واشنطن (جيه تي ايه) – مشيرا إلى مخاوفه حول إيران وإلى خبرة دونالد ترامب كرئيس تنفيذي، أعلن قطب الكازينوهات اليهودي شيلدود أديلسون تأييده للمرشح الجمهوري الوحيد للرئاسة الأمريكية.

وقال أديلسون في مقال رأي ظهر على موقع صحيفة “واشنطن بوست” في وقت سابق الجمعة، “قد لا تحبون أسلوب ترامب أو ما يقوله على تويتر، ولكن هذا البلد بحاجة إلى قيادة تنفيذية قوية اليوم أكثر تقريبا من أي نقطة في تاريخه”. وأضاف أن “العالم أقل أمنا من أي وقت مضى، وحلفاؤنا فقدوا الثقة في قدرتنا على القيادة”.

أديلسون تردد في هذه الإنتخابات في إعلان دعمه لأحد المرشحين بعد تجربته في عام 2012، عندما أبقى دعمه المالي صديقه نيوت غينغريتش في السباق، ما أجبر ميت رومني، المرشح الجمهوري الأوفر حظا في الحصول على بطاقة الترشح حينذاك، على إنفاق مبالغ كبيرة خلال الحملة الإنتخابية. أديلسون وزوجته ميريام أنفقا 20 مليون دولار على الأقل على لجان العمل السياسي التي دعمت غينغريتش. الآن يقول الأشخاص الذين عملوا في حملة رومني الإنتخابية بأن الحملة عانت من عجز مالي عندما واجه حاكم ماستشوستس الأسبق السناتور حينذاك باراك أوباما في الإنتخابات العامة، على الرغم من أن أديلسون دعم رومني عندما قام الأخير بتأمين ترشيحه.

ترامب أثار مخاوف اليهود الجمهوريين بسبب الموقف الذي صرح به، ويبدو أنه تراجع عنه بعد ذلك، بأنه سيبقى محايدا عندما يتعلق الأمر بمفاوضات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية، بالإضافة إلى قوله بأنه سيكون على إسرائيل أن تدفع للولايات المتحدة على المساعدات الدفاعية الأمريكية.

ولكن أديلسون، من أبرز الداعمين لإسرائيل ولرئيس حكومتها، بنيامين نتنياهو، قال بأن مخاوفه بشأن إيران هي التي دفعته إلى اتخاذ القرار.

وقال: “على مدى حوالي ثمانية أعوام، حارب الجمهوريون بأسنانهم وأظافرهم ضد الرئيس أوباما وسياساته”.

“قمنا بشن معارك حول الديون وإنفاقات الحكومة و’أوباما كير’ (قانون إصلاح نظام الرعاية الصحية) وإتفاق إيران النووي – وهي قضية ذات أهمية قصوى بالنسبة إلي شخصيا وبالنسبة لآخرين كثيرين حول العالم… إذا لم يجتمع الجمهوريون معا في دعم ترامب، سيُمنح أوباما في نهاية المطاف شيئا لا يسمح به الدستور – ولاية ثالثة بإسم هيلاري كلينتون”.

أديلسون، الذي يحب إبقاء المراقبين السياسيين في حالة تخمين، لمح في مقال الرأي إلى أن مؤشراته السابقة التي أشارت إلى تفضيله سناتورين اثنين، تيد كروز من تكساس وماركو روبيو من فلوريدا، كانت بعيده عن الهدف. في العام الماضي، أعطت الصحيفة الإسرائيلية التي يملكها أديلسون، “يسرائيل هيوم”، تغطية أثنت فيها على روبيو، وأديلسون قال لأصدقاء له بأنه يفضل روبيو في حين أن ميريام فضلت كروز. هذا العام، أعطى الزوجان أديلسون الحد الأقصى من التبرع المباشر، 2,700 دولار، لتيد كروز.

وقال أديلسون، “في حين أنه كانت لدي تفضيلات شخصية بسبب صداقاتي مع بعض المرشحين لعام 2016، عدت في كل مرة إلى مسألة الخبرة التنفيذية”، وأضاف: “في رأيي، حاكم ولاية هو المؤهل المثالي ليكون رئيسا. الحاكم هو صاحب القرار الأخير في الولاية – رئيسها التنفيذي ووكيل الأموال العامة فيها”.

من بين حكام الولايات السابقين والحاليين الذين شاركوا في السباق هذا العام جيب بوش، حاكم ولاية فلوريدا، وسكوت ووكر، حاكم ولاية ويسكونسين، وكريس كريستي، حاكم ولاية نيو جيرسي.

