في المقابلة الأولى له مع وسيلة إعلام إسرائيلية منذ أكثر من عشر سنوات، تراجع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الإثنين بعض الشيء عن تأكيده في عام 2014 على أن الهجوم العسكري الإسرائيلي في غزة كان همجيا أكثر مما فعله هتلر، لكنه لم يقدم أي إعتذار على ذكر إسم الزعيم النازي في السياق، وقال إنه “مدرك تماما” للحساسيات، منددا مرة أخرى بـ”الهمجية” الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

وتحدث أردوغان في مقابلة أجرتها معه إيلانا ديان من القناة الإسرائيلية الثانية باللغة التركية في شهدت الكثير من التوتر، تم خلالها تغطية العلاقات الإسرائيلية التركية وقطاع غزة ومحاولة الإنقلاب الفاشل في تركيا خلال الصيف. المقابلة، التي هدفت كما يبدو إلى الإحتفال بفترة جديدة من العلاقات الثنائية والدافئة بين البلدين، بدأت بشكل مؤدب، لكنها تضمنت لاحقا فقرات بدا فيها أردوغان غاضبا موجها إنتقادات حادة لإسرائيل، خاصة فيما يتعلق بسياساتها تجاه الفلسطينيين. في مرحلة معينة من المقابلة، وبخ أردوغان ديان وقال لها إنه لا يمكنها أن تضغط عليه ولن تكون قادرة على حشره “في الزواية”.

وقال أردوغان عندما ذكرته الصحافية بتصريحاته أدلى بها في عام 2014: “لا أتفق مع ما فعله هتلر ولا أتفق كذلك مع ما فعلته إسرائيل في غزة. وبالتالي ليس هناك مكان للمقارنة لقول ما الأكثر وحشية”.

عندما سُئل عما إذا كان مدركا للصدمة التي أثارتها إشارته إلى هتلر بين اليهود، رد أردوغان: “أنا مدرك تماما… ولكن هل المجتمع اليهودي مدرك لما يُفعل (في غزة)؟ تم قصف آلاف الأشخاص في غزة وفلسطين” في الحرب مع حماس في عام 2014.

ورفض الرئيس التركي تصنيف حركة “حماس” على أنها منظمة إرهابية، واصفا إياها بحركة سياسية شرعية، و”حركة لاجئين وُلدت من قلب القومية” والتي يجب أن تكون جزءا من أي اتفاق سلام مستقبلي. ودعا إلى إجراء إنتخابات فلسطينية، وقال إن حركة “فتح” الحاكمة التي يرأسها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لم تبدي فعالية. أردوغان حمل أيضا إسرائيل مسؤولية فشل مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية، وقال إنه على إستعداد للتوسط في المحادثات، لكن إسرائيل رفضت هذه المبادرات. وأضاف أردوغان أيضا بأنه في “اتصال مستمر” مع “حماس”.

واتهم الرئيس التركي إسرائيل في الفشل في إحترام قدسية مدينة القدس، متهما إياها بمحاولة تغيير الوضع الراهن في المسجد الأقصى، وقال إن “القدس مقدسة للأديان الثلاث. عليكم إحترام ذلك”.

وقال أردوغان أنه نجح في التوسط في محادثات سلام بين إسرائيل وسوريا في عام 2008، تحت إدارة رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت، وبأن الجانبين كانا على وشك توقيع إتفاق سلام قبل أن تنسف عملية “الرصاص المصبوب” الإسرائيلية في غزة المبادرة.

وصرح الرئيس التركي أيضا أن إسرائيل وتركيا قريبتين من اتفاق لرفع الحصار عن قطاع غزة، مشيرا إلى أن من شان خطوة كهذه تسريع التطبيع في العلاقات الإسرائيلية التركية. وحول سؤال حول ما إذا كان واثقا من أن “حماس” لن تستغل رفع الحصار من أجل إدخال الأسلحة إلى القطاع، حوّل أردوغان التركيز إلى إسرائيل منتقدا “إستخدامكم للأسلحة ضد غزة”.

