يعاني العرب في إسرائيل من نقص حاد في العاملين في الرعاية الصحية العقلية الذين يتحدثون لغتهم، أعلن خبراء ومسؤولون في الحكومة هذا الأسبوع.

هناك 1.5 مليون مواطن عربي في إسرائيل يشكلون 20% من سكان الدولة. مع ذلك هناك 2.7% (175 في المجموع) فقط من أخصائي النفس السريريين المسجلين في البلاد، والذين يتحدثون اللغة العربية.

وقد أدى ذلك إلى حدوث أزمة في المجتمع العربي حيث يزداد عدد الأشخاص الذين في حاجة ماسة إلى علاج، بما في ذلك أولئك الذين قد يكونوا انتحاريين، يمكن أن ينتظروا حتى فترة نصف عام لتلقي العلاج. وخلافا للطب الفيزيائي، تتظلب الرعاية النفسية لغة وثقافة مناسبة للمريض في كثير من الأحيان.

“لا يمكن أن نسميه نقص. انه انعدام كامل”، قالت عضوة الكنيست حنين زعبي من القائمة المشتركة للتايمز أوف إسرائيل.

النائبة في الكنيست الإسرائيلي حنين زعبي خلال مؤتمر صحفي خاص للأعضاء الكنيست العرب في البرلمان الإسرائيلي في القدس، أكتوبر 2014. (Yonatan Sindel/Flash90)

النائبة في الكنيست الإسرائيلي حنين زعبي خلال مؤتمر صحفي خاص للأعضاء الكنيست العرب في البرلمان الإسرائيلي في القدس، أكتوبر 2014. (Yonatan Sindel/Flash90)

زعبي، التي تعمل على هذه القضية منذ سنوات، قالت أن هناك عدة عوامل مسؤولة عن الوضع الحالي، بما في ذلك الحقيقه أن نسبة ضئيلة (4٪) فقط من الطلاب الذين يدرسون علم النفس هم طلاب عرب. بالإضافة إلى ذلك، قالت أن المنافسة الكبيرة على التدريب، مع قبول فقط أعلى 10٪ من الطلاب تزيد من صعوبة الأمر.

وقالت المشرعة أن مثل هذه السياسة تتجاهل الحاجة الملحة إلى زيادة عدد الأطباء النفسيين العرب. انها تروج لنظام من شأنه أن يسمح لمؤهلات مرشحين عرب ليسوا من ضمن أعلى 10٪ من الطلاب الحصول على التدريب، على غرار التمييز الإيجابي في الولايات المتحدة.

ادعت النائبة أيضا أنه ليس هناك إلا عدد قليل جدا من العيادات في البلدات العربية التي توفر تدريبا كافيا في اللغة العربية، وأنه لا يوجد ما يكفي من المنح الدراسية للعرب في هذا المجال.

عيديت ساراجوستي، منسقة قسم الرعاية الصحية النفسية لمنظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية بزخوت، قالت أن المشكلة كبيرة جدا لأنها ظهرت فجأة.

بعد إصلاح كبير في البلاد في عام 2012 حيث أضيفت الرعاية الصحية النفسية إلى الطب العام، وفي نفس الوقت، أنشأت عيادات صحية محلية في البلدات العربية، فجأة اتضح أن هناك نقص في عدد اخصائي النفس العرب، فسرت ساراغوستي.

بالإضافة إلى ذلك، في حين أصبحت الرعاية الصحية العقلية خدمة عامة، اصبح بعض الأطباء المستقبليين مترددين من دخول سوق أقل ربحية، مختارين بدلا من ذلك تخصص طبي مناسب للتدريب الخاص.

جعل هذا صعوبة اكبر في العثور على شباب عرب على استعداد للشروع في بناء مسار طويل ليصبحوا أخصائيي نفس سريريين، مسار قد يستغرق ما مجموعه 10-12 سنة، قالت ساراغوستي.

