قال وزير الداخلية أرييه درعي أنه لن يقوم بفرض القانون المثير للجدل لمنع المحال التجارية من فتح أبوابها يوم السبت، بعد ايام من مرور التشريع في الكنيست بعد أن هدد بالاستقالة في حال لم يتم تمرير القانون.

في محاولة منه لتهدئة المخاوف بشأن الإكراه الديني، قال درعي، رئيس حزب “شاس” المتدين المتشدد، في مقابلة نشرتها صحيفة “يديعوت أحرونوت” يوم الخميس، أنه غير معني بالصلاحية الممنوحة له بموجب القانون الذي يسمح له بإغلاق المحلات التجارية في يوم الراحة اليهودي.

مشروع القانون الذي تم تمريره صباح الثلاثاء بأغلبية 58 مقابل 57، على الرغم من محاولة المعارضة المماطلة في مناقشة التشريع وفي خضم الانتقادات الشديدة ضد الإجراء من بعض أطراف الإئتلاف الحاكم.

وزعم درعي، الذي كان قد هدد بالاستقالة من الحكومة في حال لم يتم طرح التشريع على الكنيست للتصويت عليه، إن الإعلام أعطى أهمية مبالغ بها للقانون.

وقال درعي إن “وزير الداخلية لا يتمتع بصلاحية فرض القانون. لا يمكنني إغلاق محلات تجارية يوم السبت. لا يمكنني ولا أنوي فرض القانون”.

ويمنح ما يُسمى بـ”قانون البقالات” وزير الداخلية صلاحية الإشراف على ورفض القوانين المحلية المتعلقة بإغلاق المحلات التجارية أيام السبت، وهو يوم الراحة اليهودي الذي يبدأ من مساء يوم الجمعة ويستمر حتى مساء السبت، أو السماح لها بالبقاء مفتوحة.

وقال درعي، الذي قدم حزبه القانون: “لم نبادر إلى أي تشريع ديني (…) أنا حقا لست بحاجة إلى هذا القانون، لأنني أدرك أنه من خلال الإكراه الديني والتشريع لا يمكنك الحصول على نتائج. لم نقترح لا أنا ولا الأحزاب المتدينة قانون البقالات”.

التغيير في القانون جاء من قبل الحكومة وليس كمشروع قانون خاص لعضو كنيست معين. وينص على أن أي قانون محلي يمنح البقالات الحق في العمل يوم السبت يجب أن يحصل على مصادقة وزير الداخلية. وستُمنح الموافقة فقط في حال راى الوزير أن المصالح التجارية ضرورية لتلبية احتياجات أساسية. في الماضي، مُنح وزير الداخلية مهلة 60 يوما لاستخدام حق النقض ضد هذه القوانين المحلية.

ولا تشمل هذه القيود المحلات التجارية التي تبيع الغذاء والشراب الذي يتم تناوله فيها مثل المقاهي والمطاعم، وكذلك دور السينما والمسارح.

وقال درعي: “على كل مواطن أو مقيم التعامل مع هذا القانون في مدينته. إذا لم تكن مسألة البقالات تزعج أي من سكان غيفعاتييم فلا توجد هناك مشكلة. أنا لا أعتزم التدخل”.

وكانت غيفعاتييم، الواقعة في ضواحي تل أبيب، قد مررت قانونا محليا يجيز فتح البقالات أيام السبت في 31 ديسبمر، في محاولة لاستباق قانون الكنيست. وانضمت المدينة بذلك إلى ريشون لتسيون، التي صادقت على تشريع مماثل قبل أسبوع من ذلك، ومدينة تل أبيب، التي تعمل وفقا لقانون محلي شبيه منذ عام 2014.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يشارك في تصويت الكنيست على ما يُسمى ب’مشروع قانون البقالات’، 8 يناير، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

منتقدو القانون يرون أنه محاولة لفرض التقيد بالدين على الجمهور. وكان الإئتلاف قد وافق على دعم الاقتراح في إطار جهود لكسب دعم الأحزاب المتدينة في أعقاب الخلاف حول أعمال الصيانة في السكك الحديدية أيام السبت، والتي دفعت عضو الكنيست يعقوب ليتسمان من حزب “يهدوت هتوراه” المتدين إلى تقديم استقالته من منصب وزير الصحة احتجاجا في أواخر العام الماضي.

