار، من أجل رسم طريق العودة إلى قدرة الإيفاء بديونها.

في الشهر الماضي، أعلن مستشفى هداسا عن إفلاسه بعد أن قام بنكين إسرائيليين كبيرين بوقف خطوط ائتمانه. قامت المحكمة المركزية في القدس بإعطاء المستشفى فترة 90 يومًا من الحماية من الدائنين، بعدها سيتم إعادة هيكلة المنظمة الطبية أو تصفيتها.

وقد وافقت كل من الحكومة الإسرائيلية ومنظمة نساء هداسا الصهيونية الأمريكية، التي بنت المستشفى وقامت بتمويله بشكل جزئي، على توفير 14 مليون دولار في تمويل طارئ للمساعدة في تجاوز الأزمة. في خضم الاضطرابات المالية، خرج طاقم المستخدمين في المستشفى في إضراب لمدة أسبوعين.

قال أفيغدور كابلان، الذي أصبح المدير العام للمستشفى في السنة الماضية، “تعود جذور هذه الأزمة إلى فترة طويلة،” وأضاف، “الآن وصلت إلى نقطة حيث لا يمكن الاستمرار.”

بعد تأسيسها عام 1939، تُعتبر هداسا واحدة من أفضل مرافق العناية الطبية في إسرائيل، حيث قامت بتوسيع حدود البحوث الطبية مع توفير علاج من الدرجة الأولى ليس للإسرائيليين فقط، ولكن في كثير من الأحيان لمرضى من مختلف أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك مواطنين من دول تعتبر في حالة حرب مع إسرائيل.

المؤسسة، التي توظف 6 آلاف شخص وهي المستشفى التعليمي الرئيسي لكلية الطب في الجامعة العبرية، هي رمز لأفضل ما يقدمه الطب الإسرائيلي والمساهمة اليهودية في بناء الدولة.

ولكن مع صعوبة تجاهل مشاكل الميزانية أكثر من ذلك، ظهرت الخلاقات بين المستشفى وبين الحكومة الإسرائيلية والمنظمة النسائية. تتفق كل الأطراف على أن المستشفى يجب أن تقوم بتغيير طريقة عملها، ولكنهم لا يزالوا منقسمين حول مصدر الأزمة ومن المذنب وما هي أفضل طريقة للتحرك قدمًا.

أشارت الحكومة إلى رواتب الموظفين، حيث تقول أنها “أعلى بكثير” من الاجور النموذجية في المستشفيات الإسرائيلية. تضع المنظمة النسائية اللوم على سوء إدارة مالية على مدى طويل، واصفة مديري المستشفى بأنهم مثل الاطفال الذين يتوقعون وجود شخص ما دائمًا لإنقاذهم. يلوم مسؤولو المستشفى أنظمة الحكومة التي عاقبتهم كما يقولون لتقديمهم أفضل عناية طبية.

سيكون تشخيص المشكلة أمرًا حاسمًا بالنسبة لتعافي المستشفى، ولكن لم يكن هناك شرح كامل. بعد فترة وجيزة من جلسة الاستماع في الكنيست بشأن الأزمة في 11 فبراير، قامت وزيرة الصحة بتعيين لجنة مشتركة للتحقيق. من المتوقع أن تصدر اللجنة توصياتها هذا الشهر.