نفى الرئيس رجب طيب أردوغان يوم الإثنين أنه معاد للسامية أو حتى معاد لإسرائيل، بحجة أنه يميز بين اليهود والإسرائيليين من جهة، والحكومة الحالية في القدس من جهة أخرى. في الوقت نفسه، إتهم إسرائيل بقتل الأطفال الأبرياء دون تمييز خلال عملية الجرف الصامد هذا الصيف.

‘هناك أوقات عندما تم وصفي شخصيا بأنني معاد للسامية. إنتقاد المجازر الإسرائيلية التي تتحدى القانون الدولي، والتي تدوس على حقوق الإنسان والحياة ليست معاداة للسامية’، وقال أردوغان خلال كلمة ألقاها في نيويورك: ‘إنتقاد دولة التي تذبح 10 أشخاص خلال منع سفينة من إدخال المساعدات الدولية لغزة ليست معاداة للسامية’، مشيرا إلى حادثة عام 2010، والتي إشتبك خلالها نشطاء مؤيدي فلسطين مع قوات الجيش الإسرائيلي على متن سفينة مافي مرمرة.

‘إنتقاد الإدارة التي تفتعل المجازر وتقتل الرضع والأطفال الأبرياء وأطفال في منازلهم والمساجد، المستشفيات، المدارس، الشواطئ والحدائق بدون أي تمييز ليس معاداة للسامية’، قال اردوغان وفقاً لنسخة من تصريحاته.

تعتبر تركيا واحدة من حلفاء حماس الرئيسيين في المنطقة، ولكن خلال ظهوره في مجلس العلاقات الخارجية يوم الإثنين، والذي شمل فقرة سؤال وجواب، ذكر المجموعة مرة واحدة فقط: ‘عندما ننظر إلى فلسطين، إننا لا نبصر عرب، سنيين، أو حماس. علينا أولا وقبل كل شيء إبصار الناس’.

قال أردوغان إن مصير الشعب الفلسطيني مهم لجميع أصحاب الضمائر الحية ويكمن في قلب ‘العديد من القضايا’ في الشرق الأوسط، إسرائيل تعلم ذلك ومع هذا قررت وضع ‘شعبها وشعوب المنطقة عرضة للنار’، قال متحدثاً من خلال مترجم.

مذهول من رؤيته في الغرب كمعادي للسامية، أكد أردوغان أنه ‘يميز’ بين شعب إسرائيل وحكومتها.

مضيفاً: ‘ربما أنا أحد أوائل رؤساء الوزراء في العالم الذين قالوا أن معاداة السامية هي جريمة ضد الإنسانية. في الواقع، قامت تركيا دائما بمساعدة اليهود عندما تعرضوا للإضطهاد، سواء كان ذلك خلال فترة محاكم التفتيش الإسبانية أو خلال المحرقة، أعلن في حديثه.

‘إنتقاداتنا ليست موجهة لليهود، إنها موجهة فقط نحو الإدارة الإسرائيلية وسياساتها، وليس لأحد أن يشوه هذا. هناك تمييز هنا’، وقال: ‘كلما إنتقدنا ذبح النساء البريئات في فلسطين، تنخرط بعض الدوائر في حملة لتشويه تصورات تركيا، كلما إنتقدنا قتل الأطفال الأبرياء والرضع، في الشرق الأوسط، تقوم بعض المؤسسات الإعلامية بإستهدافنا’، لكنه تعهد، ‘حملات التشهير’ هذه لن تردع تركيا من مواصلة سياساتها الحالية تجاه إسرائيل.

في الأشهر الأخيرة، تصدر أردوغان عناوين الإعلام عدة مرات مع تصريحات وإتهامات أعتبرت معادية للسامية، على سبيل المثال عندما دعا الصهيونية ‘جريمة ضد الإنسانية’ أو لام إسرائيل أو اليهود على بعض الأحداث المأساوية. أثار الرئيس الأمريكي باراك أوباما في أوائل سبتمبر مخاوف من تزايد معاداة السامية في تركيا خلال لقائه مع أردوغان.

قبل حرب هذا الصيف التي إستمرت 50 يوما مع حماس، كانت القدس وشيكة من توقيع إتفاق مصالحة مع أنقرة، الذي من شأنه إستعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة. خلال العملية، أردوغان الذي كان رئيس الوزراء حينها، هاجم إسرائيل بشدة للضحايا المدنيين خلال العملية، قائلا: من بين أمور أخرى، أن أعمال الحكومة فاقت بربرية أعمال هتلر، دافناً بشكل فعال أي أمل لتحسين العلاقات.

قال أردوغان متحدثا في نيويورك أن إسرائيل وتركيا توصلتا ‘تقريبا’ إلى إتفاق مصالحة، ‘ولكن في تمام ذلك الوقت تقريبا، رأينا بناء المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية من قبل إسرائيل، وبدأت إسرائيل بقصف غزة، حيث أوقفت هذه التطورات عملية التطبيع’.

منذ إنتخاب أردوغان رئيساً في شهر أغسطس، إمتنع عن مهاجمة إسرائيل علنا، ولكن المسؤولين الدبلوماسيين في القدس ومحللي السياسات الخارجية الإسرائيلية مقتنعون بأن العلاقات الثنائية من المرجح أن تبقى مجمدة في المستقبل المنظور، قائلين أنه لأسباب سياسية داخلية، ليس من مصلحة أردوغان العمل على تحسين العلاقات حالياً.