متحدثا إلى إذاعة الجيش الخميس، أدلى ليتسمان بأقوال مناقضة لتصريحات درعي وتعهد بإبقاء المحلات التجارية مغلقة أيام السبت.

وقال: “إذا كان يعتقد أنه من الصعب [فرض القانون] فلماذا قام بالدفع به بكل الوسائل؟ أنا لا اتفق معه. سيتم فعل ذلك؛ يحافظ ذلك على الوضع الراهن الذي تم تحطيمه”.

في تصويت منفصل أجري مباشرة بعد المصادقة على مشروع قانون البقالات، مررت الكنيست إجراء يسمح لليتسمان بالاحتفاظ بسيطرته على وزارة الصحة  من منصبه كنائب وزير.

عضو الكنيست يعقوب ليتسمان خلال التصويت على مشروع قانون يجيز له بإدارة وزارة الصحة كنائب وزير في حكومة بينيامين نتنياهو، في قاعة الكنيست، 10 يناير، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

التصويت على مشروع قانون البقالات كان مقررا في الأسبوع الماضي، ولكن تم تأجيله لغياب عضو الكنيست يهودا غليك (الليكود) بسبب وفاة زوجته، ما ترك الإئتلاف من دون أغلبية أكيدة.

ما أكد على الجهود التي بذلها الإئتلاف لتمرير مشروع القانون هو محاولات درعي الفاشلة لإحضار غليك إلى الكنيست بعد ساعات من جنازة زوجته. وحاول الوزير أيضا إقناع أحد الوزراء من حزبه بتقديم استقالته من الكنيست – وزير الشؤون الدينية دافيد أزولاي، الذي قضى الأسبوع الماضي بمعظمه في المستشفى ولم يتمكن من التصويت – لكي يتمكن عضو آخر من “شاس” أن يحل محله.

يوم الثلاثاء حضر كل من غليك وأزولاي التصويت، عند تمرير مشروع القانون.

وتم تمرير القانون في قراءة أولى في الشهر الماضي بعد أن هدد درعي بالإستقالة من الحكومة، موجها إنذاره قبل ساعات من التصويت مشترطا استمراره في منصب الوزير بتمرير مشروع القانون. ولكن منذ ذلك الحين ظل مشروع القانون على طاولة رئيس الإئتلاف في الوقت الذي سعى فيه درعي إلى تأمين الأغلبية المطلوبة لتمريره.

في محاولة في اللحظة الأخيرة لتأمين الأغلبية، توصل قادة الإئتلاف إلى اتفاق الأحد للتخفيف من نص مشروع القانون، واتفقوا على استثناء المتاجر الصغيرة في محطات البنزين من التشريع. بعض النواب من الإئتلاف أملوا أيضا بأن يشمل هذا الإعفاء مدينة إيلات الجنوبية، لكن حزبي “شاس” و”يهدوت هتوراه” رفضا الإقتراح.

وقال درعي “تحظر بلدية إيلات التجارة يوم السبت، ومع ذلك كل شيء مفتوح ويعمل هناك”، وأضاف “هل هناك من يفرض القانون؟ لا أحد. كل شيء مفتوح. فيما يتعلق بإيلات، لم يتغير أي شيء. رئيس بلدية إيلات لا يفهم هذا القانون بسب التحريض في وسائل الإعلام. في كل صباح يفتح الصحيفة ويقرأ ’أرييه درعي سيغلق جميع البقالات عندك’”.

التصويت الأخير جاء بعد 15 ساعة من المماطلة السياسية من قبل المعارضة. وصوت أربعة أعضاء كنيست من حزب “إسرائيل بيتنا” ضد مشروع القانون، في حين اختارت وزيرة الهجرة صوفا لاندفر، التي لم تشأ أن تخاطر في منصبها الوزاري من خلال تصويتها ضد الحكومة، الجلوس خارج القاعة. واختارت النائبتان شارين هاسكل (الليكود) وطالي بلوسكوف (كولانو) عدم المشاركة في التصويت، بعد أن أعربتا عن تحفظاتهما بشأن الإجراء، في حين انضمت عضو الكنيست المستقلة أورلي ليفي أبيكسيس إلى المعارضة وصوتت ضد مشروع القانون.

وستنشر “يديعوت أحرونوت” المقابلة الكاملة مع درعي في عدد نهاية الأسبوع.