قال وزير الداخلية أرييه درعي يوم الإثنين إن المسؤولين بدأوا بالعمل الإداري المطلوب لتنفيذ الضم الإسرائيلي المتوقع لجزء غير محدد من الضفة الغربية.

وقال درعي أثناء زيارته لغور الأردن مع أعضاء من حزب “شاس” اليهودي المتشدد: “بصفتي وزيرا للداخلية، أخبركم أنه من ناحية البلديات، لقد بدأنا في إعداد العمل الإداري. هناك العديد من التحديات التي يجب التعامل معها”.

ويعتبر غور الأردن منطقة استراتيجية رئيسية تمتد من الشمال إلى الجنوب على طول الحدود الأردنية التي طالما نظر إليها مخططي الدفاع والزعماء السياسيون الإسرائيليون على أنها الحدود الشرقية المفضلة للبلاد. وقد تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مرارا خلال العام الماضي بضم المنطقة، ومن المتوقع أن يتحدث عن هذا الاحتمال في واشنطن يومي الاثنين والثلاثاء في اجتماعاته مع مسؤولين أمريكيين، بمن فيهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ولكن لم تتمكن “تايمز أوف إسرائيل” من التأكيد على بدء استعدادات مسؤولي وزارة الداخلية، التي تشرف على المجالس المحلية.

غور الأردن (CC-BY heatkernel/Flickr/File)

ولم يوضح المسؤولون في وزارة الدفاع، وهي الهيئة التي تتحكم رسميا في الشؤون المدنية في الضفة الغربية، ما إذا كانت هناك استعدادات جارية للضم هناك أيضا، قائلين فقط إن المسألة “سياسية”.

وأعلن درعي دعمه الكامل للضم يوم الاثنين، قائلا: “لقد جئنا إلى هنا لنقول لدول العالم، العالم بأسره، نحن في أرض اجدادنا، هذه بلدنا، ونحن نسكن في ما هو لنا. بعون الله، نرسل [دعمنا] إلى رئيس الوزراء، في مهمته التاريخية مع رئيس الولايات المتحدة، الصديق الحقيقي، ونأمل أن نتمكن من أن نعلن غدا امام العالم بأسره أن هذه ارضنا”.

وقال إنه تمنى لنتنياهو “النجاح في مهمته، وهي مهمة حيوية وتاريخية، وأن لا تعرقل الضوضاء المحيطة به هذه المهمة العظيمة”. ونادى حزب “ازرق ابيض” المتنافس “الى الاستفادة من الفرصة، وتجاهل الاعتبارات السياسية لدعم رئيس الوزراء وترامب”.

وكان نتنياهو ومنافسه عضو الكنيست بيني غانتس في واشنطن يوم الاثنين لإجراء محادثات والكشف المزعوم عن خطة إدارة ترامب للسلام التي طال انتظارها.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث للصحافيين في مطار بن غوريون قبل إقلاع طائرته إلى واشنطن، 26 يناير، 2019. (Screen capture: Twitter)

وفقا لتقارير إعلامية إسرائيلية غير مؤكدة، تستند إلى مصادر إسرائيلية على ما يبدو، ستعمل الخطة الأمريكية على كبح توسع المستوطنات الإسرائيلية، ومنح الإسرائيليين والفلسطينيين حوالي ثلث الضفة الغربية لكل منهما في البداية، والاعتراف بدولة فلسطينية في المناطق التي يسيطر عليها الفلسطينيون، ووضع “فترة إعداد” يقبل الفلسطينيون خلالها بالخطة – كما تأمل واشنطن – والتفاوض ربما على بقية الأراضي.

وذكر تقرير لإذاعة الجيش اليوم الاثنين أن قيام الدولة الفلسطينية سيعتمد أيضا على المصالحة بين حركة فتح التي يتزعمها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وحركة حماس التي تحكم قطاع غزة. وكانت تقارير سابقة قد ذكرت أن الخطة تدعو إلى نزع سلاح حماس والسلاح من غزة.