وأشار إلى أن “حماس” لا تملك “الأسلحة النووية والتقليدية التي بحوزة إسرائيل”، وأضاف أن عدد القتلى الذي تسببت به صواريخ “حماس” في إسرائيل لا يُقارن بـ”الآلاف” الذين قتلتهم إسرائيل في غزة.

عندما سألته ديان عن إستهداف “حماس” للمدنيين الإسرائيليين دون تمييز، لم يتطرق أردوغان إلى السؤال بشكل مباشر ودعا إلى حل عن طريق التفاوض لجلب الهدء إلى المنطقة.

عن سؤال حول رفات الجنديين الإسرائيليين اللذين تحتجزهما “حماس” منذ حرب 2014، أشار إلى أن إسرائيل تحتجز “آلاف” الأسرى الفلسطينيين والتابعين لحركة “حماس” في سجونها، واقترح إجراء صفقة تبادل أسرى.

في وقت سابق من هذا العام وقعت إسرائيل وتركيا على إتفاق مصالحة لإستعادة العلاقات الدبلوماسية بعد 5 سنوات من الفتور في العلاقات. في الأسبوع الماضي، في المرحلة الأخيرة من الإتفاق الذي تم التوقيع عليه في الصيف الماضي لإنهاء التوتر في العلاقات الذي أثارته حادثة “مافي مرمرة” في عام 2010 تبادل البلدان السفيرين.

وقال أردوغان أنه “من المستحيل تصديق” أن الجنود الإسرائيليين الذين صعدوا على متن “مافي مرمرة” حاولوا تجنب سفك الدماء. (“مافي مرمرة” كانت سفينة تركية ضمن أسطول سفن توجه لفك الحصار عن غزة في 2010، حيث تفرض إسرائيل حصارا أمنيا لمنع حركة “حماس” المسيطرة في القطاع على إستيراد الأسلحة كما تقول. عناصر الكوماندوز التابعين للبحرية الإسرائيلية الذين اقتحموا السفينة، قوبلوا برد عنيف من النشطاء الذين كانوا في إنتظارهم وردوا بإطلاق النار، ما أسفر عن مقتل 10 نشطاء. في الإشتباك أصيب 10 جنود إسرائيليين أيضا. هذه الحادثة أدت إلى تدهور العلاقات بين القدس وأنقرة لسنوات).

وقال أردوغان: “لدينا كل الوثائق والأدلة. من المستحيل أن يكون الجنود قد تصرفوا دفاعا عن النفس (…) للأسف، 10 من إخواننا إستشهدوا هناك”.

ورفض أردوغان المشاهد من الحادثة التي أظهرت النشطاء الأتراك وهم يهاجمون الجنود بقضبان حديدية وعصي وقال لديان “لدينا جميع (الأدلة)”. وأضاف: “قولي الحقيقة. حقيقة كونك صحافية لا يجب أن تمنعك من قول الحقيقة”.

بموجب بنود إتفاق المصالحة، دفعت إسرائيل تعويضات بقيمة 20 مليون دولار للضحايا، مقابل عدم ملاحقة أفراد إسرائيليين، من ضمنهم ضباط في الجيش، قضائيا أو مطالبتهم بدفع تعويضات بسبب الحادثة. الإتفاق مهد الطريق أيضا أمام إسرائيل وتركيا لزيادة التعاون في تطوير الغاز الطبيعي في البحر الأبيض المتوسط.

وتطرق أردوغان في المقابلة أيضا إلى إنتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، ومواقفه تجاه المسلمين، وقال “لا أعتقد على الإطلاق بأنه سيتبنى توجها (سلبيا) تجاه المسلمين”. وتحدث الزعيمان في محادثة هاتفية، كما قال، مشيرا إلى أنه لم يتفاجئ من نتائج الإنتخابات. “كل بلد بحاجة إلى زعيم قوي من أجل التقدم. بلد من دون زعيم قوي سينهار”، على حد قوله.