صورة توضيحية لاطباء وممرضات في اسرائيل (Meir Partush/Flash90)

صورة توضيحية لاطباء وممرضات في اسرائيل (Meir Partush/Flash90)

لقد كانت وزارة الصحة الإسرائيلية عمياء لهذا النقص.

عقدت الوزارة جلسة في فبراير الماضي، والتي شملت ممثلين عن مجلس التعليم العالي والجامعات ومستشفيات الرعاية الصحية العقلية، ووزارات المالية والمساواة الإجتماعية وعيادات صحية وطنية.

خلال الإجتماع، وفقا لما ذكره المتحدث بإسم وزارة الصحة، قدمت عدة توصيات لزيادة عدد العرب في المهن الصحية العقلية.

هذه التوصيات، التي ارتبطت بإنتقادات زعبي، شملت ما يلي: زيادة الوعي للمشكلة لدى الطلاب قبل بدأهم التعليم لدرجة البكالوريوس الخاصة بهم، وتمهين معالجين “مع القدرة الثقافية لخدمة القطاع العربي”، وزيادة عدد الذين يتم قبولهم في برامج علم النفس، منع التسرب من التعليم، وزيادة عدد المنح الدراسية والتدريب الداخلي للعرب الداخلين في هذا المجال.

تم منح ما مجموعه 17 منحة دراسية للعرب ليمتهنوا كأخصائي نفس سريريين منذ شهر يناير، ذكرت وزارة الصحة.

رغم الطابو المعروض على ذلك، يبقى ‘أكثر من 100٪ ‘من المرضى قيد العلاج

قال الدكتور كاتناني عواد، طبيب نفسي بارز في مستشفى سوروكا في بئر السبع ومدير عيادة الرعاية الصحية النفسية في مدينة رهط ذات الأغلبية البدوية، قال أن وصمة عار الرعاية الصحية العقلية لا تزال موجودة في المجتمع العربي، بين كل من المرضى والأطباء المحتملين.

“تعلمهم حضارتهم أنهم أطباء يعالجون المجانين”، قال عواد، مضيفا أنه حتى أصدقائه أحيانا يتعاملون مع مهنته مع عدم احترام.

هذا الطابو، اعترف عواد، كان أكثر وضوحا في المجتمعات البدوية الفقيرة في النقب مما كان عليه في المجتمعات العربية الشمالية.

أحد سكان مدينة رهط البدوية الجنوبية يتلقى تحصينا ضد شلل الأطفال في 4 يونيو، 2013. (Flash90)

أحد سكان مدينة رهط البدوية الجنوبية يتلقى تحصينا ضد شلل الأطفال في 4 يونيو، 2013. (Flash90)

على الرغم من وجود هذا الطابو، قال عواد، منذ أن بدأ العمل في عام 2010 في المستشفى وحاول مواجهة وصمة العار في المجتمع البدوي المحلي، ازداد عدد المرضى العرب الى حد كبير، وكذلك عدد أولئك الذين ما زالوا في العلاج.

في حين أن ثلث من المرضى فقط بقوا في العلاج من قبل، اليوم، قال الطبيب النفسي، يتابع أكثر من 100٪ علاجه.

“إنه أكثر من 100٪”، يقول عواد، الطبيب النفسي الوحيد الناطق بالعربية في المستشفى، ‘”لأنه إن كان هناك 16 شخص على القائمة لتلقي العلاج في يوم واحد، يظهر 17-18 شخص في المكتب”.

أما بالنسبة للمتدربين، قال عواد: استقبل مكتبه اثنين من المتدربين الجدد للرعاية النفسية للأطفال منذ أربعة أشهر، وجنوب إسرائيل، عدا عن افتقاره إلى اماكن للمتدربين العرب، يسعى لطلاب لملء المساحات الفارغة.

المشكلة ربما تتعدى وصمة العار، جادل عواد، هو أنه كونك متدرب في المجال اليوم ليس مربحا كغيره.

“معدل رواتبهم كل شهر هو مثل راتب سائق حافلة”، قال.