وفي تصريحاته يوم الإثنين، انتقد درعي “عدم صبر” حزب “يامينا” اليميني بعد أن قال زعيمه، وزير الدفاع نفتالي بينيت، يوم الأحد إن حزبه سيعارض خطة ترامب للسلام إذا لم تتضمن ضم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية على الفور.

وحذر درعي قائلا: “بمحاولة الحصول على كل شيء، يمكن أن تخسر كل شيء”، وحث زملاءه في اليمين على “التحلي بالصبر، كي لا نضيع هذه الفرصة من أجل مجرد عنوان آخر. لا أحد يريد الخير لإسرائيل بقدر ما يريده نتنياهو، ومن المهم أن نعرف متى نبقى هادئين. أنا أثق في نتنياهو كثيرا. لا أعرف تفاصيل [الخطة]، ولذا على عكس البعض، لا أقول أي شيء عنها”.

يوم الأحد، قال بينيت إن فصيله اليميني سيدعم الخطة إذا سمحت لإسرائيل بضم مساحات واسعة من الضفة الغربية “على الفور”. في خطاب ألقاه في مستوطنة أريئيل بشمال الضفة الغربية، وصف بينيت الخطة بأنها قد تكون “فرصة تأتي مرة كل خمسين عاما لتطبيق القانون الإسرائيلي على نصف مليون إسرائيلي في الأسبوع المقبل”، في إشارة إلى الإسرائيليين المقيمين في المستوطنات الكبرى في الضفة الغربية.

وزير الدفاع نفتالي بينيت يلقي تصريحا لوسائل الإعلام في مستوطنة أرئيل بالضفة الغربية، 26 يناير 2020. (Sraya Diamant / Flash90)

وقال: “لقد سألونا في الأيام الأخيرة عن موقف ’يامينا’ حول ’صفقة القرن’. جوابنا بسيط، إن يتم الضم، سندعم. إن لا يتم الضم – سنعارض. إذا انتهى هذا الحدث برمته دون تطبيق السيادة [الإسرائيلية] الآن، قبل الانتخابات، مع الدعم الأمريكي، فلن تكون هذه صفقة القرن، بل الفرصة الضائعة لهذا القرن”.

وتأتي التقارير الأخيرة حول الخطة في اعقاب سلسلة من التقارير المتناقضة أحيانا في وسائل الإعلام العبرية التي زعمت أنها تحدد تفاصيل الخطة. ويوم الخميس، على سبيل المثال، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن الخطة تنص على منح السيادة الكاملة لإسرائيل على مدينة القدس، وضم إسرائيلي لجميع مستوطنات الضفة الغربية، ومن دون منح ”حق العودة” للفلسطينيين إلى إسرائيل بشكل فعلي.

ويوم الجمعة، أفادت القناة 13 أن إسرائيل ستحتفظ بالسيطرة الأمنية الشاملة على الضفة الغربية، حتى لو تم إنشاء دولة فلسطينية في أجزاء منها. وأفادت القناة أن الخطة تنص في نهاية المطاف على إنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح في حوالي 80% من الضفة الغربية. في حين أشارت تقارير أخرى يوم الجمعة إلى أن هذه الدولة ستكون من دون جيش ولن تكون مخولة بالتوقيع على معاهدات عسكرية، وأنه لإسرائيل ستكون سيطرة على حدودها.

أعضاء من حزب شاس بالكنيست ورؤساء البلديات المحلية يتجولون في غور الأردن مع وزير الداخلية أرييه درعي، 27 يناير 2020 (Yaakov Cohen/Shas campaign)

وأعرب بعض قادة المستوطنين عن قلقهم أيضا، وحذروا يوم الأحد من أن خطة ترامب، في حال تم تنفيذها، سترى إقامة دولة فلسطينية على حوالي 70% من أراضي الضفة الغربية، مما يشكل تهديدا أمنيا محتملا للدولة اليهودية.

وزار درعي غور الأردن مع جميع أعضاء حزب “شاس” في الكنيست. ورافقه العديد من رؤساء البلديات في الضفة الغربية.