واعتبر أديلسون أن خبرة ترامب في عالم العقارات جلبت إلى الطاولة ما كان مطلوبا.

وقال: “إنه مرشح صاحب خبرة رئيس تنفيذي فعلية، مجبول ومصبوب من الإلتزام والمخاطرة بأمواله الخاصة وليس بأموال العامة (…) إنه قصة نجاح رئيس تنفيذي تجسد روح العزم الأمريكية، والإلتزام بالقضية وإدارة الأعمال”.

لأسابيع لمح أديلسون إلى أنه ينبغيى على مؤسسة الحزب الجمهوري الالتفاف حول ترامب الآن بعد أن أصبح المرشح المفترض للحزب و”يسرائيل هيوم” تحولت مؤخرا إلى تغطية ترامب بصورة إيجابية، ولكن هذا التصريح هو أكثر تصريحات أديلسون جرأة حتى الآن.

من غير الواضح سبب اختيار أديلسون لصحيفة “واشنطن بوست” للخروج بإعلانه هذا، وليس في واحدة من الصحيفتين المؤثرتين اللتين يملكهما، “يسرائيل هيوم” أو “لاس فيغاس ريفيو جورنال”. كذلك لم يعلن أديلسون عما إذا كان ينوي ضخ أموال لحملة ترامب الإنتخابية. بعد انسحاب غنيغريتش في عام 2012، دعم الزوجان أديلسون رومني، وانفقا في نهاية المطاف مبلغا وصل إلى 150 مليون دولار على الحملة لهزم أوباما ومساعدة الجمهوريين في الكونغرس.

أديلسون، في حين أنه كتب بأنه سُئل “أكثر من مرة ما الذي أبحث عنه في منافس رئاسي في المستقبل”، دافع أيضا عن مؤهلاته التي تعطيه الحق كما يرى في إبداء رأيه.

وقال: “على الرغم من أنني حفيد عامل منجم فحم ويلزي وابن سائق سيارة أجرة من بوسطن، فأنا أملك الخبرة الإستثنائية بكوني جزءا مما يقارب من 50 شركة تجارية مختلفة في حياتي المهنية على مدى أكثر من 70 عاما”، وأضاف قائلا، “لذلك، قولوا لي أنني لست جمهوريا محافظا بما فيه الكفاية أو أنني متشدد جدا حول إسرائيل أو أي شيء آخر قد تتصورونه، ولكنني أعتقد بأنني كسبت الحق في التحدث عن النجاح والقيادة”.

وختم قطب الكازينوهات مقاله بتحذير شديد من تزايد عدد الجمهوريين الذين يقولون بأنهم لن يصوتوا لترامب.

وقال: “بعض الجمهوريين يجلسون على الهوامش ويهددون بالبقاء في بيوتهم في يوم الإنتخابات، أو أسوا من ذلك، يقولون بـأنهم سيصوتون لكلينتون”، وتابع قائلا: “عليهم أن يدركوا بأن المخاطر المنطوية على ذلك كبيرة جدا ومن شأنها أن يكون لها تأثير ضار على بلدنا”.

وكان أديلسون قد أشار بشكل غير رسمي في الأسبوع الماضي إلى أنه سيدعم ترامب في ترشحه لرئاسة الولايات المتحدة.

وقال أديلسون في حفل أقيم في مانهاتن، بحسب صحيفة “نيويورك تايمز”، “نعم، أنا جمهوري، هو جمهوري (…) إنه مرشحنا. أيا كان المرشح في النهاية، أي واحد من الـ -17 – لقد كان واحدا من الـ -17. لقد فاز بعدل وإنصاف”.

وأعرب الملياردير اليهودي عن اعتقاده بأن ترامب “سيكون جيدا لإسرائيل”، وأشار، من دون الخوض بالتفاصيل، إلى أنه تحدث مع ترامب مؤخرا.

وكان أديلسون قد صرح في وقت سابق بأن ترامب “ساحر للغاية” بعد لقائه معه في ديسمبر، ولكنه امتنع عن إعلان تأييده لحملته الإنتخابية. ويفتخر ترامب في حملته الإنتخابية بأنه ليس بحاجة إلى دعم متبرعين كبار كأديلسون، في الوقت الذي يبذل فيه مرشحون آخرون جهودا كبيرة للتقرب منهم.

في أكتوبر غرد ترامب أن “شيلدون أديلسون يدرس إعطاء الكثير من الدولارات لروبيو لأنه يشعر بأن بإمكانه تحويله إلى دميته الصغيرة المثالية. أوافقه الرأي”.