حض وزير الدفاع موشيه يعالون يوم الأربعاء الجنود على إظهار ضبط النفس والحفاظ على قيمهم وعدم “فقدان عقولهم” حتى في خضم القتال، في الوقت الذي انضم فيه قادة سياسيون وعسكريون إلى مواطني البلاد في إحياء ذكرى قتلى حروب إسرائيل وضحايا الهجمات على خلفية قومية.

وقال يعالون في المقبر العسكرية “كريات شاؤول” في تل أبيب، “حتى في أصعب الأوقات، عندما يكون دمك يغلي والغضب كبير، الويل لنا إذا أضعتم طريقنا وقيمنا”.

هذه التصريحات على الأرجح جاءت في إشارة إلى توجيه تهمة القتل غير العمد ضد الجندي إيلور عزاريا، المتهم بقتل منفذ هجوم فلسطيني منزوع السلاح في الخليل.

كلمة يعالون جاءت بعد لحظات من وقوف البلاد دقيقتي صمت، تخللها صوت صفارات الإنذار، في تقليد سنوي. وتم إجراء مراسم إحياء الذكرى في المقابر العسكرية في جميع أنحاء البلاد صباح الأربعاء حيث أشاد سياسيون ومشيعون وآخرون بذكر 23,447 رجل وامرأة قُتلوا بزيهم العسكري أو كضحايا لهجمات على خلفية قومية منذ عام 1880.

وحذر يعالون من أن إستخدام القوة المفرطة سيؤدي بإسرائيل إلى “الهاوية”.

وقال، “طريقنا وقيمنا المقدسة رافقونا لأجيال، والتخلي عنها سيؤدي بإسرائيل على الأرجح إلى الهاوية. إستخدموا القوة عند الضرورة، ولكن أدركوا أيضا حدودها وقدرتها على تخديرنا. حافظوا على طهارة السلاح والإنسانية، ودعونا لا نفقد عقولنا”.

ولكن في المقبرة العسكرية في ريشون لتسيون، قال وزير التعليم ورئيس حزب “البيت اليهودي” اليميني، نفتالي بينيت، بأن الحفاظ على هذه القيم أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي.

وقال إن إسرائيل “دفعت ثمنا باهظا لكونها الجيش الأكثر أخلاقية في العالم”.

وقال بينيت للعائلات الثكلى، “لا يوجد هناك جيش آخر يقوم بإرسال منشورات قبل قصف منازل الأعداء، ويقوم بمنع إلحاق الأذى بالأبرياء إلى درجة وضع حياة جنوده في خطر”.

وقال، “القيم اليهودية تكلفنا عادة غاليا. ولا يحق لأي شخص، أي شخص كان، أن يعظ عن القيم والأخلاق لهذه الأمة الرائعة. شواهد القبور في هذه المقبرة هي شاهدة مرعبة على ذلك”.

وشهد العام المنصر مقتل 68 جنديا وشرطيا إسرائيليا خلال أداء الخدمة، وكذلك مقتل 32 مدنيا في هجمات ضد إسرائيليين.

قلائل في إسرائيل لا توجد لديهم صلة بصورة أو بأخرى بأولئك الذين فقدوا حياتهم خلال الحرب أو جراء هجمات. ويتم إحياء اليوم من خلال موسيقى حزينة وزيارات إلى القبور ومراسم خاصة في المدارس، قبل التحول إلى إحتفالات يوم الإستقلال مساء الأربعاء.

في المراسم الرسمية الرئيسية في المقبرة العسكرية في جبل هرتسل تحدث رئيس الوزراء بينيامين نتيناهو عن تجربة عائلته الشخصية في فقدانها أحد أعزائها.

وقال نتنياهو، “نحن، العائلات الثكلى، لسنا بحاجة إلى يوم ذكرى لتذكر أعزائنا”، وأضاف، “ولكن في هذا اليوم، يوم الذكرى، الأمة بكاملها معنا، وتحتضننا بحب”.

وتابع رئيس الوزراء حديثه بالقول إنه في كل مرة يسمع عن مقتل جندي “قلبي ينكسر مع عائلته”، مضيفا أنه يتخذ قرارته حول العمليات العسكرية “بقلبي بصورة لا تقل عن عقلي”.

وقال نتنياهو، “علينا أن نتذكر في كل لحظة الثمن” الذي دفعه أشخاص و”تضحية أبطالنا”.

في المقبرة العسكرية في نتانيا، قال زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ أن السعي نحو السلام هو واجب أخلاقي.

وقال هرتسوغ، “منذ الأيام الأولى لدولة إسرائيل، حافظنا على مبدأ أملى عليه مؤسسو دولتنا: يد واحدة ستكون دائما على الزناد، للدفاع عن أمن الدولة ومواطنيها في مواجهة العدو، في حين أن اليد الأخرى ستكون ممدودة للسلام”.

وأضاف، “علينا ضمان استمرار وجود هذا المبدأ اليوم”، وتابع قائلا، “السلام هو مركزي للأمن ولا يتناقض معه. السعي وراءه هو واجبنا الأخلاقي لأولئك الذين ضحوا بحياتهم من أجل دولة إسرائيل. إنه واجبنا للأجيال القادمة. ثمن السلام ليس سهلا، ولكن شواهد القبور أمامنا هي دليل على أن الثمن الحرب عصي على الفهم”.

يعالون، الذي أشاد بذكر الجنود القتلى، استغل خطابه أيضا لتوجيه تحذير إلى حركة حماس قال فيه بأن إسرائيل لن تتجاهل الهجمات الصاروخية في خضم تصاعد التوترات على الحدود.

وقال، “لن نساوم على ذلك، أو لن يتم ردعنا بتهديدات كهذه”، وأضاف، “سنرد بقبضة حديدية تجاه أولئك الذين يسعون إلى تدميرنا، وسنضربهم في أي زمان وأي مكان”.

“سنفعل ذلك بحزم، بعزم، بحكمة ومسؤولية”.

يوم الذكرى، الذي بادر إلى إحياءه لأول مرة في عام 1951 رئيس الوزراء ووزير الدفاع حينذاك دافيد بن غوريون، تم تحديد موعد إحيائه في الرابع من شهر أيار بحسب التقويم اليهودي، قبل يوم من يوم الإستقلال، الذي ينطلق فورا بعد يوم الذكرى مساء الأربعاء.

ويتوقع قسم العائلات وإحياء الذكرى في وزارة الدفاع وصول 1.5 مليون زائر إلى المقابر العسكرية الـ -52 في البلاد والمئات إلى أقسام عسكرية أصغر في مقابر مدنية.